21 يوماً على اعتقال اللبنانيين: علي حسين ياسين (43 عاماً) مع صهره حسين محمود ياسين (53 عاماً) في أوغندا من قبل جهاز الأمن القومي الأوغندي، ولم تفلح اتصالات اللبنانيين في أوغندا ولا اتصالات القنصل اللبناني ياسر أحمد في الإفراج عنهما أو حتى رؤيتهما ومعرفة مصيرهما. «يوم الاعتقال، كان حسين ياسين قد انتقل من مطار تنزانيا الى أوغندا بداعي السرعة للسفر من هناك الى لبنان، بعدما وصله نبأ وفاة والدته»، يقول كمال ياسين (والد علي). يشير الأخير إلى أن صهره حسين ياسين «كان يحمل جواز السفر الأوغندي، فاتصل بشقيق زوجته علي ياسين لإحضار جواز السفر اللبناني، فحضر علي وأعطاه جوازي السفر في صالة المطار». كان الهدف استخدام أحد الجوازين للخروج من أوغندا والآخر لدخول لبنان، كما كان يفعل دائماً. ويبدو أن ذلك أثار شكوكاً لدى الأجهزة الأمنية في المطار، ما أدى الى منع حسين ياسين من السفر، فخرج من المطار بعدما طلب من ابن عمه علي الحضور لإيصاله الى منزله، لكن جهاز الأمن القومي الأوغندي اعتقلهما فجأة، لتختفي أخبارهما مدة ثلاثة أيام.

بعد اختفائهما مباشرة، أثار ذوو المعتقلين الخبر فتدخل القنصل أحمد وأجرى اتصالاته، لكن من دون أن يصل الى أي نتيجة، إلا بعدما اعترف جهاز الأمن القومي بأن المعتقلين لديه ويجري التحقيق معهما على خلفية الاشتباه بحيازة أحدهما جواز سفر مزوراً. لكن جهاز الأمن رفض أن يقابلهما أحد أو حتى أن يرسل لذوي المعتقلين أي دليل يثبت وجودهما لديه. لكن سرعان ما نشرت صحيفة «كامبالا بوست» الأوغندية خبراً تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بأن «عملية أمنية شارك فيها الموساد الإسرائيلي أدت الى اعتقال الناشط في حزب الله حسين محمود ياسين قبيل صعوده الى الطائرة المتوجهة الى لبنان». وزعمت أنه «عميل سري لحزب الله». ولم تشر إطلاقاً الى المعتقل علي ياسين. كل ذلك أثار بلبلة لدى المغتربين في أوغندا، لأن «التهمة جاهزة لأي منهما وفق إشارة الموساد»، يقول أحد المغتربين الجنوبيين في أوغندا، معتبراً أن «السكوت عن هذا الأمر يعني تعريضنا جميعاً للتشرّد، وخصوصاً أن المعتقلين لم يخالفا القوانين».
ويرى أبناء بلدة مجدل سلم أن ما حصل مع ابني البلدة هو من ضمن الحملة الأميركية الإسرائيلية على اللبنانيين المغتربين وخاصة أبناء الجنوب اللبناني، وأن لصق هذه «التهمة» جاء بعد خروج حسين ياسين من المطار، ولم يتم اعتقاله هناك، بل الإشكالية القانونية المتعلقة بحمل جواز السفر الأوغندي إلى جانب اللبناني، هي التي أثارت حفيظة الأجهزة الأمنية لتعود وتقرّر، بالتعاون مع الموساد الإسرائيلي، لصق تهمة العمل لمصلحة حزب الله. المثير للانتباه هو ضعف العلاقات الدبلوماسية في أوغندا والعديد من الدول الاغترابية، رغم أن القنصل كان قد أرسل الى وزارة الخارجية اللبنانية كتاباً أثار فيه مشكلة اعتقال اللبنانيين، لكن لم يصدر عن الوزارة أي تصريح بهذا الخصوص. كما أن وزير الخارجية جبران باسيل اعتبر، يوم أمس، أن «اللبنانيين منتشرون في كل مكان والدولة ليست مسؤولة عن أي عمل يقوم به المغتربون في الخارج».
تقول ولاء ياسين (ابنة حسين ياسين)، رداً على الوزير باسيل: «والدي وخالي تم اعتقالهما، وما حصل معهما لم يجر وفق القوانين والأعراف الدولية والدبلوماسية، فقد عمد جهاز أمني الى اعتقالهما من خارج المطار، ولم يتم الاتصال بنا أو بالقنصل اللبناني، وقد علمنا صدفة بعد ثلاثة أيام بأن جهاز الأمن القومي هو الذي اعتقلهما»، مبينة أنها تعلمت ونشأت مع إخوتها وأقربائها في أوغندا، وكانت تدير أعمال والدها التجارية، «ولنا علاقات ممتازة مع الأوغنديين، ومعظمنا يحمل الجنسية الأوغندية، وكنا نشرف على تعليم طلاب أوغنديين في أكثر من مدرسة. أما خالي فهو تاجر مواد بناء، وهو معيل لأكثر من عشرين فرداً، وما حصل يعني توقف مصدر رزق عدة عائلات لبنانية».

خطوات تصعيدية إذا لم يتم التصرّف بجدية للإفراج عن المظلومين


وكانت بلدية مجدل سلم قد وجهت كتاباً الى الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية، مطالبة «بالتدخل الفوري والسريع مع الدولة الأوغندية أو عبر القنوات الدبلوماسية للعمل على كشف مصير المعتقلين وعودتهما الى أحضان عائلتهما ووطنهما»، محملة السلطات الأوغندية كامل المسؤولية، ولا سيما أنها «ترفض الى الآن السماح لنا بتوكيل محام لهما أو بمقابلة أحد من أفراد عائلتهما». يذكر أن وفداً من بلدة مجدل سلم زار رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كلّف المدير العام السابق للمغتربين هيثم جمعة متابعة الموضوع مع الجهات المعنية، لكن لم تفلح اتصالاته حتى الآن بتحقيق أي نتيجة. وأشار رئيس البلدية علي تامر ياسين لـ«الأخبار» الى أن «وفداً آخر سيزور رئيس الجمهورية للمطالبة بالتحرك السريع والفعّال»، معتبراً أن «البلدية وأبناء البلدة سيتخذون خطوات تصعيدية فيما لو لم يتم التصرّف بجدية للإفراج عن المظلومين».
ما حصل مع المعتقلين من آل ياسين ذكّر أبناء المنطقة بما حصل مع الشابة سارة سلمان، ابنة بلدة شقراء المجاورة لبلدة مجدل سلم، قبل ثلاثة أسابيع أيضاً، التي توفيت بعد سقوطها من الطبقة الثامنة في دولة الكويت، وتناولت وسائل الإعلام الكويتية الخبر على أنه حادثة انتحار، قبل أن يجري تحقيق مع زوجها الكويتي، الشاهد الوحيد، الذي لم يتم توقيفه، فأصدرت الأجهزة الأمنية حكمها من دون أن يتم إخبار ذويها بما حصل، ولم تحرك السفارة اللبنانية ولا وزارة الخارجية ساكناً إلا بعد أيام على الحادثة، مكتفية بأنها «تجري متابعتها مع المعنيين». كل ذلك يؤكد «عدم وجود أي دعم للمغتربين اللبنانيين، من قبل دولتهم الأم، ويسهّل عمليات الابتزاز والاتهامات العشوائية لهم، وترحيلهم من البلاد التي هربوا إليها بسبب ظلم الدولة وفسادها»، على حد قول أحد المغتربين.