انتهت جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا يوم أمس بإقرار البيان الوزاري بالإجماع بصيغته النهائية التي لم تختلف عن الصيغة المعتمدة منذ يومين إلا من خلال تعديلات طفيفة تتعلق ببندَيْ خطة الكهرباء وعودة النازحين السوريين بناءً على طلب من رئيس الجمهورية ميشال عون. على الأثر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقد جلسة نيابية عند الحادية عشرة من قبل ظهر يومَي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، لمناقشة البيان الوزاري والتصويت على الثقة. ويجتمع اليوم المجلس الأعلى للدفاع في بعبدا. وفيما جرى التداول بمعلومات مفادها أن هدف عقده تأمين انعقاد جلسة مجلس النواب الأسبوع المقبل، قالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن رئيس الجمهورية استشعر خطراً نتيجة ما جرى في جونية وطرابلس والبترون ليل أول من أمس، والتوتر الطائفي والمناطقي الذي تلا تعدّي مرافقي النائب زياد أسود على محتجين حاولوا طرده من مطعم في ساحل كسروان.

وما إن انتهت جلسة إقرار البيان الوزاري حتى سارع رئيس الحكومة حسان دياب الى طلب مساعدة عاجلة على مختلف المستويات من الدول الأوروبية خلال اجتماعه مع سفراء الاتحاد الأوروبي. ووجّه دعوة إلى تلك الدول «لفتح خط ائتمان ضروري لتأمين حاجات لبنان. كما أن لبنان ينتظر أن تبدأ مفاعيل مؤتمر سيدر بالترجمة سريعاً، وخصوصاً أن الحكومة وضعت خطة الإصلاحات الضرورية التي تتلاءم مع برنامج مؤتمر سيدر». لذلك، وكما هو موضح في البيان الوزاري، «سيتم إنشاء لجنة مشتركة بين الوزارات لمتابعة جميع التطورات وخطوات التنفيذ المتعلقة ببرنامج سيدر عن كثب».
في موازاة ذلك، كان لافتاً ما ورد في بيان كتلة الوفاء للمقاومة بعد اجتماعها الأسبوعي حول ربطها بين طريقة تشكّل الحكومة وافتقادها أي «برامج إنقاذية جاهزة ومعدّة لمعالجات الأزمات المالية والنقدية والاقتصادية، فضلاً عن الأزمات الاجتماعية الأخرى»، وهو ما يستدعي «تجنب الخيارات التي تحمل أضراراً كبيرة، والمنهجية التخصصية التي ينتمي إليها الفريق الحكومي يفترض أن تساعد إيجاباً في تقدير ما يجب اعتماده ولو على مراحل لمعالجة الأزمات بدل استمرار المراوحة وخسارة ما تبقى من فرص وإمكانيات». وأضاف البيان إن أمام لبنان استحقاقات مالية في الأشهر المقبلة جاءت بفعل اعتماد سياسة الاقتراض وتراكم المديونية العامة... التصدي لهذه الاستحقاقات الموروثة يحتاج إلى ما يشبه الإجماع الوطني، والمسارات الجذرية في المعالجة المالية والاقتصادية والنقدية تستوجب قراراً وطنياً وتفهّماً شعبياً».
على صعيد آخر، تتجه أزمة محطات المحروقات إلى الحل، مؤقتاً، بعد تلويح أصحابها بالتوقف عن العمل احتجاجاً على خفض وزارة الطاقة سعر صفيحة البنزين والديزل في جدول تركيب أسعار المحروقات منذ يومين، وعلى تحمّلهم أكلافاً إضافية نتيجة فرق سعر الدولار بين «الرسمي» و«السوق». إلا أن المفاوضات التي جرت أمس بينهم وبين رئيس الحكومة ووزارة الطاقة ومصرف لبنان أفضت الى إنتاج حلّ يقضي برفع نسبة تغطية مصرف لبنان لسعر المحروقات بالدولار من 85% إلى 90%. وهو ما أرضى أصحاب المحطات والموزعين، مؤقتاً، على قاعدة «خذ وطالب».