لم يسبق للتعليم الثانوي الرسمي أن شهد انقساماً كما اليوم مع الإضراب الاحتجاجي على مواد مشروع موازنة 2021 التي تهدد الأمن الصحي والاجتماعي للأساتذة. التمرد على قرار رابطة الأساتذة بالتصويت على الإضراب المفتوح منذ الجمعة الماضي بدلاً من يومين فقط (غداً وبعد غد) عزته مصادر نقابية معارضة إلى «عدم شرعية الرابطة التي مدّدت لنفسها بناءً على تعديلات على النظام الداخلي من دون مسوّغ قانوني، ووضعت قرارها النقابي بيد السلطة السياسية وتتحرك وفقاً لأجندتها وليس بحسب أجندة الأساتذة ومصالحهم». واتهمت الرابطة بالتحول إلى «أداة قمع عندما طلبت تدخل التفتيش التربوي من أجل الملاحقة التأديبية للمضربين، بحجة أن القانون لا يعطي الحق بالإضراب لموظف القطاع العام». ولفتت الى أن التفتيش «تحرك بقرار سياسي من حركة أمل، وبدأ يحضر الصفوف أونلاين منذ الجمعة لمعرفة هوية المضربين».

الجمعيات العمومية للثانويات الرسمية المنعقدة عن بعد أظهرت، وفق المصادر، «جموحاً لدى معظم الأساتذة ببدء الإضراب المفتوح (مقاطعة التعليم عن بعد) فوراً حتى سحب المواد المتعلقة بالقطاع العام من مشروع الموازنة، وإن كان نحو 40 في المئة من الأساتذة فقط قرروا المضيّ في الإضراب المفتوح بسبب تهديدات تعرّض لها بعضهم من عدد من مديري الثانويات.
وكانت رابطة أساتدة التعليم الثانوي الرسمي قد أصدرت بياناً أكدت فيه أنها «الجهة الرسمية الوحيدة المخوّلة إصدار نتائج التصويت على الإضراب وأنها لم ولن تحجب هذه النتائج كما يشيع بعض الأساتذة بهدف شرذمة الصفوف بعيداً عن الدفاع عن الحقوق». ولفتت الى أنها أعلنت الإضراب التحذيري ودعت الجمعيات العمومية إلى الانعقاد، وأجرى رئيسها نزيه جباوي اتصالات لحذف المواد قبل إدراجها للمناقشة في مجلس الوزراء.
وفي حين أقرت مصادر التفتيش التربوي لـ«الأخبار» بأحقية المطالب، دعت إلى التعاطي مع الموضوع بـ«مسؤولية وحرص إنقاذاً لما يمكن إنقاذه من العام الدراسي، ولا سيما أنه العام الثاني على التوالي الذي تلحق به أضرار نتيجة الأوضاع الصحية». وشدّدت على أنه «طالما لا يوجد قرار رسمي بالإضراب صادر عن هيئة أو رابطة مرخص لها قانوناً، فإن كل إضراب يعدّ تصرفاً فردياً يعرّض صاحبه للملاحقة القانونية».
في غضون ذلك، ولد إطار نقابي جديد هو «هيئة تنسيق القطاع العام» لمواجهة «ضرب أسس الدولة وتغيير وجهها بهدف زوال القطاع العام بما فيه الجامعة اللبنانية والمدرسة الرسمية وكل مؤسسات الإدارة العامة». ودعت الهيئة الموظفين والأساتذة إلى «يوم غضب عارم» غداً، ووقف كل الأعمال في الإدارة العامة والمدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية والجامعة اللبنانية. وتضم الهيئة: الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية، رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، رابطة موظفي الإدارة العامة، رابطة معلمي التعليم الأساسي، رابطة أساتذة التعليم المهني والتقني، رابطة قدامى أساتذة الجامعة اللبنانية ورابطة متقاعدي أساتذة التعليم الثانوي.