يهدّد بعض مواد مشروع موازنة 2021 (غير القانونية وغير الدستورية) التي أعدّتها وزارة المال ديمومة عمل ومصير عشرات الآلاف من الأساتذة والمعلمين والموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين، وتلحق بهم خسائر مادية ووظيفية، وتنقضّ على مكتسباتهم المكرسة بقوانين.

ولا بد للروابط في القطاع العام أن تحدد موقفاً صريحاً وواضحاً من خلال:
أولاً: ادراك الجميع ان المعركة الحالية حول مواد الموازنة 93 و98 و102 و103 و105 و106 و107 تتمحور حول المخاطر والإنعكاسات السلبية والخسائر المدمّرة على الجميع، ما يتطلب الجاهزية للمواجهة والإستنفار على المستويين الوظيفي والوطني عبر الاضراب العام المفتوح والشامل وتعطيل وتوقيف العمل في المدارس والثانويات والمهنيات والجامعة اللبنانية والوزارات والإدارات العامة والبلديات حتى اسقاط هذه المواد التي تستهدف العاملين في القطاع العام.
ثانياً: انضاج الظروف الذاتية والموضوعية لتحقيق هذه الخطوة وفي مقدمها:
- التزام الروابط والهيئات والتجمعات النقابية ومكونات هيئة التنسيق النقابية بخوض المعركة المفتوحة، وإثبات صدقيتها والتزامها امام قواعدها بحماية حقوقهم، ورفع الغبن المتمادي بحقهم، ان لجهة خسارة 80% من القدرة الشرائية لرواتبهم، او لجهة خسارة نصف معاشاتهم التقاعدية او حجز مدخراتهم في المصارف.
- الدعوة السريعة الى جمعيات عمومية في كل المدارس والثانويات والمعاهد الفنية وادارات ووزارات الدولة ومراكز المحافظات لشرح مخاطر المواد، ومناقشة واقرار التوصية بالاضراب المفتوح حتى الغاء المواد المذكورة.
ثالثاً: رغم الظروف المعقّدة سياسياً وصحياً واقتصادياً ونقابياً وتنسيقياً، تتطلب المعركة تجاوز التداخل والتباين بين المواقف وتعدد الهيئات وبعض العلاقات المتوترة بينها.
رابعاً: التأكيد على ان خوض معركة الغاء هذه المواد من مشروع الموازنة امر ممكن وحتمي، وسبق وخاضت هيئاتنا النقابية معارك اكثر حدة من بينها اسقاط هذه المواد ذاتها من الموازنات السابقة.
خامساً: نجاح هذه المعركة المصيرية في هذه الظروف لا يمكن ان تحققه رابطة او هيئة بمفردها، بل يتطلب من كل فريق ان يسهم بدوره متخطّين جميعاً، مرحلياً، كل الاعتبارات والتباينات، خصوصاً ان الجميع ابدى استعداداً للدعوة الى إنعقاد الجمعيات العمومية للحصول على موافقتها بالاضراب الشامل والمفتوح.
سادساً: مصير القطاع العام ومؤسساته والتعليم الرسمي والمهني، والعاملين فيها، والحقوق والمكتسبات والضمانات الصحية والاستشفائية والمنح والتقديمات الاجتماعية والوظيفة العامة ومعاشات التقاعد وحق الورثة... كلها مرهون بالموقف والخطوات التصعيدية. والتلكؤ سيؤدي حتما إلى خسارة هذه الحقوق بما يفسح في المجال امام السلطة للإنقضاض على ما تبقى من حقوق ومكتسبات. كما سيقود الى فشل المواجهة النقابية لهذه البنود الهادفة الى الخصخصة والتعاقد الوظيفي وخفض التقديمات والمعاشات خضوعاً لإملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وممثليهما في السلطة السياسية.
ما تحقّق خلال خمسين سنة من النضالات النقابية والتضحيات والمصاعب يبقى مسؤولية العاملين في القطاع العام والجسم التعليمي. علينا الحفاظ على هذا الارث والتاريخ واسقاط كل المشاريع المباشرة كمواد الموازنة، وغير المباشرة بتقليص حجم القطاع العام ووقف ضخ الدم الجديد فيه، وصولاً إلى إنهائه.

* نقابي

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا