الناس ليسوا انتحاريين. لكنهم يقولون لنا، ولكل من يهمه الامر، انه لم يعد لديهم ما يخسرونه(هيثم الموسوي)
ماذا يعني ان يخرج مسلحون من حركة أمل يهددون الناس في مناطق الجنوب؟ وماذا يعني ان يتجمع مناصرو وليد جنبلاط لضرب المتظاهرين في عاليه، ويمنعون اي تحركات في مناطق الشوف الاعلى، ويقولون للناس اذهبوا الى بيروت او خلدة، بعد ان مارس مرافق تافه بطولاته باطلاق النار في وسط بيروت، ومرافقٌ أتفه في طرابلس؟ وماذا يعني ان ينشط كوادر «القوات» لمنع التحركات في بشري والطلب اليهم الذهاب الى مناطق «تخص جماعة فرنجية»؟

ألم يستفق هؤلاء الى ما يجري في الشارع؟ ألم ينتبهوا الى ان غضب الناس هو بالاساس منهم قبل اي احد آخر؟ هل فعلا يعيش هؤلاء الشبيحة والزعران كمرتزقة مثل الذين تجندهم الدول في العالم لقتال الفقراء والثائرين على حكامهم؟
كيف لقائد الجيش او قائد الدرك او قادة الاجهزة الامنية ان يطاردوا شباباً وصبايا يتظاهرون مع حنجرة وعلم، وحتى مع حجر، ويمارسون أبشع انواع القمع الجسدي، ولا يتحركون لاعتقال مسلحين يجوبون الشوارع بالسيارات ويوزعون فيديوهات تهدّد الناس كرمى لعيون هذا او ذاك؟ كيف سنصدق انهم يريدون حفظ الامن؟ هل املاك اثرياء الحرب والمال اعز من حياة شباب وصبايا ذنبهم الوحيد انهم يصرخون من الالم؟
الناس ليسوا انتحاريين. لكنهم يقولون لنا، ولكل من يهمه الامر، انه لم يعد لديهم ما يخسرونه في مواجهة هذا النظام الكريه الذي يتكاثر، حكومات وسلطات وقادة وزعامات وحواشي وشبيحة وبلطجية ومرتزقة وزعران. وعندما يتقدم شاب عاري الصدر باتجاه مسلحين ويتحداهم ان يطلقوا النار عليه. هل هو واثق من حكمة حامل البندقية، ام أنه غير آبه بما يحصل؟
اليوم، كل من يدعو المتظاهرين الى احترام الاملاك العامة والخاصة وحريات الاخرين، ويحث الناس على التعامل بهدوء مع القوى الامنية، عليه ان يعمل، لا ان يدعو، إلى تحرك القوى الامنية الرسمية لمنع كل هذه المظاهر المسلحة. واذا كانت قوى السلطة التي تشعر بأنها هدف الناس تعتقد انها ليست مذنبة، فلتعمد الى تنظيم تحركات لناسها من دون رصاص.
هل يعتقد هؤلاء الجالسون على كراس حوّلوها الى عروش ان أمأ أو أباً مناصراً لهم سيقبل ضرب جاره الصارخ من الجوع والعوز؟
لا تعرفون، ولا تريدون التغيير في الادارة، لا تعرفون، ولا تريدون التغيير في السلوك، لا تعرفون، ولا تريدون التغيير في الخطاب... ألم تعلّمكم الايام ان للقهر حدوداً، وان للسلطة حدوداً، وان للقوة حدوداً، وان المال والحاشية والزعران لا يفيدون في لحظة الحقيقة... الا تريدون المغادرة الى منازلكم، بل تصرون على فكرة الانقلاب، وكأنكم تقولون للناس: نحن لا نرحل الا بالقوة والحديد والنار!
وبعدين!؟