تحدّث الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه بمناسبة «يوم الشهيد» عن الوضع الإقليمي والداخلي.

وتطرّق نصر الله في كلمته إلى موقف «أنصار الله» من العدو الإسرائيلي، وابتعاد شبح الحرب الأميركية عن إيران.
أما في ما يتعلّق بالملف الداخلي اللبناني، فقد تحدّث نصر الله عن آليات مكافحة الفساد طالباً من القضاة اتخاذ المبادرة لمحاسبة الفاسدين، وكاشفاً عن الدور الأميركي في الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان.
في التالي، أبرز ما جاء في كلمة نصر الله اليوم.
نصر الله عن «يوم الشهيد»
«اتخذ من يوم 11/11 من كل عام يوماً لشهيده أي لكل الشهداء، لأنه في مثل هذا اليوم من العام 1982 اقتحم الشاب الاستشهادي الشهيد أحمد قصير (أمير الاستشهاديين) مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور ودمر المبنى بشكل كامل، ما أدى الى مقتل أكثر من مئة ضابط وجندي».
«كانت عملية تاريخية ومدوّية وأدت الى وقوف شارون ذليلاً محبطاً على أنقاض المبنى المدمّر والأشلاء المقطّعة، وقد اضطرت حكومة العدو الى إعلان الحداد العام في الكيان الغاصب لهول ما جرى».
«ما زالت عملية الاستشهادي أحمد قصير هي الأهم على الإطلاق في تاريخ المواجهة مع العدو من حيث الحجم والنوعية والخسائر الهائلة التي لحقت بالعدو في ضربة واحدة».
«بالرغم من التطوّر النوعي في العمليات ضد العدو، لكن ما زالت هذه العملية تحتل المرتبة الأولى حتى الآن، ولعظمة هذه العملية اخترنا يوم الاستشهادي أحمد قصير يوماً لشهيد حزب الله، اليوم هو بمثابة الذكرى السنوية لكل شهداء حزب الله».

نصرالله: المقاومة اليوم في أوج قوتها وحضورها وفعاليتها


«الشهداء قدموا لنا الانتصارات، ودائماً عندما نذكر الشهداء نذكّر بتحرير الأرض والأسرى مع بعض الملفات العالقة، ومن إنجازاتهم الانتصار على العدو الإسرائيلي والإرهاب التكفيري».
«القوة والمناعة التي أعطونا إياها والموقع المُتقدّم والعزيز بمواجهة العدو هي بفضل دماء الشهداء، هُم حوّلونا من بلد يعتقد الإسرائيلي أنّ بإمكانه أن يجتاحه بفرقة موسيقية إلى بلد يعتبره العدو تهديداً وجودياً لكيانه الغاصب».
«المقاومة اليوم في أوج قوتها وحضورها وفعاليتها وأهميتها كجزء من محور المقاومة في المنطقة، هي تشارك في موقع متقدم في صنع مستقبل المنطقة ولبنان وفلسطين».
نصر الله عن اليمن
الموقف الشجاع الذي أعلنه القائد السيّد عبد الملك الحوثي في ما يتعلّق بالصراع مع العدو الإسرائيلي، يجب أن نتوقف عنده كأبناء للمقاومة وكشعوب في المنطقة كما توقف عنده العدو».
«قبل يومين، أعلن القائد العزيز السيّد الحوثي، رداً على التهديدات الإسرائيلية، أمام حشود هائلة، إذا اعتديتم على اليمن، فسنردّ بأقصى الضربات».
«أهمية هذا الكلام أنه يصدر عن قائد لجبهة ما زالت تقاتل لمدة خمس سنوات قوى العدوان المدعومة أميركياً ومن بريطانيا وغربياً، هذا التهديد صادر عن قائد جبهة باتت تمتلك أسلحة متطوّرة جداً وتمتلك شجاعة استخدام هذه الأسلحة واستخدمتها بالفعل من مُنطلق حق الدفاع عن النفس».
«هذا الكلام صادر عن قائد جبهة، مقاتلوه يحقّقون الانتصارات على جبهات تمتدّ على مساحات واسعة، أي أنّنا نتحدّث عن قائد قادر على تنفيذ تهديداته ولذلك وجدنا أثره العميق لدى العدو، لماذا؟ لأنه يتمتع بالمصداقية».
«على العدو أن يعرف أنّ هذه البيئة موجودة لأنه طالما عمل كي تنسى الشعوب فلسطين، بينما هذه قوى جديدة لديها القوة والشجاعة تدخل في المعادلة، والجميع يدرك هذا التطوّر المهم».
نصر الله عن الملف الإيراني
«على كل دول المنطقة ألا تبني حساباتها على أساس حرب على إيران، ولذلك نشهد تبدّلات في لغة دول المنطقة وخاصة بعض الدول».
«استراتيجية ترامب مع إيران فشلت، الحرب انتهى احتمالها وإيران صمدت وما زال ترامب ينتظر على الهاتف الذي لن يرنّ».
«حسابات ترامب كلها ترتبط بالمال، وقد تخلّى عن حلفائه في شرق سوريا جراء ذلك وأبقى على وجود أميركي هناك من أجل حقول النفط فقط».
«إيران اكتشفت آباراً جديدة من النفط، ما سيزيد التأزم لدى ترامب، ومحور المقاومة خرج قوياً مقتدراً».
نصر الله عن الأوضاع الداخلية في لبنان
«لن أدخل في تفاصيل التطوّرات على الساحة الحكومية وتفاصيل التشكيل لأن المفاوضات لا تزال مستمرة».
«في موضوع المطالب المطروحة في الشارع هناك اختلافات، وقد طرح العديد من العناوين التي رفعت في الحراك لكن لم يظهر أنها عناوين إجماعية، ولكن هناك بعض العناوين الإجماعية لدى كل الناس، وفي مقدمها موضوع مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المسروقة».
«هذه المطالب عابرة للطوائف والمناطق وهذه نقطة إيجابية».
«لا أحد يستطيع أن يحمي فاسداً وهذا تطوّر كبير حصل في بلدنا، ولذلك يجب أن نبني على هذه الإيجابية، هناك دعوة لمكافحة الفساد وهذا الأمر لا يرتبط بتشكيل الحكومة لأن هذا الملف عند القضاء».
«حزب الله عندما رفع لواء مكافحة الفساد قلنا إنّ هذا الملف يحتاج الى وقت وجهد، وهناك فارق بين مقاومة العدو ومكافحة الفساد، سواء بالظروف والأدوات أو الوسائل».
«مقاومة الفساد تتطلّب قضاءً نزيهاً وقانوناً يعتمد عليه القضاء ومعلومات حقيقية تُقدم للقضاء يمكن أن يؤسّس عليها قضية ومحاكمة عادلة ومُنصفة لأنه لا يجوز الظلم بحق أحد، وأيضاً بحاجة إلى سجن للفاسدين وآليات لاسترداد الأموال المنهوبة التي قد تكون هرّبت الى الخارج».

