تجنّدت إسرائيل أمس، بدءاً من رأس الهرم السياسي فيها بنيامين نتنياهو، في المعركة على تحريف الحقائق والتهويل وإطلاق التهديدات.

والتهديدات، كما وردت أمس وسترد لاحقاً، طوال فترة انتظار ردّ حزب الله، ستكون سمة الموقف العلني الإسرائيلي للمرحلة المقبلة، وجزءاً من تصريحات ومواقف المسؤولين الإسرائيليين، السياسيين والعسكريين، بما يشمل التحريف.
الا أن ما لفت هو ترافق التهديدات الإسرائيلية مع الإصرار على التصويب على الحرس الثوري الإيراني وسردية الإحباط المسبق لمخطط إيران في استهداف إسرائيل، عبر مسيّرات مفخخة انطلاقاً من سوريا. وهو إصرار لافت جداً رغم اتضاح حقيقة أن ما استهدفه الاعتداء الإسرائيلي في سوريا هو مركز تابع لحزب الله، خال من الوجود الإيراني .
الواضح أن إسرائيل تبحث، وإن كانت في موقع المعتدي الابتدائي على حزب الله في سوريا أو في لبنان، عن نزع مشروعية الرد عليها عبر تحويل اعتداءاتها إلى رد استباقي على اعتداء مبيت، تشدد فيه، إلى حد الإفراط، على إيران دون حزب الله، رغم الحقائق النقيضة، ورغم كل ما ورد على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله.
على هذه الخلفية، جال نتنياهو أمس في الجولان المحتل برفقة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مكرراً ما ورد في تغريداته في أعقاب الاعتداء في سوريا: «بجهد معقد من قبل المؤسسة الأمنية، كشفنا أن قوة القدس الإيرانية أرسلت وحدة خاصة من ناشطين شيعة الى سوريا من أجل قتل إسرائيليين في الجولان عبر محلقات مفخخة، لن نتحمل هجمات على إسرائيل من أي دولة في المنطقة».
وأضاف مُصراً على إيران وموجّهاً في السياق تهديداته إلى لبنان من دون أن يسميه، «انها مبادرة من ايران، وبقيادة من ايران وبإرسال من ايران. (لكن) بقرار شجاع وتنفيذ عملاني واستخباري كامل من قبل الجيش الإسرائيلي، استبقناهم وأحبطنا هذا الاعتداء، منعنا اعتداءات قاسية. سنكشف كل محاولة إيرانية لمهاجمتنا وكل محاولة منها للاختباء وراء الذرائع المختلفة. وكل دولة ستسمح بالهجوم ضد إسرائيل ستتحمل النتائج، وأشدد ستتحمل النتائج».
من جهته، شدّد عضو المجلس الوزاري المصغر، تساحي هنغبي، بدوره على إيران التي «تحاول تطويق إسرائيل »من الشمال عبر حزب الله في لبنان، وفي الجنوب عبر الجهاد الإسلامي وحماس، مع جهود كبيرة لإنشاء جبهة ثالثة من سوريا عبر «ميليشيات شيعية». وأضاف أن «إيران مقيدة في سوريا، وهدفنا معلن، وهو أننا سنضرب كل جهد إيراني عسكري لنصب تهديد في سوريا».

إسرائيل تبحث عن نزع مشروعية الرد عليها عبر تحويل اعتداءاتها إلى رد استباقي على إيران


وزير البيئة وعضو المجلس الوزاري المصغر زئيف إلكين أكد «أننا نتبنى مسؤولية هذا الهجوم، ونقول إن إيران لا يمكنها الشعور بأمان في أي مكان. إيران تعمل ليل نهار في كل الشرق الأوسط كي تبني امبراطورية وضعت لها هدفاً تدمير إسرائيل».
وشدّدت عضو المجلس الوزاري المصغر يوآف غالانت على أن «إسرائيل في معركة على الأراضي السورية ضد الإرادة الإيرانية. إنهم يريدون إقامة جيش في سوريا ولن نسمح لهم».
القناة الـ13 العبرية أشارت الى أن طائرات مسيرة مسلحة هاجمت معقل حزب الله في بيروت. وتساءلت عمّا إذا كانت المعركة توسّعت ضد إيران إلى لبنان، مشيرة إلى ان إسرائيل الرسمية تعود إلى سياسة الغموض وترفض التطرّق إلى التقارير عن هجوم في معقل حزب الله في بيروت. حزب الله أيضاً لا يكشف ماذا كان هدف المحلقات المسلّحة الذي هاجمته في الضاحية وما هي الأضرار.
وأضاف تقرير القناة أنه إذا كانت إسرائيل تقف فعلاً خلف الهجوم في بيروت، فإنها المرة الأولى التي تهاجم فيها هناك منذ حرب لبنان الثانية قبل 13 سنة. وفي إسرائيل يستعدون لجملة متنوعة من سيناريوات ردّ من جانب إيران أو حزب الله.