الفحوصات في مختبر مستشفى الحريري الجامعي ومختبرات المستشفيات الجامعية المعتمدة والمختبرات الخاصة، أظهرت اليوم وجود 35 إصابة جديدة في «كورونا»، بالإضافة إلى وفاة مُصابيْن بالوباء، واحد في مستشفى بيروت والآخر في «المعونات». فيكون بذلك عدد الحالات الإيجابية، المُثبتة مخبرياً، قد وصل إلى 368 إصابة، وعدد الوفيات إلى ستة، و20 حالة شفاء. وعلى الرغم من أنّه ليست كلّ الحالات موجودة في المستشفيات، والقسم الأكبر منها يلتزم الحجر المنزلي، إلا أنّ الحكومة قرّرت تمديد حالة التعبئة العامة حتى 12 نيسان المقبل، مع التشدّد في تطبيق الإجراءات والتنقّل والانتقال «والإقفال من السابعة مساءً كل يوم حتى الخامسة صباحاً، باستثناء الصيدليات والأفران والمخابز»، بحسب ما أعلنت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد بعد انتهاء الجلسة. ونقلت عن رئيس مجلس الوزراء، حسّان دياب قوله إنّه «لا نزال في مرحلة الخطر الشديد من انتشار وباء الكورونا، وبالتالي من الضروري تمديد المهلة، إذ أن فترة احتواء المرض تمتد إلى خمسة أسابيع»، على أن يُستكمل خلال هذه الفترة تجهيز كل المستشفيات الحكومية من ضمن قرض البنك الدولي وبعض المساهمات والتبرّعات.

قرار مجلس الوزراء أتى بناءً على نصيحة مجلس الدفاع الأعلى، الذي انعقد اليوم في قصر بعبدا، بأن تُمدّد حالة الإغلاق على مستوى البلاد أسبوعين، «مع تشدّد ردعي من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة في قمع المخالفات بما يؤدي إلى عدم تفشّي الفيروس وانتشاره... ورفع المجلس الأعلى للدفاع توصية الى مجلس الوزراء بتأليف لجنة وزارية تٌكلّف متابعة أوضاع اللبنانيين في الخارج». انطلاقاً من هنا، شكّل مجلس الوزراء لجنة «لدرس أوضاع اللبنانيين في الخارج في ضوء ورود طلبات للعودة إلى لبنان»، وستعقد هذه اللجنة اجتماعاً لها مساء اليوم.
بانتظار اتفاق الخبراء في العالم على دواء لمكافحة الوباء، وجدت معظم الدول أنّ الحلّ «الأمثل» هو في الحدّ من الحركة، والتباعد الاجتماعي. كما خصّصت مليارات الدولارات لدعم القطاعات الاقتصادية، ومساعدة المُتضرّرين من الأزمة. الحكومة اللبنانية من جهتها، ستُقدّم 75 مليار ليرة كمساعدات اجتماعية، طالبةً من اللبنانيين، «مقيمين ومغتربين الذين لديهم الإمكانية، أن يُساهموا مع الدولة في دعم العائلات المحتاجة، وخصوصاً أنّ عدد هذه العائلات يرتفع نتيجة تعطيل الحياة الاقتصادية، وقد خسر عدد كبير من الناس أعمالهم». عدد العائلات المحتاجة يرتفع ليس فقط نتيجة تعطيل الحياة الاقتصادية، بل لأنّ الدولة ومنذ تسعينات القرن الماضي آثرت اعتماد نموذج يُساعد على نقل الثروة إلى يد القلّة، وعلى تبديد الأموال العامة على الدين العام وفوائده، وعدم الاستثمار في القطاعات المُنتجة والبنية التحتية، وعدم تمكين الفئات الشعبية.

قرّرت الحكومة تخصيص 75 مليار ليرة كمساعدات اجتماعية

ففي عام 2018 فقط، أنفقت الحكومة على الفقراء 0.048٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل أكثر من 47٪ على فوائد الدين العام. وحين تقع المصيبة، تُلقى بالمسؤولية على المواطن ليُساعد مواطناً آخر، في وقت تُمارس فيه المصارف قيوداً قاسية وغير قانونية على أموال المودعين. في هذا الإطار، أعلنت وزيرة الإعلام أنّ الحكومة ستدرس «إمكانية أن تحلّ تعاميم مصرف لبنان مكان مشروع قانون الكابيتال كونترول»، الذي كان قد تقدّم به وزير المالية غازي وزني، وأدخل عليه دياب تعديلات، قبل أن يطلب وزني سحبه من التداول بسبب «الفيتو» الذي وضعه رئيس مجلس النواب، نبيه برّي عليه. وقد كُلّف وزير المالية «اتخاذ ما يلزم من إجراءات مع مصرف لبنان ومع الجهات ذات الصلة بهدف القيام بعملية تدقيق محاسبية مركّزة، من شأنها أن تُبيّن الأسباب الفعلية التي آلت بالوضعين المالي والنقدي إلى الحالة الراهنة».
أما بالنسبة إلى الجدل حول ما إذا كان يجب أن تُعلن الحكومة حالة طوارئ عامّة، فقد أوضح دياب أنّ ما يحصل حالياً هو «حال طوارئ في إطار التعبئة العامة، حال الطوارئ التي يطالبون بها موادها صعبة لا يمكن تطبيقها في لبنان»، فهي تعني تخصيص ساعات محدّدة للناس للخروج من منازلهم، ما يترجم إلى ضغط في الشوارع خلال الساعات المحدّدة، وبالتالي اختلاط الناس مجدّداً ببعضهم والسماح بانتشار الوباء بشكل أسرع. كما أنّه في حالة الطوارئ يحق للجيش والقوى العسكرية توقيف جميع المخالفين لمنع التجوّل، وإذا حاول أحدهم الهروب من التوقيف، ستضطر هذه القوى إلى التعامل معه بقواعد عسكرية مشدّدة».
من ناحية أخرى، كان يُفترض أن تبتّ الحكومة في جلسة اليوم التعيينات بما خصّ لجنة الرقابة على المصارف ونواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وهيئة الأسواق المالية، إلا أنّه جرى تأجيل البند. رئيس الحكومة «توقّع» أن تحصل التعيينات الخميس المقبل، لأنّه «طلبت من الوزراء تزويدي بسير ذاتية لـ3 مرشحين عن كل منصب على أن تُسلّم الاثنين وتُدرج على جدول أعمال جلسة الخميس... كلّ من سيتم تعيينهم هم جدد وسنختار الأكفأ». بذلك، يكون دياب قد حسم أنّه لن يتم التجديد لأيّ من الأعضاء القدامى، ولكن رغم نفيه وجود خلاف حول الموضوع، ليس من المحسوم التوصّل إلى اتفاق على الأسماء الأسبوع المقبل بسبب الخلاف السياسي حول الأسماء المطروحة، وكان أبرزها ما عبّر عنه رئيس تيار المردة، سليمان فرنجية بأنّه «يجري استغلال كورونا لتهريب التعيينات وإمرار الصفقات».