حسناً فعلَ مَن أطلق على الإصلاح المطلوب تسمية «العقد السياسي الجديد»، حتى لو كان أعجمياً. لكن، كان عليه إضافة ثلاث كلمات هي: «بين اللبنانيات واللبنانيين».

عشيّة دخول لبنان القرن الثاني من عمره، وإن كنّا جديّاً نريد البدء بشقّ الطريق نحو واقع آخر. ولنقُل ببساطة وشفافية، طريق يبتعد عن الطائفية والطوائف (بالجمع) اللتين خطفتا القرن الأول، ويقترب من المواطَنة والمواطِن والمواطِنة (بالمفرد). وهو طريق يسمح بلجم تمادي الطائفية في الجسم اللبناني ووقف انتشارها وإعادتها ولو بعد حين إلى الوراء.

(هيثم الموسوي)

هناك إصلاحان متلازمان لا مفرّ منهما للانتقال من واقع إلى آخر، الأول يعني نظام الأحوال الخاصة أو الشخصية، والثاني يعني النظام السياسي.
هذان الإصلاحان لا يتطلّبان أيّ إصلاح دستوري، وهذه نعمة. والعبور نحوهما يتم بواسطة حملة شعبية، هي الضمانة في القرن الثاني لوصولهما إلى المبتغى. وإلا ضاعا في الطريق كما حصل في القرن الأول: الإصلاح الأول بين الدول (خصوصاً دولة الانتداب) ورجال الدين، والإصلاح الثاني بين دولة الانتداب ورجال السياسة.
ولا بدّ من الاعتراف بسرعة، لئلا يُساء الفهم، أن الملفَين عرفا تدهوراً شديداً كلّ مرة بعد خروج الدولة المنتدبة، وأن كلمة الفصل - خصوصاً في المجال السياسي بعد الإستقلال - عادت للطوائف الكبيرة على حساب الصغيرة الملحقة... «نادي الكبار» كان بالفعل ثنائية مارونية - سنية مع غلبة للأولى. وقد التحقت به الطائفة الشيعية (التي لم تكن يوماً صغيرة) بدءاً من الستينات وفعلياً من السبعينات وفي العقود اللاحقة بدون توقف، وصولاً إلى صيغة ترويكا في التسعينات التي تسمى أحياناً مثالثة أو محاصصة ثلاثية بين السنة والشيعة والموارنة. والبعض يحبّ أو يخشى، لا فرق، أن يعتبر أنها صارت الطائفة الأولى في لبنان، والمقصود الأقوى لأسباب لها علاقة بالسلاح الذي تقتنيه.
أخيراً وليس آخراً، قد يُقال كثيراً بين فقهاء الدين والسياسة، وبين المؤرّخين وكلّ اختصاصيي العلوم الاجتماعية، عن التبسيط الذي يواكب هذه المقاربة، وأنّ من الممكن القول أحسن بكثير عن هذه الموضوعات، وهذه الحقيقة بعينها. ولكن، احتساباً لما سمّيناه الدور الشعبي في فرض هذا الاستحقاق وهذا الإصلاح، ارتأينا الاعتماد على الفكر والتوجه إلى القلب من دون مخالفة المعلومات ومن دون الطموح إلى الكمال. لمن لا يتفهّم هذا الخيار، على الأقل فليسامحه، وإن تعذّر عليه هذا الشعور فليناقشه، وعند الضرورة فليحاسبه.
المبدأ الأول: الدولة راعية الأحوال الشخصية لأبنائها كافة ومانحة حق التنظيم القانوني لمسؤولين عن المذاهب...
يبدو الوضع قائماً منذ الآن ولا يحتاج إلى إصلاح: فالدولة ترعى الأحوال الشخصية، وهي التي تعترف بالمذاهب. لندقق قليلاً: ماذا يعني أنك لا تستطيع أن تكون لبنانياً إلّا إذا كنت تنتمي إلى أحد المذاهب التي تعترف بها الدولة؟ يعني أنك لا تستطيع أن تكون بوذياً ولبنانياً، ولا تستطيع أن تكون ملحداً ولاأدريّاً ولا «أنتمي إلى إحدى الطوائف المعترَف بها من دون تصريح»، ولا «لا أنتمي إلى إحدى الطوائف المصرّح بها، ولكن أنتمي لغيرها»، ولا «لا أنتمي إلى أي طائفة من دون أن أكون ملحداً» إلخ... هذا يعني أن الطوائف المعترف بها هي التي تمسك الدولة أو على الأقل تمسك المواطنين، وليس الدولة التي ادّعت أنها اعترفت بها.

