تركّز النقاش بين المجموعات المشاركة في الانتفاضة، أمس، على مسألة قطع الطرقات. رحلة البحث عن الداعين إلى قطعها، في الرينغ تحديداً، أوصلت إلى «حزب سبعة». ناشطوه يتخذون القرار بقطع الطريق بشكل فردي، واثقين من أن الحماسة ستجعل آخرين يتبعونهم. ولذلك، كانت بعض المجموعات تعيد تأكيد أن قطع الطرقات لا يمكن أن يكون عبثياً وبلا أفق، كما تم الاتفاق على ضبط مسألة التحدث عبر مكبرات الصوت في ساحة الشهداء، كي لا تتكرر دعوات مشبوهة إلى قطع الطرقات أو إلى العصيان المدني. ويذهب هؤلاء إلى الإشارة إلى أنه حتى إعلان الإضراب العام لا قيمة له، في ظل إضراب عام موجود واقعياً بفعل الانهيار الاقتصادي.

يأسف ناشطون أن يكون قطع الطرقات قد أدى إلى فرض أجندة مختلفة على الناس، الذين انقسموا بين مؤيد لقطعها ورافض، بدل أن يكون الموضوع الدائم هو كيفية مواجهة السلطة التي سرقت المال العام وأفقرت الناس وتستمر في تعميق الأزمة بسبب تعاملها معها بشكل لا يرقى إلى خطورة الوضع.
صباح أمس، تم التداول ببيان ليكون بمثابة نفض يد المنتفضين من قطع الطرقات وإدانة من يقطعها. لكن لم يتم الإجماع على ذلك، إذ رأت بعض المجموعات أنه «لا تجوز المساواة بين من يقطع الطريق ومن يهاجمه»، فيما ذهبت شخصية سياسية «راعية» لإحدى المجموعات الشهيرة إلى رفض أي إدانة لقطع الطرقات لأن ذلك «يحرم الثوار من ورقة ضغط رئيسية».
مع ذلك، صدر بيان باسم «مجموعة من الثوار في بيروت»، وافقت عليه بعض المجموعات، يشير إلى أنه «سوف نتوقف عن اعتماد قطع الطرقات كوسيلة احتجاجيّة في المرحلة الحالية، محتفظين بحقّ الاستعانة بهذه الوسيلة متى دعت الحاجة الملحّة، ونتعهد بإعلام المواطنين رسمياً قبل الإقدام على هذا التصعيد.

رفضت شخصيّة سياسيّة «راعية» لإحدى المجموعات إدانة قطع الطرقات


أضاف البيان: في المقابل، سنكمل اعتماد أفضل السبل السلميّة لممارسة الضغط على السلطة السياسية القائمة التي يبدو أنها صمّت آذانها عن مطالب الشعب... ولا خط أحمر إلا سلامة أهالينا وأمانهم ومصالحهم. وحمّل البيان السلطة السياسيّة بأحزابها مجتمعةً مسؤولية أيّ دمّ يراق في الشارع، وأيّ مساس بأمن المواطنين.
كذلك، توافقت مجموعات، سبق أن التقى بعضها في فندق الكومودور، على بيان أكدت فيه أن أي دعوة إلى قطع الطرقات يجب أن تكون معروفة المصدر، وإلا قد تكون وسيلة تقوم بها السلطة لتصفية الحسابات بينها. وأكدوا أن قطع الطرقات هو وسيلة وليس هدفاً بحد ذاته، ويجب أن يكون قطعاً مجدياً ومؤقتاً بما يخدم أهداف الثورة ويمنع السلطة من استغلالها. كما أدان البيان ما حصل على جسر الرينغ وفي منطقتَي الصيفي والأشرفية من اعتداء على المتظاهرين.
بعيداً عن قطع الطرقات، تخطط بعض المجموعات للعودة إلى البرنامج الذي كان معدّاً سابقاً: الاعتصام أمام المؤسسات الاقتصادية الخاصة الشريكة في الفساد.