قام باحثون من المعهد الوطني للتكنولوجيا في الهند (روركلا)، وجامعة «هوكايدو» في اليابان، بقياس الاضطرابات الكهربائية في طبقة الأيونوسفير (الغلاف الأيوني يبدأ من ارتفاع 50 كيلومتراً، ويمتد إلى الفضاء على بعد مئات الكيلومترات) التي نجمت عن انفجار مرفأ بيروت، ووجدوا أن تأثير الانفجار كان مشابهاً لتأثير العديد من الانفجارات البركانية، وأنه أحدث اضطراباً في الإلكترونات في أعلى الغلاف الجوي للأرض، ما أسفر عن حدوث اضطرابات في سرعة وصول إشارات الأقمار الاصطناعية الخاصة بنظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS) في حينها.


ولفهم ضخامة الأمر، فإن ما نتج عن انفجار المرفأ مشابه لتبعات حوادث طبيعية كبيرة مثل موجات الأشعة فوق البنفسجية الشديدة والعواصف المغناطيسية الأرضية. والأنشطة التي من صنع الإنسان مثل الاختبارات النووية، يمكن أن تسبب اضطرابات في محتوى الإلكترون في طبقة الأيونوسفير.

كيف تم التوصل إلى تلك النتيجة؟
قام فريق الدراسة، التي نُشرت في مجلّة «نيتشر» المرموقة، باحتساب التغييرات في محتوى الإلكترونات في طبقة الأيونوسفير، من خلال ملاحظة مدة التأخير في وصول الإشارات التي ترسلها الأقمار الاصطناعية الخاصة بنظام تحديد المواقع الجغرافية (GPS) إلى المحطة الأرضية. ويمكن لنا أن نتخيّل أن هذه الطبقة بمثابة طريق غير مزدحم، ويمكن للسيارات المرور عبره بشكل سريع. لكن بُعيد انفجار المرفأ، ازدحم طريق المرور ولم تتمكن الإشارات أن تصل بسرعتها أو شكلها الطبيعي.

وقارن العلماء أيضاً حجم الموجة الأيونوسفيرية الناتجة عن انفجار بيروت، بموجات مماثلة بعد الأحداث الطبيعية والبشرية المنشأ. ووجدوا أن الموجة الناتجة عن انفجار بيروت كانت أكبر قليلاً من الموجة الناتجة عن ثوران بركان أساما، في وسط اليابان عام 2004، وأكبر من تلك التي أعقبت الانفجارات الأخيرة في الجزر اليابانية. كما كانت طاقة الموجة الأيونوسفيرية الناتجة عن انفجار بيروت، أكبر بكثير من انفجار أكثر نشاطاً في منجم فحم ولاية وايومنغ في الولايات المتحدة الأميركية في عام 1996.