نصرالله: حسابات ترامب كلها ترتبط بالمال


«عندما قلنا إننا نريد مكافحة الفساد، قلنا إننا لن نشهّر بأحد وقدمنا بعض الملفات إلى القضاء وتركنا بعضها لنعرف مصير الملفات التي قدمت».
«هناك قضاة يتمتّعون بالنزاهة والمطلوب تطوير بعض القوانين، ومن لديه أي معلومة فليذهب وليتقدم بها إلى القضاء».
«الأمر مرهون بالقضاء ومجلس القضاء الأعلى، واليوم هناك فرصة تاريخية للقضاء في هذا المجال».
«على القضاء رفع الحصانة عن أي مسؤول لديه أي حصانة».
«حصل اتفاق بين كتلتَي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة لتقديم اقتراح قانون برفع الحصانة عن كل الوزراء منذ عام 1992».
«أنا أقول للقضاة في لبنان تمثّلوا بهؤلاء الشهداء، والمطلوب منكم القيام بخطوة إنقاذية واعملوا بصلاحياتكم ولا تخضعوا لأي مرجعية سياسية في البلد وكل الشعب اللبناني معكم».
«أنا بصفتي أمين عام حزب الله أتوجه إلى القضاء: إذا كان هناك ملف له علاقة بأي مسؤول بحزب الله ابدأوا به وأنا أضمن رفع الحصانة عنه إذا كان له أي حصانة حتى إقرار قانون رفع الحصانة».
«الفاسد، كالعميل، لا طائفة له ولا دين».
نصر الله عن الدور الأميركي في انهيار الاقتصاد اللبناني
«في الملف الاقتصادي، هناك بعض الأمور الواضحة، لدينا بدائل وآفاق وهناك مسؤولية للولايات المتحدة الأميركية للصعوبات الموجودة في لبنان والتي تمنع على لبنان أن يخرج من أزمته ويستعيد عافيته، بل تعمل على تعميق هذه الأزمة».
«حتى في الملف الاقتصادي يجب أن تعرف مَن العدو ومَن الصديق، وهذا من شروط النجاح في المواجهة الاقتصادية».
«القطاع الإنتاجي في بلدنا مضروب، والقطاع الزراعي في أسوأ حال والديون تتراكم».
«من الآفاق الموجودة للبنان هي الشركات الصينية الحاضرة للقدوم والاستثمار في لبنان وتأمين فرص عمل، بينما الإدارة الأميركية تمنعها من دخول السوق اللبناني».
«أتمنى أن أكون على خطأ وأن تقوم الحكومة الجديدة بفتح الباب أمام الشركات الصينية للاستثمار في لبنان».
«العلاقة التجارية مع الصين هي خط أحمر بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، لماذا يجب أن نخضع للأميركي بمسألة يمكن أن تنفع بلدنا؟»
«الشركات الصينية جاهزة للعمل في لبنان، وهي ذهبت للعمل في سوريا وقد فُتحت لها الأبواب هناك لأنه لا يوجد أي نفوذ أميركي، فلماذا يجب أن نخضع نحن لهذا النفوذ؟»
«فلتأت الشركات الصينية للعمل بشروط لبنان ووفقاً لمناقصات».
«الشركات الإيرانية جاهزة للعمل في لبنان وأيضاً يمكن استدراج عروض لشركات روسية للعمل في لبنان».
«السياسات الأميركية تمنع كل هذه الفرص للاستثمار في لبنان».
«لماذا لا يشارك لبنان في إعادة إعمار سوريا؟»
«هناك جهات ودول عربية تعمل لإعادة الإعمار في سوريا، بينما الأميركي يمنعهم من العمل هناك وتم تهديدهم بفرض عقوبات أميركية عليهم».
«فتح الأبواب لمشاركة لبنان بإعادة الإعمار في سوريا سينهض باقتصادنا لعشرات السنوات المقبلة».
«التهديد الأمني الأميركي للبنان يمنع الاستثمارات الأجنبية».
«لبنان أكثر أمناً من واشنطن ومن أي ولاية أميركية أخرى».
«العقوبات الأميركية هي سيف ذو حدين لأنها تركت أثراً على الاقتصاد والمصارف في لبنان، نحن فقط قدمنا العتب لبعض مديري المصارف، بينما الأميركان يرهبون المصارف ويتشدّدون في تحويل الأموال من وإلى لبنان، لذلك مَن الذي سيأتي للاستثمار في لبنان؟»
«أموالنا ليست في لبنان، والعقوبات على القطاع المصرفي هي لإحداث فتنة في لبنان ولا تضرّ المقاومة بل تعطّل عجلة الاقتصاد في البلد، وأيضاً للضغط على المغتربين اللبنانيين لمنعهم من تحويل العملات الى لبنان».
«استمرار سياسة الاقتراض سيزيد الأزمة، بل يجب العمل لتنشيط القطاعين الزراعي والصناعي وفتح أسواق جديدة أمام لبنان كالسوق العراقي».
«السوق العراقي قادر على استيعاب الإنتاج الزراعي والصناعي اللبناني لعشرات المرات، وهذا يفتح الآفاق للاستثمار ولفرص العمل الجديدة».
«أحد أسباب الغضب على رئيس الحكومة العراقية هو إصراره على فتح معبر البوكمال، لأنه سيحيي الاقتصاد والزراعة والصناعة في سوريا، وأيضاً قادر على أن يحيي الاقتصاد في لبنان بدون أن يمُنّ عليه أحد، ولكن يجب تشكيل وفد لبناني للذهاب إلى سوريا للحصول على تسهيلات وتخفيض الضرائب وفتح شريان الحياة ونهر من الخيرات بين لبنان والعراق».
«إنقاذ البلد لا يكون بمزيد من القروض، بل بتحريك عجلة الإنتاج وفتح أبواب الأسواق ولكن القرار الأميركي يمنع ذلك، ولذلك لو فعلاً كانت «حكومة حزب الله»، لكنا من الساعة الأولى لنيل الثقة اتخذنا القرار بالذهاب إلى سوريا».
«عندما نقول إننا نريد حكومة سيادية هو ان تتخذ القرارات بعيداً عن الضغوط الأميركية وتقول له اننا نتّخذ القرارات التي تصبّ في مصلحة لبنان».
«في ملف النفط، مَن يضع الفيتوات، وأنا أقول هناك العديد من الأفكار للخروج من الأزمة، وأقول إنّ الأميركي مسؤول عن التعطيل والإعاقة، ولذلك فإن اللبنانيين مدعوّون للوعي وتحمُّل المسؤولية».
«كلام (وزير خارجية أميركا مايك) بومبيو حول المساعدة للشعب اللبناني للتخلّص من الفساد الذي جاءت به ايران الى لبنان، غريب هذه الوقاحة الأميركية لأنّ الفاسدين في لبنان أغلبهم من حلفائكم».
«بومبيو لا يرى في لبنان إلا النفوذ الإيراني، هل النفوذ الإيراني في القطاع المصرفي؟ أم في الجيش اللبناني؟ في قوى الأمن الداخلي؟ في النفط والتلزيمات؟ نعم، بحسب عقله، هو النفوذ الإيراني يعني المقاومة».
«كل ما يريده الأميركي أن يتخلص لبنان من مقاومته».
«الشعب اللبناني معنيّ بالحفاظ على وحدته وألّا يأخذه أحد إلى الحرب الأهلية ويفكّر بأزمته وهذا يحصل بالحوار والتلاقي والتعاون».