إلى رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة العماد ميشال عون

تحيّة طيبة،
أمّا بعد...

أناشدك كما الكثير من المواطنين، نناشدك توقيع المرسوم 6433/2011 طمعاً في إضافتك موقفاً وطنياً آخر إلى سجلّ تاريخك الذي ما عهدناك فيه إلا حازماً وشجاعاً باسلاً في تحمّل المسؤوليات! ولكن مهلاً فخامتك، لا توقّعه اليوم...
إن كان من ظلم في التأريخ القادم يضاف إلى تحميلك مسؤولية «حادث مرفأ بيروت» فهو أن يوضع اسمك إلى جانب اسم الرئيس فؤاد السنيورة والرئيس نجيب ميقاتي في خانة الذين أضاعوا حقوق لبنان المشروعة في مياهه البحرية! هيهات هيهات، ليت للتأريخ عاطفة، وللأسف لا.
لا شك أن الرئيس السنيورة كان أول من بدأ بإهدار حقوق لبنان في البحر والتراجع عنها في اتفاقيته الهزيلة مع القبارصة، وإن كان الرئيس ميقاتي هو المسؤول الثاني عن تثبيت أخطاء حكومة السنيورة عبر إصداره المرسوم المشؤوم 6433، فلن يكون الرئيس حسان دياب المسؤول الثالث بالطبع، بل ستكون أنت فخامتك! فأنت اليوم أمام مسؤولية تاريخية ووطنية وسيادية وقومية أيضاً لاسترداد ما أهدره الواهنون من سيادة وحقوق وثروات لبنانية.
للإنصاف والأمانة نقول بأن مشروع تعديل المرسوم 6433 والمرحلة التي وصل إليها اليوم بذاتها فاقت توقعات المواطنين اليائسين من أي تقدم في أي ملف لدى الدولة اللبنانية على طريقة «إنسَ بكرا بحطّوه بالجارور». ولا بد من شكركم وشكر الجيش والوفد المفاوض، ولا سيما العميد بسام ياسين والعقيد مازن بصبوص على جهودهما الحثيثة المبذولة في سبيل رد المطامع الإسرائيلية عن ثرواتنا وتدعيم موقع لبنان التفاوضي بأفضل التقنيات والوسائل.
لكن يا فخامة الرئيس، لماذا يتم التناسي والتغاضي عن أن المشكلة الأساس هي مع قبرص وأن ثمة حقاً لبنانياً قد أهدر لمصلحتهم يتوجّب علينا استرداده؟ تارةً نسمع ونرى في وسائل الإعلام أحاديث عن المشكلة مع سوريا، وتارة أخرى عن مشكلة مع فلسطين المحتلة. طيب، هذا جيد ولا بأس، لكن ماذا عن قبرص؟! أوليست أيضاً جارة؟ ألم يبدأ الترسيم معها؟ ألم يخرق القبارصة بند الاتفاقية غير المبرمة أساساً؟ ألم يرسموا حدودهم مع فلسطين المحتلة بشكل أحادي؟ والغريب أيضاً هو أن قبرص هي الدولة الجارة الوحيدة الموقّعة على الاتفاقية الدولية لقانون البحار! الإجابة هي نعم، القبارصة هم السبب الأول في إيقاعنا في هذا المأزق (فالرئيس السنيورة شو بدو يلحق؟)، ونعم يا فخامة الرئيس، يتم بالفعل تجاهل وتغاضي وتناسي، والقفز عن المشكلة مع قبرص، ويبدو أن السفير سعد زخيا هو ممن رحم ربي بما أنه قدّم دراسة متقنة، من شأنها تحصيل موقع متقدم للغاية في تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان.
يرى الكثير من الخبراء التقنيين والقانونيين والمختصين في هذا المجال، وبعد الاطلاع على دراسة السفير زخيا، أن للبنان أملاً كبيراً في استرداد حقوقه البحرية من ناحية الغرب مع قبرص، وعلى عكس ذلك، يرى آخرون أن الوقت ليس مناسباً اليوم لإعادة التفاوض مع قبرص، وغيرهم يقول إن لبنان غير قادر اليوم على خلق مشكلة مع قبرص في ظل ما يشهده من انهيار وضعف في الموقع الدولي. وتتعدد الحجج والأسباب للهروب من مسألة إعادة التفاوض مع قبرص والتركيز عليها. سنسلّم جدلاً بأن آراء المعارضين محقّة، لكن يبقى السؤال: ما المانع من تضمين المرسوم المنوي تعديله حدوداً بحرية محدّثة غرباً مع قبرص؟ مع العلم بأن هذا يضمن حق لبنان مستقبلاً فيما لو حدث أن أعاد التفاوض مع قبرص... التفكير داخل الصندوق هو المانع، الكسل هو المانع، الروح الانهزامية هي المانع، علماً بأن نجاح لبنان في جرّ القبارصة إلى التفاوض ومن ثم قدرته على إثبات حقه تقنياً، سيطيح الترسيم الغاشم الذي أنجزته قبرص مع العدو الإسرائيلي، وبالتالي سيكون القبرصي والإسرائيلي مرغمين على التفاوض من موقع ضعف لا من موقع قوة.
نناشدكم فخامة الرئيس النظر مجدداً في دراسة السفير زخيا، وتكليف الجيش والجهات المختصة واستشارتهم وحثّهم على تضمين التعديل الجديد للمرسوم الإحداثيات المطوّرة للحدود الغربية قبل توقيعه، وقبل إبلاغ الأمم المتحدة به. نناشدكم ألّا تكرّروا الأخطاء السابقة، نناشدكم أن يكون للدولة اللبنانية ولو لمرة واحدة إنجاز كامل ومتقن.



اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا