تضاربت المعلومات أمس بشأن قرب حلّ أزمة البساتين. حُكي عن مخرج ينعقد بموجبه مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وتطرح في الجلسة مسألة إحالة القضية على المجلس العدلي على التصويت، فسقط، ثم طرحت مسألة إحالة القضية على المحكمة العسكرية فسقطت، لتعود الأمور إلى النقطة الصفر، ويغادر النائب السابق وليد جنبلاط إلى المختارة، بعدما كان متوقعاً أن يلتقيه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم.

في الاحتمال الأول، كان يفترض أن يوافق النائب طلال أرسلان على طرح القضية على التصويت في مجلس الوزراء، مع ضمان أن تكون النتيجة «15 وزيراً مع و15 وزيراً ضد»، فيسقط اقتراح إحالة القضية على المجلس العدلي وينتهي الأمر بتولي القضاء العادي مهمة النظر في القضية. اعتمد أصحاب هذا الطرح على استعداد ارسلان لتقبّل عدم إحالة القضية على المجلس العدلي، ما دامت عُرضت في مجلس الوزراء، ولم تحصل على الأكثرية، فيما كان الرهان أن يوافق جنبلاط على المخرج بما أنه يضمن له عدم تحويل القضية إلى المجلس العدلي. لكن هواجس جنبلاط من احتمال حصول أي أمر غير متوقع في الجلسة، كأن يغيب أي من حلفائه، جعله يتمسك برفض هذا الاقتراح.
بعد ذلك، جرى سعي لإقناع أرسلان بالموافقة على أن تتولى المحكمة العسكرية القضية، على أن يعلن المدعي العام لدى هذه المحكمة بيتر جرمانوس، عدم صلاحيتها للبت بها، فيحول الملف إلى المدعي العام التمييزي، الذي بدوره يحيله على وزير العدل. وفيما عُلم أن مهمة اللقاء الذي عقده رئيس الجمهورية ميشال عون مع أرسلان والوزير صالح الغريب، بحضور الوزيرين الياس أبو صعب وسليم جريصاتي والمدير العام للأمن العام عباس إبراهيم، كان إقناع أرسلان بهذا الحل، إلا أن الأمور توقفت عندما تبين أن خطوة من هذا النوع ستعيد الأمور إلى بدايتها، بحيث يتجدد الخلاف بعد ذلك على خلفية إحالة القضية على المجلس العدلي، أضف إلى أن الرئيس سعد الحريري سيكون في الواجهة هذه المرة، من خلال المدعي العام التمييزي، الذي سيكون مضطراً إلى تحديد وجهة الملف.
لكن بالرغم من أن يوم أمس لم يشهد الحل المنتظر، إلا أن العاملين على تفكيك الألغام يتعاملون مع ما تحقق أمس على أنه قد يؤدي إلى انفراج قريب ينتهي بالدعوة إلى انعقاد مجلس الوزراء قبل عيد الأضحى. وكان قد نُقل عن الرئيس نبيه بري استغرابه «عدم انعقاد مجلس الوزراء، على الرغم من الإيجابيات التي تعاطى بها المجتمع الدولي والمالي الذي ينظر بإيجابية إلى لبنان، خصوصاً بعد إقرار الموازنة وتوقيعها من فخامة رئيس الجمهورية». وعن المبادرات لحلحلة الوضع الحكومي، أشار إلى أن «هناك مبادرات كثيرة، إلا أن كل المبادرات محكومة بتوافق الأطراف المعنية، وإذا لم يحصل هذا التوافق بين الأطراف، فمن الطبيعي أن تسقط كل المبادرات».

رسالة إلى مجلس النواب
من جهة أخرى، وبعد احتدام الجدال بشأن المادة 80 من الموازنة، ورفضها من قبل الوزير جبران باسيل، وقّع رئيس الجمهورية قانون الموازنة، متوقفاً عند تلك المادة التي تحفظ «حق الناجحين في المباريات والامتحانات التي أجراها مجلس الخدمة المدنية بناءً على قرار مجلس الوزراء وأعلنت نتائجها حسب الأصول بتعيينهم في الإدارات المعنية». وكان لافتاً دخول رئاسة الجمهورية على خط «اللغط الذي حصل عند إقرار المادة المذكورة» في مجلس النواب، محملاً مسؤولية ضمنية لمن أسهم في تمرير المادة التي تتضمن خللاً ميثاقياً. وذكّر بأنه «سبق جلسة مجلس النواب نقاش مستفيض بشأنه أدى إلى ابتكار حلول - أو كانت في طور الابتكار - لتفادي هذا الخلل، قبل تدخّل المشترع على النحو المذكور».

بري: مقاومة الطائفية لا تكون باستخدام الطائفية


ورأى عون أن نتائج المباريات تناهض «مقتضيات الوفاق الوطني» التي يجب مراعاتها حتماً في معرض إلغاء قاعدة التمثيل الطائفي واعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة. وعليه، فقد طلب في رسالته إلى المجلس تفسير عبارة «مقتضيات الوفاق الوطني»، الواردة في المادة 95 من الدستور، معطوفة على الفقرة «ي» من مقدمته، ولا سيما في ضوء آثارها على الوظيفة العامة.
وخلافاً لما يتكرر تفسيراً للمادة 95، باعتبارها تحصر المناصفة في وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها، فإن قراءة رئاسة الجمهورية للمادة، تذهب إلى اعتبار أن النص مشروط ببدء خطة مرحلية تؤدي إلى إلغاء الطائفية، يصار خلالها إلى اعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة «وفقاً لمقتضيات الوفاق الوطني»، باستثناء وظائف الفئة الأولى أو ما يعادلها حيث تكون مناصفة بين المسيحيين والمسلمين. وعليه، يطرح رئيس رئيس الجمهورية سؤالاً بشأن بدء هذه المرحلة الانتقالية من عدمه، في ضوء انتفاء أي إجراء لوضع «الخطة المرحلية» أو لتشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية، وهو «ما يعني بالمبدأ أن هذه المرحلة الانتقالية لم تبدأ بعد».
أما بري الذي لم يكن قد تسلّم الرسالة عند انعقاد لقاء الأربعاء، فقد أشار إلى أن «المجلس النيابي سيبقى الحصن المنيع ضد أي انقسام، فكل شيء في هذا البلد يمكن أن نتحمله إلا المساس بوحدته وبوحدة أبنائه». ورأى، وفق ما نقل عنه النواب، أن «مقاومة الطائفية والمذهبية لا تكون باستخدام الطائفية والمذهبية، بل باستخدام التسامح والحوار والفهم المشترك والمتبادل».