رغم لقاء المصالحة بين رئيس الحكومة سعد الحريري والنائب السابق وليد جنبلاط في عين التينة، برعاية رئيس مجلس النواب نبيه بري، وفي ظل مواصلة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم اتصالاته كوسيط بينَ المعنيين لإخماد مضاعفات حادثة الجبل، دخل الملف يوَم أمس مرحلة جديدة من شدّ الحبال، إذ يُصرّ رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني طلال أرسلان على إحالة الملف الى المجلس العدلي، ويقف خلفه كل من: التيار الوطني الحر وحزب الله. وبذلك بدا أن الطرح الذي تحدث عن تسليم المطلوبين وانتظار نتائج التحقيق كي يبنى عليها قرار الإحالة لم يلقَ قبولاً بعد عند الفريق الذي يُصر على أن ما حصل كان «كميناً مدبراً»، لذا تتجه الأمور بجسب ما أشارت مصادر بارزة في فريق 8 آذار الى طرح الأمر على التصويت في مجلس الوزراء.

هذا الإصرار عبّر عنه أرسلان يومَ أمس خلال تشييع مرافق الوزير صالح الغريب رامي سلمان في الرملية (قضاء عاليه)، حيث ناشد الرؤساء الثلاثة «عدم خلط الدم بالسياسة، ودم الأبرياء والجبل بأمانة الدولة»، مشيراً إلى أن «مطالبتنا بالمجلس العدلي ليست بخلفية ثأرية. ولو كنا نريد الثأر لما كنّا طالبنا بإحالة الجريمة على المجلس العدلي. ما سبب الخوف من الأمر؟ نريد أن نؤكد التوصيف الجرمي لما حصل، ومفتاح الحلّ يبدأ بالمجلس العدلي». ومع أن لا معلومات مؤكدة بخصوص التوجه إلى عقد جلسة حكومية الأسبوع المقبل، لفتت المصادر الى أنها «لا بدّ وأن تنعقد»، والمحسوم حتى الآن أن «وزراء التيار الوطني والديموقراطي وحزب الله والمردة سيصوتون مع الإحالة». مع ذلك، كان لافتاً موقف للواء إبراهيم أكد فيه أن «جميع الأفرقاء يحافظون على التزاماتهم في موضوع حادثة الجبل والاتفاق يسير على قدم وساق».
وكان الحزب الاشتراكي قد سلّم أمس اثنين من المطلوبين الأساسيّين في جريمة البساتين الى الأمن العام، تمهيداً لتسليمهما إلى فرع المعلومات هما (ح. م.) و(س. غ.). وقالت مصادر أمنية لـ«الأخبار» إن «التسليم هو أول خطوة تنفيذاً للالتزام الذي وعد به جنبلاط، وستتبعه سلسلة خطوات تصب جميعها في إطار العمل على تهدئة الوضع». وعن تسليم مطلوبين من الطرفين، قالت المصادر إن «هذا الأمر سيتم بناءً على التحقيقات التي سيجريها القضاء مع الموقوفين».

وزراء التيار الوطني والديموقراطي وحزب الله والمردة سيصوّتون مع الإحالة


وفيما لم تطوَ بعد تداعيات ما حصل في الجبل تتجه الأنظار الى طرابلس، التي من المقرَّر أن يحطّ فيها غداً الوزير جبران باسيل، من ضمن جولاته الأسبوعية، وخصوصاً أن الزيارة سبقتها حملة تهويل كبيرة من تكرار ما حصل في عاليه، وهي تقابل باعتراضات من شخصيات في عاصمة الشمال وناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، في ظل صمت رسمي من تيار المستقبل، علماً بأن القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش قال أمس إن «على باسيل أن يعرف أن أبناء المدينة لا يرحبون به ويعتبرون زيارته استفزازية»، مؤكداً أنه والتيار «لا يعارضون الزيارة». أما المرحّبون بحذر، ومنهم تيار العزم، فرأوا أن على وزير الخارجية «احترام خصوصية المدينة واعتماد خطاب سياسي متزن»، كذلك الوزير السابق أشرف ريفي الذي غرّد عبر صفحته على «تويتر» قائلاً «أهلاً وسهلاً بباسيل في طرابلس، فالمدينة ليست مغلقة، لكن ننصحه بعدم تحدي صاحب الدار بخطاب غير مقبول».