في «يوم الغضب»، فشلت أمس «هيئة التنسيق في القطاع العام» في انتزاع تعهد من وزير المال، غازي وزنة، بشطب المواد التي تهدد الأمن الصحي والاجتماعي للأساتذة من مشروع موازنة 2021 أو حتى سحبها من التداول. وفيما لا تزال الهيئة تنتظر تحديد موعد مع رئيس الحكومة حسان دياب لمناقشة هذه المواد، نمي إلى بعض النقابيين بأن دياب غير موافق على المواد التي تمس القطاع العام، من دون أن يترجم ذلك بموقف علني رسمي. ومع خروج ممثلي الروابط خالي الوفاض من لقاء وزير المال الذي تمسك بعناوين الإصلاح وشروط صندوق النقد الدولي، تيقن بعض الأساتذة، لا سيما الثانويون منهم الذين قرروا المضي في الإضراب المفتوح، بأن الإضرابات التحذيرية ليوم واحد أو ليومين «مجرد تحركات تنفيسية احتوائية، بعدما ثبت بأن لا بديل عن المواجهة المفتوحة لإسقاط المواد التدميرية»، بحسب مصادرهم. في هذه الأثناء ارسلت مديرية التعليم الثانوي في وزارة التربية، بناء لطلب التفتيش التربوي، استجوابات لعشرات الأساتذة المضربين عبر مديري الثانويات بهدف محاسبتهم بحجة عدم شرعية الإضراب.

ورغم إقرار مصادر نقابية في الإدارة العامة متابعة للاجتماع مع وزنة بأهمية الموقف الاحتجاجي والتحركات التي ينفذها الأساتذة والموظفون كخطوة استباقية للضغط على دياب لإعادة مشروع الموازنة إلى وزارة المال، فقد رأت أن ارسال المشروع إلى رئيس الحكومة لا يعدو كونه مضيعة للوقت لإلهاء الموظفين، باعتبار أن الحكومة الحالية لن تكون قادرة على مناقشته وأن معظم القوى السياسية لن توافق عليه. وفيما أشارت المصادر إلى أن زيارة هيئة التنسيق لوزير المال «خطوة بروتوكولية لا معنى لها، لكون المشروع بات في ملعب رئيس الحكومة»، وإن كان وزنة أبدى انفتاحه على مناقشة المواد، في اجتماع يعقد اليوم بين هيئة تنسيق القطاع العام ولجنة تضم المدير العام للوزارة وعدداً من مستشاري الوزير. النقطة الأساس التي تحدثت عنها الهيئة إضافة إلى معارضة المواد «غير الإصلاحية» هي افتقار المشروع إلى رؤية اقتصادية لكونه سلب الموظفين حقوقهم المكتسبة وتغطيتهم الصحية من دون أن يقدم لهم شيئاً في المقابل يعوضهم خسارة 80 في المئة من القيمة الشرائية لرواتبهم وسط زيادة التضخم والأسعار 6 أضعاف.
رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة يوسف ضاهر بدا متشائماً من أجواء الاجتماع مع وزير المال وقال إنه كان ميالا شخصياً لإعلان الإضراب المفتوح في الجامعة بدلاً من أسبوع واحد توافقت عليه الرابطة بغالبية أعضائها، ولو حضر الاجتماع لكان أشهر موقفه هذا. وقال إنه سيطرح الإضراب المفتوح والتصعيد في الشارع مجدداً على التصويت، مطالباً دياب بترجمة رفضه لمواد الموازنة بموقف صريح عبر سحبها من التداول. وكان ممثل الرابطة عضو الهيئة التنفيذية عاطف الموسوي أبلغ المجتمعين بأن المشروع يصيب الجامعة في 9 مواد لجهة المس بحقوق الأساتذة وتدمير التقاعد، وهو يطلق عليها وعلى القطاع العام رصاصة الرحمة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا