من بين مئات شركات تدقيق الحسابات، لم تختر الحكومة اللبنانية سوى kroll، شركة التحقيقات الخاصة الأميركية، التي تمثّل واحدةً من أذرع الإدارة الأميركية، لتضع أسرارها بين يديها. الشركة التي تأسست في عام 1972، على يد جولز كرول، لاعب «الروكبي» المعجب براعي البقر الأميركي، يصدف أن الباحث يجدها في كل مكان من العالم، يقوم الأميركيون فيه بانقلابات وصراعات ويسقطون الأنظمة ويتدخّلون عسكرياً. من نيجيريا إلى الفيليبين إلى هاييتي، إلى روسيا بعد انهار الاتحاد السوفياتي، إلى العراق، قامت kroll بأدوار بارزة في «البحث الجنائي» حول الرؤساء والدول التي يستهدفها الأميركيون، لأنها كما يقول مؤسسها «هكذا نكسب قوْتَنا، فالإف. بي. أي. مشغولة». على سبيل المثال، تولّت كرول بتكليف من الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسين، ملاحقة حسابات الشخصيات والمسؤولين السوفياتيين السابقين لمطاردتهم في العالم، تحت ذريعة «البحث عن الأموال الخارجة من الاتحاد السوفياتي». وكذلك الأمر بالنسبة إلى العراق، حيث تكفّلت الشركة كما تعترف على موقعها الإلكتروني بتكليف من دولة الكويت في عام 1991، في «كشف ثروة صدّام حسين». ولعلّ أبرز أنشطة كرول خلال العامين الأخيرين، هو تكليفها من قبل السعودية للتحقيق في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، لتخلص إلى أن أياً من المحادثات بين الأمير محمد بن سلمان ومستشاره سعود القحطاني لا تحوي أدلّة على تورّط ابن سلمان في قرار قتل خاشقجي.

وبلسان كرول، كما تذكر «النيويوركر» في مقالة تعود إلى عام 2009، فإن مؤسس الشركة «لا يحبّ أعمال رعاة البقر التقليديين للوصول إلى المعلومات عبر الكسر والخلع والسرقة»، بل إنه يلجأ إلى أساليب «أكثر نعومة وسلاسة، كالاعتماد على عملاء وكالات الاستخبارات كمصادر، مثل وكالة الاستخبارات الأميركية ووكالة الاستخبارات الخارجية البريطانية (أم. أي. 6) وجهاز الموساد الإسرائيلي».
ليست «كرول» وحدها التي يديرها إسرائيليون ويملكونها، وتعتبر إحدى أدوات النفوذ الإسرائيلية في عالم المال. إذ إن إسرائيليين يملكون حصصاً في شركتي KPMG وOLIVER WYMAN أيضاً. فمن بين الشركاء في «أوليفر وايمان»، يملك الإسرائيلي فاديم كوسين حصصاً وازنة، وسبق له أن عمل مستشاراً للخدمات المالية في إسرائيل، وهو خريج جامعة «تكنيون» في تل أبيب. أمّا الشركة الثالثة، فيرأس شركتها الأمّ الإسرائيلي غاد سوميخ، وهو أحد المستشارين المحترفين والاستراتيجيين العاملين في إسرائيل، ولديه خبرة واسعة في التدقيق والضرائب والمسائل القانونية التي تواكب عمليات الاستحواذ والاندماج وإعادة الهيكلة، وهو مستشار مفضّل للشركات الكبيرة العاملة في كيان العدو.