يوم الاثنين الماضي، رفع منير طبارة، أحد أعضاء مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، كتاباً إلى مجلس الإدارة يتعلق بملاحظته خلال مروره أمام مبنى الضمان الاجتماعي في الباشورة - بيروت، وجود إعلانات كبيرة لشركة «بيبسي كولا»، متدلية على الجهات كافة للمبنى. وقد أرفق طبارة كتابه، الذي حمل الرقم 551، بصور ملونة، طالباً توضيحات عمّا إذا كانت الإدارة على علم مسبق بهذه الإعلانات والإعلانات السابقة المتعلقة بجهاز الخلوي «سامسونغ». أما في حال عدم علم الإدارة بالموضوع، فيفترض «بإدارة الصندوق الادعاء أمام النيابة العامة المالية والاستئنافية في بيروت (...) مع ضرورة إرسال كتاب إلى شركة «بيبسي كولا» لمطالبتها بالبدلات الفعلية للإعلانات مع العطل والضرر». حتى ليل أمس، لم يكن قد وصل لطبارة أي ردّ على الكتاب، على ما قال لـ«الأخبار»، مشيراً إلى أنه سيطرح الأمر في جلسة مجلس الإدارة اليوم، ومشدداً على أن المجلس لم يتخذ قراراً بالسماح لأيّ شركة باستخدام المبنى.


تقدمت الشركة الإعلانية بعرضها الأخير في نيسان الماضي، رافعة القيمة من 25 إلى 70 ألف دولار(مروان طحطح)

سابقاً، تعرّض المبنى نفسه «لاستباحات» مماثلة من شركات إعلانات محميّة من بعض القوى السياسية، وغالباً ما كان أصحابها أنسباء لبعض السياسيين. فمنذ نحو 10 سنوات، عُلّقت إعلانات بالقوة أيضاً على واجهة المبنى، قبل أن تُزال بدعوى جزائية. الأمر نفسه تكرر منذ عامين، مع رفع إعلان كبير لجهاز «سامسونغ» الخلوي، بحماية أحد الوزراء السابقين، وأيضاً من دون موافقة إدارة الضمان. قُدمت دعوى جزائية، بموازاة اعتصام للاتحاد العمالي العام لرفع التعدي، لكنها لم تصل إلى خواتيمها السعيدة. فيما اليوم، بالطريقة نفسها، رُفع إعلان لشركة «بيبسي كولا» من دون أي موافقة رسمية وبحماية سياسية طبعاً. وعلمت «الأخبار» أن شركة الإعلانات التي وضعت الإعلان بقوة الأمر الواقع، هي شركة «أم أند أي ش.م.م.» التي تديرها هند بري، ابنة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
كانت بري قد بدأت بمفاوضة المدير العام لصندوق الضمان الاجتماعي محمد كركي، منذ عام 2017، بشأن وضع إعلاناتها على واجهة المبنى العائد للضمان في منطقة الباشورة على أرض العقار رقم 804. وتظهر الكتب المرسلة من الشركة، ممثلة بمديرتها هند بري (حصلت «الأخبار» على نسخ منها)، العروض المالية التي قدمتها الأخيرة بحضور المهندس طارق ماجد المكلّف من كركي بالتفاوض. وتشير الشركة إلى أن ماجد طلب، في اجتماع عقد في 24/4/2017، رفع البدل السنوي المقدم من بري (وفق كتاب بتاريخ 18/4/2017) بقيمة 25 ألف دولار. لذلك، «بعد دراسة الجدوى الاقتصادية ووضع البلد الاقتصادي ونقص السيولة لدى المؤسسات والشركات التجارية»، طلبت الشركة الموافقة مجدداً على تغطيتها واجهة المبنى بالإعلانات بالتنسيق مع الجيش اللبناني ولمدة ثلاث سنوات يجري تجديدها كل سنة... مع تعديل في قيمة البدل السنوي «مبلغ أقصاه 35 ألف دولار». غابت شركة «أم أند أي» عن السمع نحو عامين، لتعود بعرض مختلف بتاريخ 15/4/2019، ساعية إلى تحسين شروط العرض المقدم في عام 2017، على ما جاء في الكتاب الموقع من المحامي جميل الحاج بالوكالة عن الشركة الممثلة بمديرتها هند بري. ويشير الكتاب إلى طلب طارق ماجد، المكلف من المدير العام لصندوق الضمان، رفع البدل السنوي، وهو ما حصل التجاوب معه، ليراوح البدل السنوي ما بين 40 و60 ألف دولار في حدّ أقصى، لكن من دون أي تفسير لعدم تحديد رقم معين والاكتفاء بذكر قيمة تقديرية الفارق بين حدّها الأدنى وحدّها الأقصى 20 ألف دولار. ويبدو أن صندوق الضمان لم يمنح بري ما تريده، فعمدت مجدداً، وبعد مرور 15 يوماً فقط على عرضها السابق، إلى تقديم عرض جديد حددت قيمته بــ 70 ألف دولار سنوياً.
هل يتقدم مجلس إدارة الضمان بدعوى ضد الشركة؟


إدارة الضمان لم تمنح الشركة أي موافقة خلال اجتماع رسمي لمجلس الإدارة، وفي أحد الاجتماعات أشار أحد الأعضاء إلى تقديم شركة إعلانية أخرى عرضاً أفضل بقيمة 80 ألف دولار سنوياً. إلا أن كل الاجتماعات كانت تفضّ من دون أي توافق، بحسب مصادر في الضمان. رغم ذلك، وضعت شركة بري إعلانات «بيبسي كولا» على واجهات مبنى الضمان بالقوة تحت حجة «التزامها مع شركة بيبسي مسبقاً عند حصولها على وعد شفهي من كركي وعدم إمكانها الإخلال بالعقد»، على ما تقول مصادر الضمان. وتساءلت عمّا يحول أصلاً دون قطع الإدارة على الشركات الإعلانية وسياسييها، عبر استعمال هذا المبنى المتروك خربة منذ أيام الحرب الأهلية أو تأجيره، مشددة على أن وزراء الدفاع والداخلية والعمل لا يملكون الحق بالسماح لأي جهة إعلانية كانت باستخدام واجهة مبنى الضمان، بل يعود الأمر إلى إدارته حصراً. وكل ما تفعله «وزارة الدفاع، هو إعطاؤها الشركة الراغبة في الإعلان موافقة بعنوان «لا مانع»، أي أن الإعلان لا يتعارض أمنياً مع وجود الجيش في جزء من المبنى». وإذ تتخوف المصادر من لفلفة التعدي على واجهة المبنى، تحت وطأة القوة السياسية التي تمثلها مديرة الشركة، أي ابنة الرئيس نبيه بري، لكنها تشير من جهة أخرى، إلى أنه يفترض بمجلس إدارة صندوق الضمان الاجتماعي مناقشة الموضوع اليوم والتقدم على الأثر بدعوى جزائية ضد شركتي «أم أند أي» و«بيبسي كولا» في آن واحد.
«الأخبار» حاولت الاتصال بالمدير العام لصندوق الضمان محمد كركي عدة مرات من دون أن تتلقى أي جواب. وفي اتصال مع شركة «أم أند اي ميديا»، وعدتنا الشركة، بعد التشاور مع محاميها، بأن تتصل بنا في الأيام المقبلة.