لم تكد حرب البيانات تنتهي بين بعبدا وبيت الوسط حتى انتقلت من بيت الوسط الى عين التينة. فيوم أمس، أصدر رئيس مجلس النواب نبيه بري بياناً توجه فيه الى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من دون أن يسمّيهما، متهماً إياهما بتعطيل حل الأزمة الحكومية عند طرح الحصول على الثلث المعطل. وفيما كان رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري، يسوّق لفكرة أن أحداً من الأحزاب لم يسمِّ وزراء في التشكيلة الحكومية التي قدّمها وأرادها من الاختصاصيين بل جلّ ما حدث هو إبداء رأيهم في الاسم المطروح، نسف بري ادعاء الحريري عبر القول إن كتلة التنمية والتحرير عمدت الى تسمية «أخصائيين»: «طالما الاتفاق أن تكون الحكومة من اختصاصيين، وأن لا ينتموا الى أحزاب أو حركات أو تيارات أو لأشخاص، بمعنى يكتفى بتسمية من هو «لا ضدك» و»لا معك»، فإن كتلة «التنمية والتحرير» على سبيل المثال لا الحصر التزمت بهذا المعيار فأقدمت على تسمية أسماء ليست لها وليست ضدها. هذا المبدأ يسري على الجميع من دون استثناء، مثله مثل اختيار ذوي الاختصاص والكفاءة». وأعلن بري أن العائق أمام تشكيل الحكومة «ليس من الخارج بل من عندياتنا».

بيان بري استدعى إصدار مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية بياناً مضاداً ينفي فيه ترويج «أوساط سياسية وإعلامية أن رئيس الجمهورية ميشال عون يطالب بالحصول على الثلث المعطل في الحكومة العتيدة، ما أدى الى تأخير تشكيلها، وذلك على رغم البيانات والمواقف التي تؤكد عدم صحة مثل هذه الادعاءات، والتي صدرت عن قصر بعبدا في تواريخ مختلفة، كان آخرها في 22 كانون الثاني الماضي». وكرر البيان حرص الرئيس على ممارسة حقه في تسمية وزراء في الحكومة من ذوي الاختصاص والكفاءة، يكونون موضع ثقة في الداخل والخارج، وذلك حفاظاً على الشراكة الوطنية من جهة، وعلى مصلحة لبنان العليا من جهة ثانية».
من ناحية أخرى، من المتوقع أن يصل اليوم الى بيروت 10 لبنانيين كانوا معتقلين في الامارات من دون معرفة أسباب اعتقالهم أو وجود دليل بحقهم، وذلك نتيجة وساطة قام بها المدير العام للأمن العام اللبناني عباس إبراهيم مع مسؤولين إماراتيين للإفراج عنهم.
على صعيد آخر، ثمة من يُصرّ على سوق شعب بأكمله الى الانهيار الشامل عبر المسّ بربطة خبزه مقابل الحفاظ على أرباح كارتيل الأفران ومضاعفتها. فلم يكتف وزير الاقتصاد راوول نعمة بالسماح لهذا الكارتيل بخفض وزن ربطة الخبز قبل شهر ورفع سعرها الى 2250 ليرة، رغم استمرار مصرف لبنان في دعم القمح والطحين، بل عمد يوم أمس الى الخضوع لجشع التجار مرة أخرى عبر الموافقة على زيادة السعر ليصل إلى 2500 ليرة لبنانية. وبرر نعمة هذا الارتفاع عبر ربطه بـ«الارتفاع المتواصل والحادّ لسعر القمح في البورصة العالمية وارتفاع سعر صرف الدولار، وحفاظاً على الأمن الغذائي»! ووصف نعمة القرار بـ«المؤلم، لكن الخيار الآخر هو توقف الأفران عن الإنتاج بعد تكبّد الخسائر».

10 معتقلين لبنانيين يعودون من الإمارات اليوم


قرار وزير الاقتصاد المتواطئ مع الكارتيل على لقمة الفقير، سيسهم في تسريع الانفجار الاجتماعي الذي بدأ من طرابلس. حجته اليوم هي ارتفاع سعر صرف الدولار، علماً بأن رفع سعر ربطة الخبز الى 2000 ليرة سابقاً كان تحت الحجة نفسها بوصول الدولار الى ما يعادل 8 آلاف ليرة لبنانية، ما يعني أن الدولار لم يقفز الى حدود تبرر هذا الارتفاع الكبير بنسبة تتجاوز الـ10 في المئة، خصوصاً أن مكوّنات الرغيف الأساسية مدعومة. لكن نعمة سمح بخفض وزن ربطة الخبز من جهة، وبزيادة سعرها أكثر من الجهة الأخرى، فارتفع من 1500 ليرة إلى 2500 ليرة في غضون أشهر. بطبيعة الحال، لا يمكن للمصرفي الذي يشغل منصب وزير اقتصاد أن يفهم الواقع المزري التي وصلت اليه أوضاع ما يفوق 50% من الأسر اللبنانية، وأن ثمة من يمثل رغيف الخبز له وجبة طعام كاملة. وبدلاً من أن يستغل نعمة المساعدات التي وصلت لقطع الطريق على المافيا وإخضاعها عبر إنشاء أفران شعبية تؤمن للفقراء قوتهم اليومي، تواطأ مع كارتيل الأفراد لـ«كدش» أكثر من لقمة من الرغيف.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا