لا ينفصل القرار الاتهامي الجديد الصادر عن المحكمة الدولية عن سياق الحرب التي يخوضها المحور الأميركي على المقاومة في لبنان. فبعد أشهر من التسريبات الإعلامية والدبلوماسية، أعلنت المحكمة أمس قراراً اتهامياً، في قضايا محاولتي اغتيال الوزيرين السابقين مروان حمادة والياس المر، واغتيال الأمين العام السابق للحزب الشيوعي جورج حاوي، مصدرةً «مذكّرة توقيف» بحق القيادي في حزب الله، سليم عياش. لكنّ هذا القرار المتأخر، جداً، لا يساوي قيمة الحبر الذي كُتب به، في المنحى المهني، ولا على مستوى تحقيق العدالة. إنّما يحمل توجّهاً سياسياً واضحاً، وتجديداً لمشروع النهب المستمر لأموال الشعب اللبناني، عبر إعادة تعويم المحكمة الدولية.

فالقائمون على المحكمة، المسيّسة كالعادة مثلها مثل غالبية أذرع الأمم المتحدة، والمسلطة في الكثير من دول العالم على رقاب من يرفضون الهيمنة الأميركية، أرادوا من المحكمة الدولية اليوم، أن تعيد الانقسام الداخلي اللبناني إلى أوجه. ولم ينسَ اللبنانيون، كيف خيضت الحرب بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري ضد المقاومة تحت عنوان «العدالة»، ثم ما لبث أن انهزم هذا المشروع وتلاشى مع كل السقطات المهنية التي تعرّض لها، منذ مسرحية شهود الزور.
فاتهام المقاومة بالعمليات الثلاث، في هذا التوقيت، هو محاولة بائسة لاستخدام الأسلحة القديمة وأدوات التحريض الداخلي ضد المقاومة، التي نجحت في المواجهة العسكرية والميدانية مع حلفائها، من جنوب لبنان إلى اليمن.

موظفو المحكمة ضمنوا من القرار الجديد التمديد لها ثلات سنوات إضافية


وكما كان الموقف من القرارات السابقة، لا يُبدي حزب الله بغالبية شخصياته وقيادييه أي اهتمام بالقرار الجديد، حتى إن بعضهم لم يكن قد علم مساء أمس بصدور القرار، في إهمالٍ تام للقرار ومفاعيله المحتملة في حسابات الفريق الأميركي.
إلّا أن التقدير الذي عبّرت عنه أكثر من شخصية بارزة في قوى 8 آذار، هو اعتبار القرار «حاجة مالية» لزمرةٍ من الموظفين الدوليين، الذين يعتاشون منذ 14 عاماً على حساب الشعب اللبناني، ومحاولة لفرض استمرار أحد أبواب الهدر في لبنان عبر دفع 40 مليون دولار سنوياً، لفتنة دائمة متجددة. فهؤلاء الموظفون يضمنون من القرار الجديد التمديد للمحكمة ثلات سنوات إضافية، رغم انهم لم يتمكنوا، على مدى 14 عاماً من التحقيق، من تقديم سوى اسم واحد للمحاكمة، رغم هشاشة «الأدلة» التي يتحدّثون عن وجودها في حوزتهم!