من القضاء نفسه، أتت مذمة عرقلة تنفيذ قرار القاضي فيصل مكي بإلقاء الحجز الاحتياطي على بعض ممتلكات حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، على خلفية دعوى جزائية ضده بتهم الإهمال الوظيفي وتهديد السلم الأهلي المالي والتفريط بودائع المواطنين (...). فالقاضية نجاح عيتاني، رئيسة دائرة تنفيذ بيروت، افتتحت نهارها أمس باكراً جداً، وأصدرت مذكرة إدارية منعت من خلالها موظفي الدائرة من تسليم الاستنابات، من ضمنها الحجز الاحتياطي، من دون علمها وموافقتها شخصياً. هذا التدبير المفاجئ استبق وصول المحامين الذين تقدموا باستدعاء الحجز والدعوى ضد سلامة إلى الدائرة لتسلم مذكرة موقّعة من «صاحب الحكم»، القاضي مكي وتسليمها لدائرة تنفيذ المتن لإلقاء الحجز على محتويات منزل سلامة في الرابية. مجموعة «الشعب يريد إصلاح النظام» التي تقدمت بالدعوى والاستدعاء عبر المحامين المتطوعين الخمسة، اعتبرت في بيان أن «توقيت المذكرة الإدارية مريب جداً»، معربة عن خشيتها من أن تكون «جزءاً من تنفيذ قرار سياسي صدرَ لحماية حاكم مصرف لبنان عبر منعنا من استكمال إجراءات تنفيذ الحجز على موجودات منزله، أو على الأقل تأخير العملية لغاية تمكينه من الاعتراض أو وضع كفالة مالية». في حديث إلى «الأخبار»، ربط المحامي حسن بزي بين إجراء عيتاني والحملة المتعددة الأوجه التي أثيرت ضد مكي وحكمه، والتي تُوِّجت مساء أمس بموقف لافت من كتلة المستقبل النيابية في ختام اجتماعها الأسبوعي، ما يفضح الحصانة السياسية التي يتمتع بها سلامة وإجراءاته، وخاصة أن القاضية عيتاني لا تخفي تبعيّتها للتيار الأزرق. فقد استهجنت الكتلة قرار مكي «الذي يبدو ‏أنه يسير على خطى القاضي محمد مازح في قراراته المتسرّعة والخارجة عن المنطق القانوني التي تجعلنا ندعو مجلس القضاء الأعلى للتنبه ‏الى مثل هذه القرارات التي تُفقد الشعب اللبناني ثقته بآخر معقل من معاقل العدالة والقانون، كما ‏تدعو إلى اتخاذ التدابير اللازمة بحق هذا القاضي»!
موقف كتلة «المستقبل» صدر بعد قرار القاضية التي لا تخفي تبعيّتها للتيار


الحريريون الذين فاتهم الضرر الذي تسبّبت فيه تعاميم سلامة الأخيرة بحجز أموال المودعين وانهيار سعر صرف الليرة، قابلهم آخرون يصرّون على استكمال ملاحقة الحاكم. بزي أكد أنه سيعاود اليوم الحضور إلى دائرة تنفيذ بيروت لتسلم مذكرة الحجز الاحتياطي لنقلها إلى دائرة المتن. «وفي حال شعرنا بتأخير متعمد، فسوف نتقدم بشكوى ضد عيتاني أمام التفتيش القضائي، وفي خطوة لاحقة، قد نعمد إلى تقديم شكوى جزائية بحقها بتهمة استغلال نفوذها ومنصبها خدمة للفريق السياسي المعروفة بقربها منه، أي المستقبل».
وعلى صعيد متصل، أعلن تحالف «متحدون» أن قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور وافق على السير بالدعوى التي قدمها التحالف أمامه ضد سلامة، على أن يشرع في التحقيق بدءاً من يوم الإثنين المقبل. وقد اتخذ عدد من المحامين المتطوعين ضمن التحالف صفة الادعاء الشخصي ضد الحاكم بتهم «الاستيلاء على مدّخرات اللبنانيين، وما رافقه من معاناة وإذلال وويلات يومية بسبب سياسات سلامة النقدية ومن يستفيدون منها من كبار الفاسدين في السلطة، ومعهم أصحاب المصارف على حساب حقوق الناس»، بحسب ما جاء في بيان التحالف الصادر أمس.