لن تكون بلدية المنية بعيدة عن مشاكل التوريث، كما باقي بلديات لبنان. فالبلدية التي تُعَدّ من أكبر البلديات في لبنان تعيش اليوم نزاعاً حول من يتولى رئاسة الثلاث سنوات القادمة، بين الرئيس الحالي ظافر زريقة، الذي يصر على استكمال ولاية الست سنوات، ورئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر، الذي يطالب بتنحي زريقة لأجله، حسب الاتفاق الذي عُقد بين الطرفين عشية إعلان نتائج الانتخابات قبل 3 سنوات. حينذاك، جرى الاتفاق بين عدد من المكونات السياسية، برعاية من تيار المستقبل والنائب السابق كاظم الخير، على توزيع المناصب في بلدية المنية، بين مكونات اللائحة المدعومة من قبله. وتقرر أن يتولى كل من زريقة ومطر رئاسة البلدية مداورة لفترة ثلاث سنوات. إلا أن التغيرات التي طرأت، وأبرزها ابتعاد الخير عن المستقبل، بدّلت موازين القوى، وجعلت من الاتفاق الذي رعاه المستقبل حينها في مهب الريح.

تنقضي الثلاث سنوات الأولى من عمر البلديات، وبحسب ما ينص قانون البلديات يمكن أعضاء في المجلس البلدي عقد جلسة لطرح الثقة برئيسه.
يتألف مجلس بلدية المنية من 21 عضواً. في انتخابات 2016، شُكِّلَت لائحتان: الأولى مدعومة من تيار المستقبل والنائب السابق كاظم الخير، وتمكنت من الحصول على 19 مقعداً، فيما ترأس اللائحة الثانية النائب الحالي عثمان علم الدين، وخُرقت بمقعدين. ومع عقد أولى جلسات المجلس، أقيل العضو الفائز نبراس علم الدين، ابن شقيق عثمان علم الدين (تنص المادة 28 من قانون البلديات على أنه إذا انتخب اثنان من الأقارب والأنسباء ولم يستقل أحدهما، فعلى القائمقام أن يقيل أحدثهما سناً، وإذا تعادلا في السن يُقال أحدهما بالقرعة في أول اجتماع يعقده المجلس البلدي). ومع انتخاب عثمان علم الدين نائباً عن المنية، قدم استقالته من عضوية البلدية التي أصبح عدد أعضائها 19 عضواً.
الاتفاق الذي جرى بين أعضاء لائحة المستقبل، كان يقضي بأن يرأس نبراس علم الدين (المُقال بحكم المادة 28) بلدية المنية ثلاث سنوات، مقابل 3 سنوات للرئيس الحالي ظافر زريقة، فيما يتولى عماد مطر رئاسة اتحاد بلديات المنية. ومع إقالة علم الدين، أعيدت صياغة اتفاق جديد يقضي بترؤس زريقة ومطر البلدية مناصفة، أي ثلاث سنوات لكل منها. ولكن اليوم ومع تبدل التحالفات وحلول عثمان علم الدين بدلاً من الخير نائباً في المستقبل، بدأ التخبط في البلدية.
يتوزع أعضاء المجلس البلدي، على الشكل الآتي: الرئيس الحالي إلى جانبه عضوان (3 أعضاء)، رئيس الاتحاد عماد مطر إلى جانبه عضوان (3 أعضاء)، النائب عثمان علم الدين (عضو)، النائب السابق كاظم الخير (5 أعضاء)، فيما يتوزع الأعضاء الآخرون (5 أعضاء) بين نائب الرئيس علي محيش، وعدد من الشخصيات المستقلة التي تدور في فلك تيار المستقبل. لكن هذه الاصطفافات لن تبقى على حالها، ويمكن أن تتبدل في اللحظات الأخيرة، خاصة مع انتشار شائعات عن استعداد البعض لدفع أموال لاستمالة أعضاء في البلدية.
النائب عثمان علم الدين قال لـ«الأخبار» إن اتفاقاً جرى بين أفراد لائحة واحدة، وبالتالي، على الطرفين التزامه، مؤكداً أن «هناك مسلّمات بين مختلف القوى في الحفاظ على وحدة المجلس البلدي وعدم فرطه أو استقالته». وعن الانتخابات، قال علم الدين إن «اللعبة تعود للأعضاء، ونحن لن نتدخل بأي شكل من الأشكال». وأكد عدم تدخل تيار المستقبل أو تفضيل أي من الطرفين المرشحين لرئاسة البلدية، مشيراً إلى أن تعليمات بهذا الصدد وردت من الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري.
من جهته، يؤكد رئيس اتحاد بلديات المنية عماد مطر، أن «هناك مساعي لتطبيق الاتفاق، وهو ما يفضله العدد الأكبر من أعضاء البلدية، ونتمنى أن تنتهي الأمور على خير». أما الرئيس الحالي ظافر زريقة، فقد فضّل عدم الكلام في الوقت الحالي، «نظراً لحساسية الموضوع».
من جهته، قال النائب السابق كاظم الخير، راعي الاتفاق، لـ«لأخبار»: «نسعى ليكون هناك تفاهم بين الطرفين، وإلا فستكون العملية الانتخابية هي المرجع». وأكد ترك الخيار لأعضاء البلدية، لكنه أشار إلى أنه «إذا جرت أي تدخلات سياسية، فنحن سنتدخل ونمنع أن يكون هناك أي هيمنة على قرار المنية». يؤكد الخير أن المطلوب اليوم وحدة الصف بين البلدية والاتحاد، لمواجهة المشاريع الخطيرة التي ترسم لمنطقة المنية، وعلى رأسها مطمر دير عمار، حيث من المقرر أن ينقل إليه جبل النفايات في طرابلس».