قرّر وزير الزراعة عباس مرتضى، أمس، تحديد سعر كيلو الحليب الطازج بـ 60 سنتاً. صدور القرار الذي أعقب اجتماعاً مشتركاً ضم ممثلين عن مربي المواشي وممثلين عن المجلس اللبناني لمصنعي الحليب ومشتقاته في لبنان، قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي بأسعار منتجات الألبان والأجبان في الأسواق، في ظل غلاء الأسعار، ما يجعل صرف الستين سنتاً قد يصل إلى بضعة آلاف ليرة، علماً بأن مرتضى كان قد حدد في 5 آذار الفائت سعر الكيلو بـ 1350 ليرة وليتر الحليب الطازج بـ 1390 ليرة لبنانية لدى تسليمه للمعامل. فما الفائدة من تسعير الوزارة بالدولار في ظل التلاعب بسعر صرفه؟

في حديث إلى «الأخبار»، أوضح مرتضى أن تسعيرة الستين سنتاً «فرضها تعامل مربي الأبقار وأصحاب المزارع بالدولار عند شراء الأعلاف والأدوية للطبابة، فضلاً عن شكوى أصحاب المصانع المنتجة». التعامل النقدي للعاملين في القطاع يتوزع بين 60 في المئة بالدولار كأعلاف وطبابة وفيتامينات وبين 40 في المئة بالليرة اللبنانية كيد عاملة. طغيان الدولار أجبر على «إيجاد صيغة وسطية بين المربّين والمعامل تضمن بألا تقفل المزارع ولا تخسر المعامل وفق قاعدة لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم». واستندت التسعيرة الجديدة إلى هامش تحرك الدولار بين سعر تصريفه لدى الصرافين (33 سنتاً) وبين سعر الصرف الرسمي (27 سنتاً). مرتضى شكل لجنة مشتركة بين المربين وأصحاب المصانع لإعادة النظر أسبوعياً بالتسعيرة على ضوء ارتفاع أو انخفاض سعر صرف الدولار. مصلحة مربي الأبقار هي الأولوية، بحسب مرتضى. «يستطيع صاحب المعمل أن يفرض السعر الذي يناسبه على المزارع الذي سيكون أكبر الخاسرين حينها. بالنسبة إليّ لن أقبل بإقفال مزرعة». وفي هذا الإطار، حذر من كارثة ستضرب قطاع إنتاج الحليب إذا استمرت الأزمة الاقتصادية في الأشهر المقبلة، كاشفاً عن إقفال عشرات المزارع في الأشهر السابقة وبيع أبقارها في سوريا، حيث العلف أرخص لأنه إنتاج محلي. لا نملك خياراً ولا تسمح المعطيات الحالية بفرض تسعيرة أقل، يقول مرتضى. يلقي بالمسؤولية على الحكومات السابقة التي «لم تضع استراتيجيات زراعية. لو كنا ننتج علفاً محلياً بدلاً من استيراده، لما ارتفعت الأسعار».

مرتضى: لو كنا ننتج العلف محلياً بدلاً من استيراده، لما ارتفعت الأسعار


امتلك وزير الزراعة صلاحية ضبط تسعيرة كيلو الحليب كمادة أولية. ماذا عن أسعار منتجاتها في الأسواق؟ «ليست من صلاحياتي، بل من صلاحيات وزارة الاقتصاد التي دعمناها بموظفين من وزارة الزراعة لتكشف على الأسعار». من ضمن صلاحياته، سيطلق الأسبوع المقبل ضابطة الثروة الحيوانية التي ستفحص العينات في المعامل ورصد المعامل غير المرخصة وغير المستوفية للشروط.