أثار الغداء الذي دعا إليه النائب شامل روكز وزوجته كلودين عون، ابنة رئيس الجمهورية ميشال عون، ورئيسة الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، يوم أول من أمس، غضب الجمهور العوني على مواقع التواصل الاجتماعي. فصور روكز مع مدعويه الذين قارب عددهم السبعين، كثيرة، إلا أن ما سُرّب منها وجرى التركيز بشكل خاص عليها، صورة واحدة تجمعه ببعض قدامى التيار الوطني الحر (نعيم عون ورمزي كنج وطانيوس حبيقة وتوفيق سلوم ولينا عقيقي وأنطوان نصر الله). اكتسب الموضوع أهمية لأنه أتى بعد يوم واحد على اعلان فوز الوزير جبران باسيل برئاسة التيار الوطني الحر، لولاية جديدة، بالتزكية. ولأن روكز يغرد منذ فترة بعيداً عن مواقف الحزب، أتت الصورة لتكمل المشهد المروّج له مسبقاً.

لكن يبدو أن النائب الكسرواني متفاجئ من التأويلات التي لحقت به، كالترويج لتنظيمه لقاءً معارضاً لقيادة التيار، أو تفسير نشاطه بأنه تعمد لاستفزاز القاعدة العونية. يقول لـ«الأخبار» إن «الغداء كان واسعاً، وليس الأول من نوعه. الشباب حضروا وأخذوا صورة معي متلن متل غيرن». هل حقاً يجري التأسيس لحركة ما أو حزب مع الشباب المعارضين لباسيل والذين أسسوا أخيراً ما يُسمى «التيار»؟ «أستغرب تسميتهم معارضين، رغم أنهم يتبعون الخط السياسي ذاته، وهو دعم العهد والرئيس، وهم أيضاً بالخط التاريخي نفسه». لكن ماذا عن انتقادهم الدائم للرئيس عون وخياراته ودعمه لباسيل؟ «أنا منّي داخل بهالخلافات. هؤلاء الشباب طيبين ولديهم تاريخ نضالي ويفترض بنا أن نعمل لاستقطابهم إلينا. الموضوع بالنسبة لي إيجابي، فالغداء ضمّ أيضاً أشخاصاً من أحزاب مختلفة وجميعهم أصدقاء». ويشير روكز إلى عدم تدخله بالأمور الحزبية، «إنما من المفيد البحث عن طرق لتذليل الخلافات لا إشعالها أكثر».
بعض الذين ظهروا في الصورة فضّلوا عدم الحديث عن الموضوع، والبعض الآخر، كالقيادي العوني السابق نعيم عون، رأى أن اللقاء بروكز «ليس وليد اليوم، بل منذ 30 عاماً، وما زلنا نحافظ على المبادئ نفسها». أما إذا كان النشاط مجرد دعوة عامة أو جزءاً من لقاءات تحضيرية لحركة معينة، فقال عون: «انطروا وشوفوا، كل شغلة بوقتها». مشارك آخر، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أشار إلى أنه تلقى اتصالاً من روكز لدعوته إلى الغداء، ولبّى الدعوة. أضاف أن ما يجمع الشباب بروكز غير الصداقة القديمة هو «التلاقي على المخاوف من الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي. لديه ملاحظاته ونحن أيضاً، وذلك ساهم في تقريبنا بعضنا من بعض. متفقون على الإحباط الذي يعيشه المجتمع من الأحزاب كافة، فليس صدفة أن يحصد المجتمع المدني العدد الذي ناله في الانتخابات الأخيرة». ألا يعتبر روكز جزءاً من هذه الأحزاب السياسية التي أحبطت الناس، فهو أيضاً قدم وعوداً انتخابية تتعلق بخطط لتحرير الملك العام والشاطئ وغيره ليغيب بعد الانتخابات؟ «روكز دخل من ضمن منظومة وتكتل ملزم بخيارات معينة طابعها سياسي وطائفي. ولما لمس ذلك من قرب، قرر تحييد نفسه لأنه رجل دولة لا رجل تسويات ومحاصصات طائفية». هل ستكون هناك لقاءات أخرى؟ «لم يكن هذا اللقاء الأول في الأصل، ولن يكون الأخير طبعاً. الهدف محاولة ترك بيئة أفضل لأولادنا إن كان محكوماً علينا نحن بالموت. كنا نأمل أن يغير التيار ويصلح، فانتهينا بانتظار تغريدة للنائب جميل السيد ليفشّ خلق العالم تماماً كما فعل قبله نجاح واكيم وزاهر الخطيب».

روكز: «الشباب حضروا وأخذوا صورة معي متلن متل غيرن»


في مقابل ما سبق، ينفي بعض الحاضرين، وخصوصاً من العسكريين القدامى، أي علم لهم باجتماع للمعارضة. ويقولون إنهم لبوا دعوة صديق إلى الغداء لا أكثر ولا أقل. فيما يسأل البعض الآخر، كيف يمكن تنظيم معارضة بحضور ابنة رئيس الجمهورية كلودين عون؟ علماً أن النقاشات السياسية التي خيضت والانتقادات لطريقة عمل باسيل، جرت بحضور كلودين، على ما يشير جزء من الحاضرين.
من جهة أخرى، هناك من يقلّل من أهمية لقاء أول من أمس، مشيراً إلى أن البعض استغل حضور بعض المفصولين والمستقيلين من التيار «للحرتقة» لا غير. إذ كان من المفترض محاولة التأثير في خيارات الجمهور العوني وتوجهاته قبل إتمام الانتخابات الحزبية الداخلية لا بعد صدور النتيجة. ولو أن هذه «المجموعة مؤثرة لحثت أحد العونيين على الترشح في وجه باسيل، لا تركه يتنعم بالتزكية ومن دون أي منافسة أو معارضة».
حملة العونيين على حاضري غداء روكز لم تستثنِ مقدّم برنامج «لهون وبس» هشام حداد (وهو حزبي سابق)، لأنه ظهر في الصورة إلى جانب المعارضين. ويشير حداد في حديثه لـ «الأخبار» إلى أن أربع جلسات جمعته بباسيل لمدة ثلاث ساعات لم يتكلم عنها أحد، بينما قرر هؤلاء الحديث عن صورة: «انعزمت عالغدا ببيت روكز ونقطة عالسطر. وكان هناك على الطاولة عشرات الأشخاص الذين لا علاقة لهم بالتيار من الأساس. موضوع التيار الداخلي لا يعنيني ولا أخطط لأي انقلاب. هذا لا يعني أني لا أخالف التيار ولا أدعم من كانوا موجودين في بعض القضايا كحقوق العسكريين، وهذا لا يعني أني لن ألبي دعوات مقبلة لأي نشاط من أيٍّ كان. صداقتي مع روكز قديمة، ولست جزءاً من شيء لا أعرف عنه شيئاً، ولنفترض أنهم يؤسسون لعمل ما ضمن هيكلية معينة، فأنا سعيد باستقلاليتي ولن أكون ضمن أي تنظيم حزبي أو غيره».