لم يكن تجمّعاً احتفالياً بتحرير معتقل الخيام، الاعتصام الذي دعت إليه ظهر أمس هيئة ممثلي الأسرى المحررين في باحة المعتقل. بل كان «محاولة لتحرير الوطن مجدداً من العملاء بعد تحريره من الاحتلال الإسرائيلي». في نهاية تموز الفائت، نظمت لجنة الأسرى في الحزب الشيوعي اللبناني اعتصاماً في المعتقل، للتحذير من دعوات بعض المسؤولين للسماح بعودة العملاء. الخوف صار أمراً واقعاً بعد نحو شهر. الأسرى المحررون وسكان الشريط المحتل المحررون شعروا، بعد عودة آمر معتقل الخيام العميل عامر الفاخوري، بأن «اسرائيل عادت من الشباك، فلنهرع لإعدام عملائها والخونة من خلال المحاكمات الشعبية» وفق ما دعا الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني حنا غريب. غريب وصف تجمع أمس وانتفاضة الرأي العام بالمحاكمة الأولى، داعياً إلى المشاركة في جلسة المحاكمة الثانية مساء اليوم في ساحة بسترس من حيث انطلقت عمليات جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية «جمول» عام 1982. في باحة ما تبقى من المعتقل الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية خلال عدوان تموز 2006، تزاحمت رايات الأحزاب مع صور الشهداء الذين سقطوا تحت التعذيب أو خلال انتفاضات الأسرى في المعتقل مع شهداء أحزاب المقاومة. تباينت الاتماءات وتعدد الخطباء من رسميين وحزبيين وأسرى محررين، لكن الجميع وحّدتهم الدعوة الى إعدام الفاخوري والعملاء.

انتهى برنامج الاعتصام وأقفل المدعوون، مغادرين الشريط المحرر. لكن آخرين عادوا إلى بيوتهم التي لم يتركوها فوق الأرض المحررة، حيث الاحتمال وارد يومياً بمواجهة من تعامل وخان ومن عذّب وجلد وأسر في الخيام. سلط الضوء أخيراً على الفاخوري، لكن يوجد مثله كثر لم يحظوا بالعفو مثله قبل عامين فقط، بل بعيد تحرير الجنوب مباشرة. عائلة الشهيد يحيى الخالد تواجه احتمال اللقاء بمن تتهمه بتصفية ابنها وإخفاء جثمانه حتى اليوم. فالعميل منصور البدوي أمضى في السجن أربع سنوات فقط، بناء على دعاوى رفعها آل الخالد وسواهم بجرم التعامل والاعتقال والتعذيب. يقول شقيق الخالد، عمر (أمضى خمس سنوات في الخيام) بأن البدوي اعترف بأنه أمر القوة التي اعتقلت المجموعة الخماسية التابعة لجبهة المقاومة خلال تأديتها لعملية ضد الاحتلال ورفع الجثث الخمس على مقدمة دبابة جاب بها شوارع حاصبيا. لكن العائلة تتهمه بأنه أجهز على يحيى ورفيق له كانا جريحين، قبل أن ينقل المجموعة إلى مستشفى مرجعيون حيث تسلمها جيش العدو كما زعم البدوي، نافياً علمه بمصير المجموعة المجهول حتى الآن. يشير يحيى إلى وساطات وضغوط متكررة «مورست لتقصير مدة سجن البدوي وتنظيف سجله». ورغم أن العائلة لم تسقط حقها الشخصي، أفرج عنه بعد سنوات قليلة وجمدت القضية. «إنها قذارة البلد»، يقول.

دعا غريب إلى المشاركة في «جلسة المحاكمة الثانية في ساحة بسترس مساء اليوم


فتحت عودة آمر معتقل الخيام جروحاً حاول أصحابها التكيف معها في البلدات المحررة التي تجمع في أحياء واحدة بين الجلاد والضحية والعميل والمقاوم. المشاركون في اعتصام أمس، أفردوا لوائح بأمثلة كثيرة على العملاء الذين بيّضت صفحاتهم على غرار الفاخوري. «أحد جلادي المعتقل أنطوان الحايك حوكم وجاهياً وأعيد الى مركز في قوى الأمن الداخلي وغطاس أبو سمرا بيّض سجله لعدم توافر النية الجرمية وصنّف على أنه عميل لمصلحة الأجهزة اللبنانية (...)».