عاصفةً كانت أجواء الاجتماع الذي استضافته بلدية بليدا أمس، وجمع رئيسها حسان حجازي وضباطاً من الجيش اللبناني وقائد القطاع الشرقي في قوات اليونيفيل رافاييل مارتينيز. لائحة طويلة من الاعتراضات تلاها حجازي على مسامع «حفظة السلام» بسبب «المخالفات التي ارتكبوها في الآونة الأخيرة». قبل أسبوعين، اجتازت مروحية أممية سماء بليدا وعبرت فوق الحدود نحو فلسطين المحتلة، خلافاً للقرار 1701. وإذ بررت قيادة الناقورة حينها ما حصل بـ«الخطأ غير المقصود»، فإن جنودها لم يحركوا ساكناً إثر جرف العدو الإسرائيلي جزءاً من المنطقة المتحفظ عليها عند النقطة B22 في موقع بئر شعيب، خلافاً للقرار 1701 الذي يمنع تغيير معالم المناطق المتحفظ عليها. حجازي أبلغ ممثلي اليونيفيل خلال الاجتماع منع دورياتها من الدخول إلى البلدة «احتجاجاً على الحياد تارة، والانحياز تارة أخرى». لكن مارتينيز تعهد وفق مصادر مواكبة للاجتماع «بعدم تكرار خطأ تحليق المروحية أو دخول الدوريات إلى الأحياء السكنية الضيقة». أما بالنسبة إلى الخروقات الإسرائيلية، فقد قال مارتينيز إنه لا يمكنه الاعتراف بالخروقات إن لم تحددها اليونيفيل ميدانياً، ما أثار غضب حجازي الذي استعرض التسجيلات المصورة التي توثق الخروقات التي حصلت بحضور الجيش اللبناني.

مع ذلك، يستمر العدو بالقيام بأشغال عدة في مواقع عدة متحفظ عليها لبنانياً. عدا عن بئر شعيب ورميش، يقوم بأعمال جرف واسعة في أحراج مستوطنة مسكاف عام المقابلة للعديسة والتي اعترف كيان العدو سابقاً بأنها أرض لبنانية. وربطت مصادر أمنية الأشغال المعادية التي تكثفت أخيراً بنية العدو «فرض أمر واقع خلال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية ومقترح تبادل الأراضي المتحفّظ عليها، حيث يستبق المفاوضات لتشييد مراكز ثابتة ذات استخدامات مدنية تشكل عائقاً أمام إرجاعها إلى لبنان».