تدبير إداري سحري عام 1932
كيف حصل هذا الزحل؟ عندما صارت وثائق الأحوال الشخصية (ووثيقة الولادة مثلاً) تتضمن خانة المذهب وتذكره (في البداية كما يقولون لتسهيل عمليات الإحصاء عام 1932) زحل هذا التدبير السحري الإداري إلى الوثائق الرسمية. بنيّة تسهيليّة مؤقتة لعملية محددة أو بسوء نية متعمّدة لتعميمه على كلّ شيء؟ لا نريد أن نناقش هذا الموضوع الآن.
قبله، لم تكن واردة خانة «المذهب» والابن يتبع مذهب والده فعلاً باعتباره قاصراً وليس باعتباره اعتنق هو المذهب الديني، وهو ما لا تقبل به الشرائع الدينية، ولا القانون المدني ولا الحقيقة. بعده، لم يعد ممكناً إصدار الوثيقة الرسمية من دون ذكر خانة المذهب إلى أن نجحت مجموعة مواطنية (المركز المدني للمبادرة الوطنية) في معركة انتهت عام 2008 بتحصيل حقّ الشطب والأصح التصحيح في السجلات الرسمية، أي باستبدال ذكر المذهب بشحطة قلم. عدم التصريح عن أي معلومة لا يعني شيئاً عن دين أو مذهب أو طائفة «الشاطب» بل يعني أن شاطب الإشارة اختار عدم التصريح في المجال العام عن أيّ دين أو مذهب، ويعني أنه يحصر علاقته مع الدولة ومع باقي المواطنين بكونه مواطناً. أمّا دينه ومذهبه فهذا يعود إلى علاقته مع نفسه وإلى علاقته مع مجموعته الدينية إن كان له من علاقة مع مجموعة محدّدة. أمّا في الأحوال الشخصية فيتبع القانون المدني كما يتبع قانون الإرث المدني الصادر عام 1959، وأما إذا كان هو الوريث فيخضع لقانون الشخص الذي يرث منه. (كل هذه المعلومات مأخوذة من وثائق المركز المدني للمبادرة الوطنية).

من مجرّد تدبير إلى أغلظ «قانون»
اليوم من جديد، ومع عشرات من المواطنين والمواطنات وتحت إشراف «المركز المدني» ومع هيئات أخرى، تُخاض معركة إسقاط الإشارة إلى المذهب في الوثائق الرسمية ومن وثيقة الولادة لإعادة الوضع كما كان عليه قبل التدبير الإداري في الثلاثينات الذي تحوّل من «تدبير» إلى أغلظ «قانون» في الحياة العامة، مع أنّه متناقض مع القانون والدستور والمواثيق الدولية التي أقرّتها الدولة من دون أيّ تحفّظ (الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، العهد الدولي لحماية الحريّات المدنية والسياسية، واتفاقية حقوق الطفل).
ولأننا لسنا في دولة علمانية ولا نتمنى بالضرورة، نرى أنه إيماناً بالحرية الفردية التي نعتقد بها كمبدأ أوّل، يجب أن يحق لأيّ مواطن عند إدراكه سن الرشد أن تمنحه الدولة حق التحرر منها (وذلك أبعد من الدولة العلمانية التي تسمح للفرد بتبنّي ما يريد شرط الالتزام بقوانينها حصراً) ومن قوانينها الشخصية، والالتحاق بقانون مذهبه.
علينا أن نطالب بإلغاء مذهبية الرؤساء فوراً، لتحرير الرئاسات من السطو الذي يتحكّم بها


كلّ هذه الأفكار التي أعيد توليفها بسرعة مأخوذة من الأستاذ طلال الحسيني ومن المبادرة الوطنية، وأنا أتحمّل بالتأكيد مسؤولية الأخطاء الواردة فيها.
المبدأ الثاني: كل مواطنة ومواطن لها وله الحق في إشغال أي مركز إداري سياسي ورئاسي بدون استثناء.
أعيد قراءة هذه الجملة وأفكر في أنها بديهية. وفي المقابل، لو كانت الدول تدخل السجن، لكان عدم اعتناقها كفيلاً بإدخال لبنان السجن، إما بتهمة التمييز بين المواطنين أو لتغذية التفرقة بين مواطني البلد الواحد.
أيّاً يكن، بعد ولادة لبنان الكبير مع أنه كانت هناك مؤسسات ناشئة ومراكز رئاسية وسياسية وإدارية، كانت كلمة الفصل في كل القضايا، من سياسية أو غير سياسية، للمفوض السامي الفرنسي. أضيء كلامي بمثل واحد: عام 1932، عندما سنحت الفرصة لمحمد الجسر بسبب خلافات الزعماء الموارنة التنافسية بالوصول إلى سدة الرئاسة، تدخّل المفوض السامي فوراً لتعليق الدستور حتى لو برّر تدبيره بظروف اقتصادية دولية!

درس خاصّ للشباب... والكبار أيضاً؟
وقبل الاستقلال، يهمّ ربما القراء الشباب الذين يجهلون هذه التفاصيل، أن رئاسة الجمهورية التي بقيت دائماً بأيدي المسيحيين عرفت 10 ولايات (منها اثنتان بصفة انتقالية من قبل قائدَين فرنسيَّين، واحدة من 28 يوماً وأخرى من 5 أيام). أما الثماني الباقية، فقد تمت 5 مرات بالتعيين و3 مرات فقط بالانتخاب. وقد شغل المنصب 7 رؤساء (واحد فقط تسلّم الرئاسة مرتين في حقبات متباعدة). ومن أصل السبعة، كان هناك 4 موارنة و3 من غير الموارنة (اثنان أورثوذكسيان و1 بروتستانتي). أول رئيس كان من الأورثوذكس وكان منتخَباً وعرف أطول ولاية (7 سنوات ونصف). أما الاثنان الباقيان فكانا معيّنَين واستمرت ولاية الأول 4 أشهر والثاني 3 أشهر.
قصة رؤساء الوزراء قبل الاستقلال مختلفة: عرف لبنان قبل الاستقلال 18 حكومة ترأس السُنّة 8 والمسيحيون (من طوائف عدة) 10. وقد شغل الرئاسة 7 من أهل السُنّة و7 من المسيحيين. والرئاسة الأولى لسُنّي كانت ثامن وزارة وفي عام 1934.
وكذلك قصة رؤساء مجلس النواب قبل الاستقلال، إذ من أصل 10 رؤساء لم يجدّد منهم أحد، تبوأ الكرسي الأعلى 6 موارنة و2 من السُنّة و2 من الأورثوذكس.
بعد الاستقلال، صارت القصة أسهل بكثير، عُقد عُرف السياسيين الثلاثي الذي أعطى الرئاسة لأحدهم من الطائفة المارونية ورئاسة الحكومة لأحدهم من الطائفة السنية ورئاسة مجلس النواب - التي هي الرئاسة الثانية بروتوكولياً ومؤسساتياً لأن الحكومة تنتج عن البرلمان - لأحدهم من الطائفة الشيعية. والاستثناء الوحيد في هذا الانتظام التعارفي هو وصول أورثوذكسي إلى رئاسة المجلس الثاني بعد الاستقلال. وظرفياً ترؤس جنرالين مارونيين (مثل الفرنسيين ورئاسة الجمهورية!) رئاسة الحكومة فترات الفراغ الرئاسي.
ولكن بالتأكيد، التوزيع الطائفي لا يقتصر على الرئاسات كما هو معروف ويمتدّ إلى المراكز النيابية حيث سرت دائماً (تعييناً أو انتخاباً) قاعدة الأحد- عشرية التي أعطت للمسيحيين 6 مقاعد من كل 11 مقعداً، وللمسلمين 5. واستمرت هذه القاعدة حتى اتفاق الطائف الذي أقرّ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين. أما المناصفة الحكومية فهي معتمَدة منذ الاستقلال، مع استثناءات قليلة.

التخصيص مدخل الانحطاط
التخصيص الطائفي في المراكز الإدارية كان مقتصراً على عدد قليل من المواقع التي كانت تُعتبر «حساسة»: قيادة الجيش المعقودة للموارنة وفترات الفراغ الرئاسي مثلاً. وأيضاً، في حاكمية مصرف لبنان بعد تأسيسه، وما أدراك عن حساسية المال. ثم توسعت بخجل رويداً رويداً لتغطي على التفرّد الماروني، فطالت قيادة قوى الأمن الداخلي ورئاسة هيئة الأركان ومراكز أخرى. اتفاق الطائف ألغى الطائفية في الإدارة (هذا لم يمنع أنها تزايدت) إلا في مراكز الفئة الأولى مؤقتاً مع اعتماد المناصفة من دون اللجوء إلى التخصيص. أدت آلية المحاصصة إلى أبشع أنواع التعيينات والتخصيص، فصارت رئاسة مجلس الإنماء والإعمار للسنة ورئاسة الجامعة اللبنانية للشيعة على سبيل المثال لا الحصر. وزحلت هذه الممارسات إلى المواقع الوزارية، والمساحة تنقص هنا للتفصيل.
ربما أوضح مثال على هذا الانحطاط (لا يوجد كلمة أخرى) يمكن قراءة تعبيراته في تعابير الرئاسات: بعدما كانت الرئاسات لكل اللبنانيين، مع أنها معقودة لرجل من إحدى الطوائف الثلاث الكبيرة (عددياً)، صار يقال إن رئاسة الجمهورية للموارنة ورئاسة الحكومة للسُنّة ورئاسة المجلس للشيعة. وأخيراً بتنا أمام بدعة أن الرئاسة لأقوى الموارنة والسنة والشيعة في تشويه ممنهج لإمكانية استقامة ما يستحق تسميته بالدولة.

الطوائف المعترف بها هي التي تمسك المواطنين، وليس الدولة التي ادّعت أنها اعترفت بالطوائف


جورج قرم وإدمون رباط
أكتفي بهذا الوصف - وقد طال - لأنتقل إلى الموضوع المهم. لا يمكن إصلاح الدولة إذا ما كانت هناك مراكز إدارية، وزارية أو رئاسية مكرسة للطوائف. وأول من دلّني إلى هذه الاستحالة هو الوزير جورج قرم في أواخر التسعينات إذ قال لي: «الطائفية كالفساد والوسخ، لا تُلغى من تحت إلى فوق. والطائفية تحديداً إذا ألغيتها من تحت ستلجأ وتهرب إلى فوق. المثل المقنع والمجدي الوحيد لفائدة إلغائها لن يأتي إلا من فوق». وإذا كان لنا أن نحكم في المجال الذي ألغيت فيه من تحت، أي المستوى الإداري، فصحّة كلام الوزير قرم لا تتطلب دليلاً.
كذلك، لا مجال لـ«بناء» شعب لبناني أو الرهان عليه إذا لم يكن كل لبناني ولبنانية يستطيع أن يشغل أي منصب في هذا البلد. هذا الكلام علمني إياه العلامة إدمون رباط في نهاية السبعينات. رجل كان نائباً عن الكتلة الوطنية (السورية) في الثلاثينات عن حلب قبل أن يتجنس ويصبح مرجعاً في التكوين الدستوري اللبناني. وأسمح لنفسي بالإضافة اليوم، أن لا مجال لإعادة الدولة اللبنانية التي انحطت ثم انهارت (أو العكس لا فرق) إذا لم تكن الجدارة عند أي لبنانية ولبناني كافية لكي تسمح له بإشغال أيّ مركز في وطنه.

فوراً فوراً... وبهمّة الشعب اللبناني
بلى، علينا أن نطالب بإلغاء مذهبية الرؤساء فوراً، لتحرير الرئاسات من السطو الذي يتحكّم بها. وأستبق الصراخ الآتي لا محالة من الطوائف الثلاث الكبرى (أو من العلمانيين العقائديين)، الذي سيقول إننا نريد حرمانها من حقوق مكتسبة (أو إننا نخرق المبدأ الذي وضعناه)، بالقول إنه تطميناً للجميع ومن دون خرق قاعدة المساواة المؤمّنة، علينا أن ننتج عقداً حراً بين المواطنين بدلاً من العرف السابق بين السياسيين. وهذا العقد يقبل (مثلاً) أن خلال الولايات الرئاسية الثلاث المقبلة، إذا ما كان رئيس الجمهورية من المسلمين من دون تفصيل مذهبه يكون رئيس الحكومة من المسيحيين من دون تحديد مذهبه. والعكس بالعكس.
هذا الإلغاء بداية. وهذا العقد لن يقوم، ولن يكون، إلا إذا طالب المواطنون اللبنانيون به أولاً وتعاقدوا عليه ثانياً، وفرضوه بالضغط الشعبي. وهذا الإلغاء، وكذلك العقد بالتخطي، لا يتطلبان إصلاحاً دستورياً، ولا يمسّان بالانتظام المؤسساتي، إذ إنه وفق الدستور على الحكومة أن تستقيل حكماً عند انتخاب الرئيس. إنه لا يتطلب إلا حسماً مواطنياً. وهذا الإلغاء (إذا ما اقترن بالعقد) سيضمن لكل لبناني ولبنانية أن يشغل أي منصب في بلده، ولابن أو بنت أي طائفة أن يطمح بأي رئاسة (في الولايات الرئاسية الثلاث الأولى برئاستين من أصل ثلاثة فقط)، ويؤمن له أو لها كمواطن/ة لبناني/ة حق تمثيل اللبنانيين كافة وليس الذين يتشاركون معه قناعاته الدينية فحسب. فالرئاسات ليست للطوائف.
كلمة أخيرة، أُسأل دائماً عنها: قبل أو بعد إلغاء الطائفية يمكن هذا؟ والجواب: فوراً فوراً. فهذا لا يمتّ بصلة إلى إلغاء الطائفية، إنما هو تحرير الرئاسات مما وقعت فيه ومما يمنع إعادة بناء الدولة ومما يميز بيننا كأبناء وطن واحد. إلغاء الطائفية وارد في البيان الوزاري الأول بعد الاستقلال، ووارد في وثيقة الطائف في آليات أخرى قيّمة.
أكرر مذهبية الرئاسات عُرف، وهي عرف خجول، مع أنه من معدن صلب، وإلغاؤه لا يتطلب إصلاحاً دستورياً.
أما العقد فنحن نعقده في ما بيننا إذا ما شئنا. وأعتقد أنه ضروري خلال فترة انتقالية محددة زمنياً لعدم جعل إلغاء مذهبية الرئاسات ضحية الألاعيب والتهويلات المعهودة.
فوراً فوراً، قبل إلغاء الطائفية، يحرك المياه العفنة ويعيد إلينا الرئاسات والأوكسيجين الذي نحن بأمسّ الحاجة إليه لنعود ونلتقي. بعد إلغاء الطائفية، يخدم العقد كشبكة أمان لئلا يأخذنا قرار سليم إلى نتيجة مشؤومة، كما حصل مع إلغاء الطائفية الإدارية.
هذا المقال كُتب للبنانيين واللبنانيات. لكل واحدة وواحد منا. لا مانع لديّ إذا ما قرأه الزعماء والرؤساء والنواب، فهم جزء من شعبنا، بالرغم من كل شيء. وليس المجال هنا للحديث عن هذا الكل بشيء.
أخيراً، لا مشكله إذا ما قرأه أيضاً مسؤولو الدول التي تصرح بأنها صديقة وبأنها تريد أن تغلّب مصلحة لبنان. هذا المقال ليس مشروعاً أو اقتراحاً أو ما شابه. إنه دعوة إلى العمل والعمل ليتشكل رأي عام لاطائفي منظم... ومن ثم للضغط ثم الضغط لفرض المبدأين على القوى السياسية (أو إقناعها بهما). سيكون من الضروري تنظيم حملات على مبدأ واحد أو على المبدأين معاً، وهو أحسن. اليوم، بدأ القرن الثاني وعلينا أن نشق طريقاً ونسلكه.



المبدأ الأول: الدولة راعية الأحوال الشخصية لكل أولادها ومانحة حق التنظيم القانوني لمسؤولين عن المذاهب
«الدرابزين» الضامن 1: بعكس الدولة العلمانية وأبعد منها، تمنح الدولة إلى المواطن/ة حق التحرر منها في الأحوال الشخصية والالتحاق بقانون مذهبه عند بلوغه سن الرشد القانوني.
المبدأ الثاني: كل مواطنة ومواطن لها وله الحق في شغل أي مركز إداري سياسي رئاسي من دون استثناء.
«الدرابزين» الضامن 2: خلال ثلاث ولايات رئاسية متتالية، إلغاء مذهبية الرئاسات يُواكَب بعرف المواطنين الثنائي بدلاً من عرف السياسيين الثلاثي.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا