حذّر «التحالف المدني البيئي» من تهاون السلطات العامة في الالتزام بالمعايير والمبادئ العامة لحماية البيئة، خاصة في مشروع سد بسري، مندداً بـ«غياب التخطيط الاستراتيجي، حتى ولو وردت بعض العبارات الإيجابية في خطة الحكومة، والتي تتناقض مع التصرفات والالتزامات المنوّه عنها ضمناً».

في بيان له، أمس، اعتبر التحالف أن «التغيّب عن ملف المياه مقصود لتحقيق مزيد من الصفقات، وخاصة أن لهذا الملف تأثيراته على البيئة العامة وتلك المحيطة بالمواقع المعتمدة، ولا سيما للسدود»، مطالباً بـ«التوجّه إلى مصادر متجدّدة للمياه وعدم تعميم مبدأ السدود كحلّ وحيد لأن المشاريع الضخمة كثيراً ما تكون فاشلة». وعدّد التحالف «أمثلة عن فشل السدود من سد بريصا إلى القيسماني، وشبروح والمسيلحة وجنة حتى آخر السلسلة... إذ إن بعضها لا يجمع المياه وبعضها الآخر يشوبه الهدر بالتسرّب أكثر من المسموح حسب المعايير العلمية، ومنها المعرّض للتلوّث كما حصل بنهر الليطاني وبحيرة القرعون».
في ما يخصّ سد بسري «المخصّص لتخزين المياه السطحية الجارية في نهر بسري لتغذية بيروت الكبرى، فإن العجب الأكبر من التخطيط لضخّ المياه من صيدا إلى بيروت، أي من الجنوب باتجاه الشمال، في حين أن المياه في لبنان تجري بالاتجاه المعاكس ولهذا سميّ النهر الوحيد الذي يتجه شمالاً بـ«العاصي»!»، إضافة إلى «أن تأمين المياه الكافية لبيروت من بسري هو حجّة واهية، فالمصدر لا يمكنه أن يجمَع في هذا التخزين الاصطناعي أكثر من نحو ثلث حاجة بيروت الكبرى الحقيقيّة، بعكس الادعاءات، وذلك لنحو 8 سنوات من أصل 10. علماً أن هذه الكميات لن تغذي بيروت الكبرى، لأن الكميّة المجمّعة ستتوّزع بين نسب التَبَخُّر والتسرُّب إلى جوف الأرض وحماية قعر البحيرة... إضافة إلى كمية ثابتة لتوفير استدامة نهر الأولي وخدمة المناطق المجاورة على طول مساره، وتغذية الإقليم وجزين وضواحي صيدا، وهكذا تُستهلك كل الكميّة المجمّعة من الثلث المزعوم إذا وُجد».
كما شدّد التحالف على «عدم ملاءمة إنشاء سد في موقع مرج بسري الانهدامي، نظراً لمخاطره الزلزاليّة وطبيعة أرضه الجيولوجيّة ذات الطبقات الصخريّة الرمليّة والكارستيّة المتشقّقة بما يتضمّنها من فراغات كبيرة، ووجود اتهيارات وانخسافات عديدة واضحة المعالم ضمنه». وأضاف «علماً أن هذا الموقع يحتوي على مخزن جوفي غنيّ جداً بالمياه الجوفيّة. وهذه العوامل مجتمعةً تُفقد المشروع مقوّمات الجدوى البيئية والمائية والمالية وحتى الإقتصادية»، إذ إنه «لا مجال لصفقات جديدة، لأن الخزينة خاوية بينما يتهافت المستفيدون على الإستدانة لتنفيذ مشروع غير مجدٍ».
أما الحلّ لتوفير المياه لبيروت وضواحيها، فيكمن بحسب التحالف في «وضع مشروع موازنة مائيّة حقيقيّة، تدخل فيها كل مصادر المياه المتاحة، في مقابل رسم بيانات المصروف الذي تتطلبه هذه المناطق لتغطية حاجات السكان»، من دون «تدمير منطقة بأكملها وتحطيم التنوّع البيولوجي فيها الذي لايمكن تعويضه أو إعادة التوازن البيئي له». وختم التحالف «نحن نعتبر أننا باعتراضنا على سد بسري نخوض حرباً لحماية ثروتنا المائية الجوفيّة المتجدّدة، المطلوب استثمارها دوماً، من أطماع العدو الإسرائيلي».