قبل أيام قليلة، علّقت «مؤسسة الكفاءات» العمل في 10 مراكز تأهيلية تخدم نحو 1000 شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة والحالات الاجتماعية، لعجزها عن تحمّل الخسارة والأعباء المتراكمة، نتيجة عدم تسديد وزارة الشؤون الاجتماعية للأموال المتوجبة عليها للمؤسسة عن العام 2019.

وفي بيان المراكز التأهيلية، أشار المدير العام للمؤسسة رمزي الشويري إلى «أنّنا بتنا عاجزين عن تسديد فواتير حياتية تضمن كرامة الأطفال والشباب المستفيدين من مراكزنا، في ظل الأوضاع الاقتصادية القاهرة والغياب التام لخطة اجتماعية إنقاذية رسمية». واستغرب أن «يغدو المعوّق هو من يدعم الدولة وليس العكس، بما أن المؤسسة تقدم الخدمات الرعائية والتأهيلية مجاناً، وتعتمد فقط على المدفوعات التعاقدية مع الوزارة». وقال إن «سوء إدارة المال العام وعدم الإنصاف في توزيعه، تحت غطاء الفساد، رتّب في ذمم المراكز مستحقات باتت شروط دفعها تعجيزية للموظفين وموردي المواد الغذائية والمحروقات والضمان الاجتماعي، إن لجهة ربطها بسعر صرف الدولار، أو لأن المبلغ الذي تقدمه وزارة الشؤون الاجتماعية بات غير كاف لكونه لا يزال يعتمد سعر الكلفة في العام 2011». الشويري لفت إلى أن «التعليق سيبقى ساري المفعول إلى أن تسدد الوزارة واجباتها المالية، وسنعود إلى التعليق في كل مرة يجري فيها التخلف عن الدفع».
وعن مصير المستفيدين من المراكز ونحو 350 موظفاً يعملون فيها، أوضح الشويري، في اتصال مع «الأخبار»: «اتفقنا أن تكون فترة التعليق إجازة مدفوعة تحفظ خلالها حقوق الموظفين وضماناتهم وتدفع لهم لاحقاً فور قبض المستحقات من الوزارة، مع إعطائهم خيار البحث عن عمل آخر».

المؤسسات تطالب بسلفة 60% عن العام 2019 منعاً للإقفال


أما ذوو الاحتياجات الخاصة فسيلازمون، بحسب الشويري، منازلهم بلا أي مساعدة، تماماً كما حصل مع 85 طفلاً وشاباً في «مركز ميريم» الذي أقفلته المؤسسة في نهاية كانون الثاني 2019، إذ إنّ غالبية هؤلاء، خصوصاً ذوي الإعاقات الشديدة، بقوا خارج أي مؤسسة ترعاهم.
حال الكفاءات لا تختلف عن حال 103 مؤسسات تعنى بشؤون الإعاقة باتت غير قادرة على اكمال رسالتها، وتواجه خطر إغلاق أبوابها، بحسب المدير العام لمؤسسة الهادي للإعاقة السمعية والبصرية واضطرابات التواصل، اسماعيل الزين. تحدث الزين عن خيارات لجأت إليها بعض المؤسسات في الآونة الأخيرة، منها الطلب من موظفيها العمل لثلاثة أيام فقط بدلاً من ستة وقبض رواتبهم على هذا الأساس، أي أنها باتت تعطيهم نصف راتب. ومن المؤسسات من علّق الرواتب في انتظار قبض مدفوعات الوزارة. ومن المقرر أن يعتصم موظفو المؤسسات مع أهالي ذوي الاحتياجات، الثلاثاء المقبل، للضغط باتجاه تفعيل إعطاء سلفة 60% عن كل فصل من الفصول الثلاثة للعام 2019، باعتبار أن الفصل الرابع ينتهي في كانون الأول المقبل. وتسترد السلفة من فواتير المؤسسات. وكان الوزير، بحسب الزين، رفع كتاباً إلى لجنة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لبيان الرأي في السلفة، إلاّ أن الاستشارة لم تصدر بعد لكون اللجنة لم تتسلم الكتاب رسمياً، كما قالت لـ «الأخبار» رئيستها القاضية جويل فواز.
وفي حين رأى الزين أنّ الوزير يستطيع أن يوقع على السلفة ضمن مهام تصريف الأعمال، لكونها سلفة من الموازنة المرصودة للعام 2019 بناءً للعقود الموقعة مع المؤسسات، لفتت مصادر وزارة الشؤون إلى أن الطرح لم يعد منطقياً، إذ كيف تدفع السلفة الآن، وتسترد في نهاية الشهر المقبل.
أما قيومجيان فقد ذكّر بأنه دق ناقوس الخطر، محذراً من وقوع كارثة اجتماعية منذ آذار الماضي. وأشار إلى «أننا حذرنا يومها إلى أننا وصلنا إلى الخط الأحمر وأعربنا عن ذلك على طاولة مجلس الوزراء وعبر الاطلالات والتصريحات الإعلامية». وأكد الوزير في حينه أن المشكلة مرتبطة بعدم ابرام العقود بسبب الروتين الإداري، والأهم أن الدفع يتم وفق سعر الكلفة في العام 2011». كذلك ذكّر بأنه خاض معركة لعدم خفض موازنة الوزارة الصغيرة نسبياً ولزيادة البند المتعلق بمؤسسات الرعاية والجمعيات كي تستطيع الصمود والاستمرار في رسالتها الانسانية.