لم تحمل عطلة نهاية الأسبوع تطورات لافتة في قضيّة جريمة البساتين، في انتظار زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم النائب السابق وليد جنبلاط المنتظرة اليوم، لمتابعة المبادرة التي بدأها إبراهيم قبل أيام. إلّا أن كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء يوم الجمعة، رسم مساراً وسقفاً واضحين للحلول التي من الممكن أن تصل إليها مبادرة مدير الأمن العام، باعتبار مسألة إحالة الجريمة على المجلس العدلي أمراً حتمياً. فالأجواء اليوم لدى القوى السياسية، أن كلام نصر الله أعطى إشارات عن تمسّكه شخصيّاً بهذا الموقف، وأن أي نقاش اليوم حول الحلول المتاحة هو في كيفية إيجاد مساحة مشتركة للسير بالمجلس العدلي، والحفاظ على التضامن الحكومي، رغم أن نصر الله أكد أن القرار هو بيد النائب طلال أرسلان.

ويبدو إبراهيم، بحسب المعلومات، جاهزاً لطرح مسار مناسب ومساعدة جنبلاط للخروج من الأزمة، عبر الوصول إلى توافق معه على اعتماد المجلس، والقبول بما يراه القضاء مناسباً، وإعلان رئيس الاشتراكي قبوله أي مسار يأخذه التحقيق القضائي وصولاً إلى المجلس العدلي. فجنبلاط، مع سقوط ضحيتين من مرافقي الوزير صالح الغريب برصاص من عناصر للحزب التقدمي الاشتراكي، كما تشير التحقيقات الأولية واعترافات موقوفين، وبصرف النظر عن الحيثيات، ليس في موقع، أمام القوى السياسية الأخرى، يسمح له بتحديد الجهة القضائية الصالحة لبتّ القضية ولا بتحديد الجهاز الأمني المكلّف بالتحقيق.
كلام جنبلاط أول من أمس، بعد لقائه الرئيس سعد الحريري في منزله في وادي أبو جميل، لم يؤشّر كثيراً إلى الخيارات التي يفكّر فيها رئيس الاشتراكي، ومدى استعداده للقبول بمبادرة إبراهيم، لكن بدا الكلام أيضاً، على حدّة بعضه، منخفض السقف، كمن يترك باب الحلول مفتوحاً.
ويبقى مسار المبادرة مؤثّراً في انعقاد جلسات مجلس الوزراء أو عدمه، مع إصرار رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال أرسلان، ومعه حلفاؤه، على التمسّك بطرح إحالة الجريمة على المجلس العدلي في الحكومة، وموقف الحريري الرافض، متضامناً مع رفض جنبلاط، لوضع بند المجلس العدلي على جدول الأعمال.

كل الحلول المتاحة بعد موقف نصر الله تفضي إلى توافق على المجلس العدلي

وفي زيارة لافتة، عطفاً على الزيارة السابقة، قام الرؤساء السابقون للحكومة بزيارة الحريري أمس، قبيل انتقالهم اليوم إلى السعودية ولقاء الملك سلمان بن عبد العزيز. وما تسرّب عن الجلسة السابقة بين الحريري والرؤساء السابقين، هو دعمهم لرفضه المجلس العدلي، و«تأكيد على صلاحيات رئيس الحكومة في تحديد جدول الأعمال»، كما تقول مصادر متابعة.
ولا يزال أرسلان مصرّاً على عدم تسليم عناصر من موكب الغريب، قبل الحصول على ضمانات بعدم توقيفهم، في الوقت الذي ربط فيه جنبلاط تسليم موقوفين جدد بقيام أرسلان بالتراجع عن رفضه التسليم.