كان متوقعاً أن يبُتَّ «مجلس تأديب القضاة» أمس ملف قاضٍ ثانٍ كُفَّت يده عن العمل، بعدما كان قد أصدر الأسبوع الماضي قراراً قضى بفصل قاضٍ نهائياً من السلك القضائي. لكن تطوراً طرأ على القضية أرجأ جلسة الحكم. عدد القضاة المحالين على التأديب بلغ ٧ قضاة لحد الآن، أوقف خمسة منهم فقط عن العمل، فيما بقي اثنان يمارسان مهامهما بسبب مظلّة الحماية السياسية. وتردّد أنّ مجلس تأديب القضاة بصدد الإسراع في إصدار قراراته بشأن القضاة الموقوفين عن العمل والاثنين اللذين لا يزالان يمارسان مهامهما بشكل طبيعي.

وفيما استأنف أول القضاة المطرودين، في ملف سماسرة القضاة، قرار مجلس التأديب، ليحال القرار إلى الهيئة العليا للتأديب للبت النهائي في مصيره، علمت «الأخبار» أنّ مشادة كلامية حصلت بين القاضي المتهم الثاني الذي كان يُرتقب صدور قرار بشأنه وبين ممثل هيئة التفتيش القضائي القاضي مالك صعيبي، إذ إن صعيبي في جلسة مجلس التأديب الثلاثاء الماضي استمهل للاطلاع على الملف، الأمر الذي أثار حفيظة القاضي ووكيله القانوني، لكون صعيبي هو الذي كان مكلفاً بالتحقيق معه في التفتيش.

فنسون ديبورت: لم تربح فرنسا شيئا بضرب سوريا والعراق

وفي الجلسة التالية التي عُقدت الخميس الماضي، ما إن افتُتحت الجلسة حتى بادر ممثل هيئة التفتيش القاضي صعيبي الى القول إن هيئة التفتيش تسلّمت ملحقاً للتحقيق صباح اليوم نفسه، يتضمن إفادة أحد السماسرة القضائيين الذي أتى على ذكر القاضي الماثل أمام هيئة المحكمة، ما يعني حكماً إرجاء الجلسة لإعادة استجواب القاضي بما نُسب إليه في الإفادة الجديدة. وهنا ثارت ثائرة القاضي الذي اعتبر أن هناك نية مبيتة لإطالة أمد محاكمته. وتوجه الى عضو هيئة مجلس تأديب القضاة القاضي أيمن عويدات (يتألف المجلس من الرئيس ميشال ترزي وعضوين هما عويدات وغادة بوكروم)، بالقول له: «ألم أقل لك قبل شهر إن الحكم عليّ لن يصدر قبل صدور التشكيلات القضائية؟». وذكرت مصادر قضائية أنّ القاضي الذي يحاكم أمام المجلس التأديبي بجرم قبض رشى وتقديم خدمات قضائية لأشخاص مشبوهين لقاء التماس منفعة، ارتفع صوته على ممثل هيئة التفتيش، مستنكراً استناد هيئة التفتيش إلى التحقيقات الأولية التي أجراها فرع المعلومات، بدلاً من إجراء تحقيقات مستقلة.