بعد سنوات من التأخير، يبدو أن مشروع «هوا عكار» لإنتاج الطاقة من الرياح سيوضع على سكة التنفيذ. هو حكماً لن يوضع في الخدمة في نهاية 2020، كما كان قد أعلن أصحابه، لكن مجرد وضعه على السكة يقود إلى توقع بدء الإنتاج في عام 2021، علماً بأن أعمال بناء المعمل تحتاج إلى 22 شهراً.

العقبة الأساسية أمام المشروع كانت في التمويل. منذ العام الماضي، تاريخ توقيع عقد مع كهرباء لبنان لبيعها الطاقة، بدأ أصحاب المشروع (مؤلف من ثلاث مراحل)، أي شركات «Hawa Akkar SAL» و«Sustainable Akkar»، و«Lebanon Wind Power SAL» (حصل التجمّع على رخصة من وزارة الطاقة لإنتاج الكهرباء بسعر يصل إلى 10.75 سنتات لمدة 20 سنة)، البحث عن ممولين. وخططوا لبدء الأعمال في منتصف العام الحالي، لكن تأخير التمويل أدى إلى تأخير المشروع.
وفيما كانت التوقعات تشير إلى أن الأزمة المالية والاقتصادية التي يمر بها لبنان ستؤدي إلى تجميد المشروع، خرج مجلس إدارة بنك الاستثمار الأوروبي ليعلن موافقته على تمويل شركتي «Sustainable» و«Lebanon Wind Power» بقرض بقيمة 120 مليون دولار، يسدد على مدى 18 سنة. كذلك، علمت «الأخبار» أن مؤسسة «أوبيك» (Opic) الأميركية (وهي مؤسسة تمويل تابعة للحكومة الأميركية، ولا صلة بها بمنظمة «أوبِك» للدول المتجة للنفط)، وافقت بدورها على المساهمة في التمويل. ومؤسسة «أوبيك» تعرّف عن نفسها بأنها تساهم في «دفع السياسة الخارجية الأميركية وأولويات الأمن القومي».
ولمّا كان رجل الأعمال علاء الخواجة المقرب من الرئيس سعد الحريري، هو المالك الرئيسي للمشروع، فقد أثار توقيت الموافقة علامات استفهام عديدة، ترتبط بعلاقة المجتمع الدولي ولا سيما أوروبا (يتألف مجلس إدارة البنك من وزراء المال في دول الاتحاد الأوروبي) بلبنان ونظرته إلى الأحداث فيه، علماً بأن القرض يعبّر، بحسب مسؤولي البنك، عن الدعم القوي من الاتحاد الأوروبي للبنان.
عاملون في القطاع، اعتبروا أن هذه الخطوة تؤشر إلى أن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لا تريدان انهيار الاقتصاد اللبناني، فيما رأى آخرون أن قطاع الطاقة المتجددة هو قطاع يلقى اهتماماً كبيراً من المؤسسات المالية العالمية، بسبب طبيعته أولاً وبسبب جدواه الاقتصادية العالية، ولذلك تهتم بالاستثمار فيه.

تعرّف «أوبيك» عن نفسها بأنها تساهم في دفع السياسة الخارجية الأميركية وأولويات الأمن القومي


وتبلغ كلفة المشروع 312 مليون دولار، ويتوقع أن يؤمن 156 ميغاواط من الكهرباء (تكفي لزيادة التغذية بمعدل ساعة واحدة يومياً في كل لبنان). ويتضمن قرض البنك الأوروبي 30 مليون دولار لمصلحة بنك عوده ليتمكن من تمويل مساهمته في المشروع، علماً بأن القروض الرئيسية المطلوبة مقدرة بـ 230 مليون دولار، تشكل حصة البنك الأوروبي منها 52 في المئة.
وبحسب دراسات الجدوى، يُتوقّع أن يؤمن المشروع 360 فرصة عمل، مرفقة بعائدات تصل إلى 2 مليون دولار سنوياً تعود إلى المجتمع المحلي العكاري، كما سيخصص 200 ألف دولار سنوياً للمبادرات الاجتماعية.