ما زالت وزارة المال تتخبّط في ملف طباعة الطوابع المالية. فبعدما ألغت نتائج المناقصة الأخيرة التي كشفت عن وجود أسعار مرتفعة ناتجة عن مواصفات فنية مبالغ فيها، نفّذت عقداً رضائياً مع مطبعة محلية من دون أن تراقب المواصفات الفنية بحدّها الأدنى. فبحسب خبراء عاملين في مجال الطباعة، تبيّن أن الكميات التي طُبعت أخيراً وطرحت في الأسواق للمستهلكين، لا تتضمن شروط الحدّ الأدنى من المواصفات الفنية وتجعل الطوابع قابلة للتزوير بسهولة. ويجمع الخبراء، ومن بينهم خبير عمل سابقاً في الدوائر الرسمية، على أن الشروط الفنية بحدّها الأدنى غير متوافرة في الطوابع المالية التي طُرحت في الأسواق. «هو لا يحتوي على الشعيرات المرئية وغير المرئية، بل هو عبارة عن ورقة عادية تستعمل لطباعة الإشارات التي تلصق على بعض أنواع الزجاج». كذلك، تبين أن الطوابع المطروحة في السوق «ليس عليها تخريم خاص، بل أخضعت للتخريم العادي الذي يستعمل للفواتير وإيصالات القبض والدفع»، وأُسقط منها أيضاً «الحبر المتغيّر المستعمل حالياً على اليورو والدولار». وبدلاً من استعمال ما يسمى «الورق الأمني»، و«العلامة المائية» و«الحبر المتغير ضوئياً»، و«الحبر الأمني»، يستعمل حالياً نوع عادي من الورق بحبر عادي... كل ذلك يجعل الطابع قابل للتزوير والنسخ بسهولة، ويجعل المبالغ المدفوعة من وزارة المال ثمناً له مبالغا فيها وغير مستحقة لأصحابها، رغم أن الوزارة تعتبرها كلفة منخفضة نسبياً. فهذه الكلفة ستصبح غالية إذا لم تطبّق الشروط الفنية.

هذا التفريط في المال العام يأتي بعد تنفيذ الوزارة عقداً رضائياً إثر فشل المناقصة السابقة التي حدّدت فيها مواصفات مبالغ فيها ترفع كلفتها، فبدلاً من تعديل المواصفات وإعادة المناقصة، قرّرت الوزارة، بدعم من ديوان المحاسبة، اللجوء إلى العقد الرضائي. كذلك من الواضح أن لجنة التسلم في الوزارة تحوم حولها الكثير من الشبهات.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا