منذ نحو 5 أيام، ادّعى القاضي علي إبراهيم على «إمبراطور المولدات» في المتن الشمالي، داني أوديشو (كان يشغل «منصب» مراقب المولدات الكهربائية في محافظة جبل لبنان)، بجرائم الاحتيال واستغلال النفوذ والفساد ومخالفة الأنظمة، وأحاله أمام القاضي المنفرد الجزائي في المتن الشمالي. فأوديشو الذي كان يتسلّم، باسم أصحاب المولدات، نحو مليون ليتر من المازوت يومياً مع بدء أزمة الدولار خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، يُشتبه في أنه لم يكن يسلّمها الى المولدات، بل يعمد الى بيعها في السوق السوداء. وهو ما حدا برئيس تجمع أصحاب المولدات الخاصة عبدو سعادة الى الادعاء على مجهول، ما أدى إلى الادعاء على أوديشو. وأوديشو هنا ليس سوى نموذج عن التلاعب الجاري بالمازوت، سواء من أفراد يتمتعون بنفوذ أو شركات أو بلديات أو سياسيين أو أزلامهم.

لكن يبدو أن الأزمة في محافظة جبل لبنان، «أخف» من أزمة باقي المناطق. فالمازوت متوفر، بحدّه الأدنى، لأصحاب المولدات التي تبيع الكهرباء للسكان، لأن شركتين كبيرتين توزعان هذه المادة على أصحاب المولدات، يقول سعادة. بناءً على ذلك، تتغذى أقضية المتن وكسروان وبعبدا، وترسل كمية من المازوت الى الضاحية أيضاً، فيما يجري العمل لتأمينه الى منطقة عاليه. ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الشركتين «ساهمتا بشكل كبير في تفادي الأزمة مع تأمينهما المازوت للمولدات بطريقة منتظمة وبالسعر الرسمي، ما أغلق الباب أمام التجار الراغبين في استغلال الأوضاع لمراكمة الأرباح. ذلك أدى الى انحسار عمليات البيع في السوق السوداء الى 25%، والى عدم توقف أي مولد عن العمل».
ما سبق لا يعني أن كل المناطق في جبل لبنان مرتاحة، ولا أن الكمية المتوفرة كافية لسدّ حاجة السوق ولا أن المازوت متوفر في كل المناطق، بل ينطبق الأمر حصراً على المولدات في المناطق الرئيسية. لكن الأهم، وفق رئيس تجمع أصحاب المولدات أن السعر غير مضخم (لأصحاب المولدات)، بل يتم تقاضيه كما جرت العادة. الآلية التي اتفق عليها التجمع يوم أول من أمس مع المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وبالتنسيق مع وزارة الطاقة، من المفترض أن تساهم في «حلحلة» المشكلة، بعد الاتفاق على حصول التجمع على المازوت من منشآت النفط مباشرة وبالسعر الرسمي، على أن يجري نقل المازوت بمواكبة من الأمن العام. وبحسب سعادة، ستنجز الدراسة والآلية خلال اليومين المقبلين حتى يجري الانتقال الى عمل منظم.
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يقول إن المازوت موجود، ولكن بكميات قليلة لا تكفي لسد حاجة كل المناطق. ونتيجة انقطاع الكهرباء «زاد الطلب على المازوت، وبات الطلب أكبر من الكمية المستوردة». وسط ذلك كله، حاجات المولدات في كسروان والمتن الشمالي وبعبدا وعاليه والإقليم مؤمنة، لكن بالحد الأدنى. فعدا عن المولدات التي تبيع الكهرباء للسكان، يصعب على أصحاب المؤسسات الخاصة كما أصحاب المولدات الخاصة بمنازلهم حصراً أن يجدوا المازوت في المحطات. وهم مضطرون إلى اللجوء إلى السوق السوداء لشراء المازوت بالسعر «الفالت».

انحسرت عمليات البيع في السوق السوداء إلى 25%


بالتزامن مع أزمة المازوت، برزت أزمة بنزين وتوقفت بعض المحطات عن البيع بسبب تأخر الباخرة بالوصول لامتناع مصرف لبنان عن فتح اعتمادات جديدة. هكذا، أصيب المواطنون بالهلع وهرعوا الى المحطات لملء خزانات سياراتهم بالوقود، وهو ما ساهم في فقدان البنزين بشكل أسرع في بعض المناطق، وباكتظاظ على طول الساحل الشمالي من الدورة الى جونية، أمس. لكن الزحمة بدأت بالانحسار في ساعات ما بعد الظهر، على ما أكد نقيب أصحاب المحطات سامي البراكس، بعدما شهدت البلاد أزمة شديدة منذ يومين. «الحلحلة» هي نتيجة لوصول الباخرة المحملة بالبنزين وبدء عملية إفراغها لتوزيعها على ثلاث شركات: توتال وIPT وUni Terminal.