لأسابيع طويلة، ابتزّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللبنانيين بخبرية أنّه سيتوقّف عن دعم استيراد المحروقات والدواء والقمح وجزء من المواد الغذائية، مُعلناً أنّه لم يعد يملك إلّا 800 مليون دولار قابلة للاستخدام قبل «المسّ بالاحتياطي الإلزامي». في الأصل، يوفّر «المركزي» 85% من قيمة الاعتمادات بالدولار، على أن يتكفّل المستوردون بالجزء المتبقي. تهديد سلامة بالتوقّف عن دعم الاستيراد كانت له انعكاسات سلبية على الاقتصاد، وسلوكيات الناس الاستهلاكية، لتنطلق ورشات عمل في السرايا الحكومية وتُطرح «أفكار» حول طُرق «ترشيد» الدعم لتكفي الدولارات لأطول فترة ممكنة وإطلاق بطاقة تمويلية تُوزّع للأكثر حاجة إليها. إلّا أنّ سلامة، بعد حفلة التهويل التي تسبّب بها، أعلن أول من أمس في مقابلته على قناة «الحرّة»، أنّ «لدينا أكثر من مليارَي دولار قادرون على استخدامها من دون المسّ بالاحتياطي»، مُستغرباً التهويل الإعلامي «المُبالغ به»، كما لو أنّه ليس المسؤول الأوّل عنه، وقد بدأه برسالته إلى الحكومة في آب الماضي، ثم في كلامه داخل المجلس المركزي لمصرف لبنان، وفي الجلسات الأخيرة مع الحكومة برئاسة حسّان دياب. تؤكّد مصادر في المجلس المركزي أنّ مصرف لبنان «لا يملك مليارَي دولار قادر على التصرّف بها، ولكنّ سلامة يُراهن على القرار الرقم 154 الذي يُجبر المصارف على زيادة رأسمالها بنسبة 20% وإعادة ما بين 15% و30% من الودائع، وتكوين حساب لدى المصارف المراسلة بنسبة 3% من مجمل الودائع الموجودة لديها. ويرى أنّ تنفيذ القرار سيُؤمّن له بحدود المليارَي دولار، قادر على التصرّف بها». الأمر الثاني الذي هدف إليه سلامة، هو «تقديم إشارات إيجابية للسوق، تترافق مع الدفع السياسي الذي يُريد تقديمه لسعد الحريري ليُشكّل حكومة جديدة تحظى برضى شعبي».

سلامة «نَفَض» يديه من التوقّف عن دعم الاستيراد، مُدّعياً أنّه «لن نمسّ بالاحتياطي الإلزامي، والمهم أيضاً أن يبقى اللبنانيون قادرين على تأمين المحروقات وشراء الأدوية والمواد الغذائية على السعر الرسمي للدولار 1500 ليرة»، من دون أن يفوته تحميل الحكومة مسؤولية «تقرير كيفية ترشيد الاستيراد حتى نتمكّن من الاستمرار». بالنسبة إلى سلامة، الحلّ الطويل الأمد بحاجة أيضاً إلى «حكومة توحي بالثقة، وتُقرّ موازنة، وتفاوض الدائنين حتى يستقطب لبنان عن جديد السيولة من الخارج».


اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا