سُجّلت أخيراً أعمال جرف في عقار ملاصق لثانوية المقاصد المقابلة للمرفأ التجاري الجديد عند الواجهة البحرية الجنوبية في مدينة صيدا. مصدر في الجمعية قال لـ«الأخبار» إن الورشة الجديدة مرتبطة بتحويل العقار الشاغر البالغة مساحته 4 آلاف متر مربع إلى حديقة تابعة للمعهد، علماً بأنه جزء من أملاك المديرية العامة للإسكان (مصلحة التعمير سابقاً) وتحمل في الدوائر العقارية أرقام 883 و884 و885.

رئيس مصلحة التنفيذ في المديرية نزيه الموسوي قال لـ«الأخبار» إن «الخبر وصلنا بالتواتر، من مهندسين وموظفين، عن إنشاء حديقة في العقار. لكننا لم نتسلم أي طلب رسمي في هذا الشأن». أما في حال تلقت المديرية طلباً مماثلا، فـ«لسنا بوارد تخصيص هذا العقار لمصلحة أي جهة. إذ كنا نخطط لإنشاء مشروع سياحي تعود أرباحه للمديرية في ذلك الموقع البحري، إلا أن عدم توافر التمويل هو ما يؤخرنا».
الموسوي وجّه أمس مراسلة شفهية إلى محافظ الجنوب منصور ضو طلب منه فيها وقف الأشغال. ومن المقرر أن يتسلم الأخير اليوم كتاباً خطياً من المديرية تطلب منه حماية العقار الذي أقيم فوقه مطعم خشبي «خلافاً للقانون ومن دون ترخيص»، كما أكد الموسوي.
ويعدّ العقار امتداداً لتلة مرتفعة يقع فوقها قصر الأمير فخر الدين المعني في حي رجال الأربعين. وتدرجه المديرية العامة للآثار من ضمن المواقع الأثرية في صيدا. مع ذلك، تشغل «مؤسسة الحريري» جزءاً منه كمستوصف منذ الثمانينيات. وأوضح الموسوي أن مصلحة التعمير، منذ سنوات طويلة، «سمحت في كثير من المناطق باستخدام العقارات التي استملكتها بعد زلزال عام 1956، لمصلحة مؤسسات ومشاريع ذات منفعة عامة. وفي هذا الإطار، يندرج وجود المستوصف».
الاعتداء على العقار يترافق مع إعادة إحياء ملف التعمير في أحياء الدكرمان والمية ومية وصيدا القديمة بعد تجميدها لعقود طويلة. فالمصلحة التي أنشئت إثر زلزال 1956، استملكت عدداً من البيوت والعقارات وشيّدت بيوتاً بديلة للمتضررين (1250 وحدة سكنية) وسلّمتهم إياها بموجب عقود بيع وشراء مؤقتة مع إدارة المصلحة. وخلال الحرب الأهلية، شيّد البعض وحدات جديدة أو بنوا مباني على عقارات استملكتها المصلحة، ليبلغ عدد الوحدات الإجمالي 3200 وحدة. وفي عام 2017، قرر مجلس الوزراء تلزيم شركة هندسية فرز وضم أملاك المصلحة وما عليها في صيدا القديمة والدكرمان والمية ومية، بغية استصدار سندات ملكية لشاغليها المخالفين وغيرهم (شرط أن تكون المخالفة قد نفذت قبل عام 2000). ووفق الموسوي، «من المفترض أن تصدر المديرية أول دفعة من السندات في غضون ستة أشهر».