11 أسبوعاً مرّت على إقفال مطار بيروت الدولي حتى الآن. خلافاً لكثير من البلدان، قرّر لبنان إغلاق أجوائه باكراً، في 18 آذار الماضي، بعد أقل من شهر على تسجيل أول إصابة بفيروس كورونا (21 شباط). يومها، كانت أعداد الإصابات تقف عند عتبة الـ 120 فقط. وإلى وقت قريب، بقي المعنيون بالواقع الوبائي يردّدون أن الإبكار في الإقفال كان «السلاح الأكثر فعّالية» الذي حقّق إنجاز «شراء الوقت» و«السيطرة على الوباء».

اليوم، تتجه الحكومة إلى إعادة فتح المطار مطلع تموز المُقبل، فيما لا تزال تُسجل يومياً إصابات جديدة، ما يثير مخاوف جدية من «فلتان» الفيروس و«ضياع» إنجاز السيطرة. و«الحماسة» لإعادة «الحياة» إلى الأجواء اللبنانية لا تنفصل عن تفاقم الأزمة الاقتصادية وعن مساعي اجتذاب السياح وفق خطة تعدّها وزارة السياحة. و«الرهان يبقى أساساً على عاملَي تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار من جهة، وتسجيل لبنان عدد الإصابات الأقل في المنطقة، ما يمكن أن يجعله متنفساً لمواطني دول الخليج وغيرها من جهة أخرى»، بحسب مُستشار وزير السياحة عضو لجنة التدابير الوقائية لمكافحة فيروس كورونا مازن بو ضرغم.
وكان رئيس الحكومة حسان دياب شدّد، قبل يومين، على «أهمية إعادة وضع لبنان على الخريطة السياحية، في ظل التوازن بين الحماية الصحية والسياحة بهدف إنعاش الاقتصاد». فما هي الآلية التي ستُعتمد لتحقيق هذا التوازن؟
يقول بو ضرغم لـ «الأخبار» إنّ «الراغبين بالمجيء إلى لبنان قسمان: الآتون من بلدان تتوافر فيها فحوصات pcr موثوقة، والآتون من بلدان لا تتوافر فيها هذه الفحوصات أو أن نتائجها مشكوك فيها كما في بعض البلدان الأفريقية». وأشار إلى أن «القدرة الاستيعابية القصوى في المرحلة الأولى من إعادة فتح المطار ستكون بمعدل 2000 وافد يومياً فقط (1500 من البلدان التي تتوافر فيها فحوصات الـpcr و500 من الدول الأخرى). وسيكون على الوافدين من «النوع الأول» إبراز نتائج فحوصات لا يزيد عمرها على 72 ساعة قبل الصعود إلى الطائرة، على أن يعاد الفحص في مطار بيروت، وينتظر الوافدون النتيجة في أماكن إقامتهم قبل أن يُسمح لهم بالتجوّل في لبنان. أما وافدو «النوع الثاني»، فسيخضعون للفحص في المطار «على أن يُلزموا بحجر أنفسهم في أماكن إقامتهم لثلاثة أيام قبل إعادة الفحص». وهذه، وفق بوضرغم، «الإجراءات الأكثر منطقية لتقليل نسبة استيراد الإصابات»، على أن تكون كلفة إجراء الفحوصات ضمن رزمة تكاليف السفر، إذ يجري البحث في ضمّها إلى نفقات التذكرة والحجر عبر شركات تأمين تتولى هذه المهمة.
هذا الكلام يعني، عملياً، «التسليم» بالمجازفة بتكاثر الإصابات، وهو «أمر شبه طبيعي، إذ أننا نتوقع أن نشهد موجتين ثانية وثالثة. ولكن على الحياة أن تستأنف دورتها في لبنان كما يحصل في بقية الدول»، يقول بو ضرغم. ويستند ذلك إلى «قناعة» بأن لا انتشار محلياً للوباء، بل مناطق شبه موبوءة تسبّب بها عدد من الوافدين، فضلاً عن الأعداد القليلة التي سُجلت في صفوف الوافدين مقارنة بعددهم الإجمالي (438 من بين نحو 20 ألفاً)، «وهو ما يدل على نجاح الإجراءات التي رافقت عمليات الإجلاء».
سردية وزارة السياحة هذه تشير إلى القناعة بأهمية إعادة فتح المطار بمعزل عن الإصابات التي ستحملها الدفعة الرابعة من المغتربين، كما إلى أهمية الاستثمار في الأزمة، «فهبوط سعر الصرف كفيل باستقطاب الكثير من السياح في ظل إقفال البلدان الأكثر خطورة حدودها في وجههم». علماً بأن الأحداث السياسية القابلة للتفاقم في أي لحظة قد تحول دون قدوم كثيرين من السياح واللبنانيين معاً. إلا أن لوزارة الصحة، في المقابل، رأياً أكثر تحفّظاً، إذ «نفضّل ترقّب تداعيات إعادة فتح المطارات في أوروبا لنبني على الشيء مُقتضاه، وسننتظر أربعة عشر يوماً بعد إلغاء قيود السفر داخل الاتحاد لنرصد أعداد الإصابات ولنراقب النتائج التي قد تترتب عن هذه الخطة». علماً بأن المُفوضية الأوروبية أوصت، أخيراً، بإعادة فتح الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي ابتداءً من الأول من تموز أمام المُسافرين من دول غرب البلقان، ودعت الدول الأعضاء إلى الاتفاق على لائحة أخرى يمكن أن يشملها رفع القيود. فيما يُتوقع رفع كل القيود على الحدود الداخلية الأوروبية في 15 الجاري.
ماذا عن القادمين من البلدان الأكثر خطورة؟ تشير المصادر إلى أن دول العالم حالياً تُقسم إلى ثلاثة «أنواع»: البلدان الأكثر خطورة، المتوسطة الخطورة والأقل خطورة. إلّا أن هذا المعيار لن يُلحظ في إعادة فتح المطار «لأنّ الاستقبال لن يتم وفق الجنسية، بل وفق المطار الذي يأتي منه الوافد». ولكن، ماذا عن الآتين من بلدان لا تزال أرقام الإصابات فيها مرتفعة كالولايات المتحدة ودول أميركا الجنوبية؟ تشير مصادر الوزارة إلى أن لا رحلات مباشرة بين لبنان وتلك البلدان، وأن التنسيق سيتم وفق الإجراءات المتبعة في المطار الذي تسير منه الرحلات المباشرة إلى لبنان. أما الأولوية، فستكون لبلدان الخليج.