لم يكن ينقص قطاع الكهرباء إلّا أن يقوم مقدّمو الخدمات والمتعهدون بوقف تنفيذ عقودهم بسبب تراجع سعر الصرف، في عزّ الأزمة الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

بتاريخ 11 آذار 2020، وجّهت مؤسسة كهرباء لبنان كتاباً إلى هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، تشير فيه إلى أنها تلقّت أربعة كتب، من أربع شركات لتقديم خدمات التوزيع في المؤسسة تعاقدت معها المؤسسة بشكل مستقل بموجب دفتر شروط موحد تتضمن الاعتراض على العملة المعتمدة من المؤسسة لدفع مستحقاتها. واعترضت الشركات الأربع على دفع مستحقاتها وقيمة التكاليف بالعملة اللبنانية، بخلاف عملة العقد، منذرين المؤسسة بأن هذا الوضع سيسبب «تباطؤاً شديداً في عملياتهم، ما سيؤثر على خطة الكهرباء، وخاصة أن السعر الذي تدفعه المؤسسة بات غير واقعي، في ظل عدم توفر الدولار بالسوق المحلي».
وأعقب كتاب المؤسسة، كتاب جوابي من الهيئة تضمن طلب إيداعها دفاتر الشروط، بتاريخ 12 أيار 2020. وعاد الكتاب الجوابي، ولقي جواباً معززاً بالمستندات من كهرباء لبنان، بعد نحو شهرين بتاريخ 21 تموز 2020. حيث أشارت المؤسسة إلى أن مصرف لبنان أبلغ وزارة الطاقة والمياه بتاريخ 23 كانون الثاني 2020، «توقفه عن تأمين ما يلزم مؤسسة كهرباء لبنان من النقد الأجنبي، باستثناء ما تحتاج إليه ثمناً لاستيراد مادتَي الفيول والمازوت لتشغيل معامل الإنتاج». وانتهى كتاب المؤسسة بطلب الرأي حول مدى إمكانية التسديد بالعملة اللبنانية، أو بعملة العقد المحددة بالدولار الأميركي، ومدى ترتّب مسؤوليات على كهرباء لبنان بسبب رفضها تسديد التكلفة الفعلية نتيجة الفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق السوداء.
ويأتي اعتراض مقدمي الخدمات ليفتح تساؤلات حول سبب تحديد عملة العقد بينها وبين كهرباء لبنان بالدولار الأميركي، لتشمل الخدمات وقطع الغيار والصيانة والتوزيع. مع أن مستحقات تلك الشركات هي بالعملة اللبنانية، ولا سيما أجور العاملين لديها والجباية وخدمة الـ call center وخدمات الزبائن التي تتم فوترتها بالدولار!
وتطرح تلك الأزمة المستجدة أسئلة حول أبعاد وتوقيت هذا النزاع، وأسباب تأجيله سبعة أشهر (وتأجيل إيجاد الحل)، من تاريخ تلقي كتاب حاكم مصرف لبنان في كانون الثاني، وكيفية إحجام مصرف لبنان عن تأمين الدولار الى مؤسسة كهرباء لبنان (كما جاء في كتابه) وفي ظل قيام مصرف لبنان بتأمين الدولار لمقدمي الخدمات أنفسهم، لتمكينهم من استيراد قطع الغيار وفق الآلية المحددة منه! بالإضافة إلى خطورة توقف المتعهدين عن تنفيذ عقودهم وتأثيره على القطاع، وخاصة بعد تسليم قطاع الكهرباء إلى مقدمي الخدمات، لتتولى مؤسسة كهرباء لبنان تقديم خدمات الصيرفة لهم!
واللافت أن مؤسسة كهرباء لبنان تستند إلى اعتراضات مقدّمي الخدمات التي وردتها قبل بروز الأزمة، حيث ورد كتاب شركة b.u.s بتاريخ ٢٠١٩/١١/٢٧، بينما ورد كتاب شركة k.v.a بتاريخ ٢٠١٩/١٠/٩، أما كتاب شركة n.e.u.s فقد ورد بتاريخ ٢٠٢٠/٥/٩.
فهل سيتوقف مقدمو الخدمات عن تقديم خدماتهم بعد انتهاء آخر سنت من العملة الصعبة، أم سيستمرون في التكسب حتى آخر قرش بالليرة اللبنانية؟