كل الطرق تقود إلى المحارق. وأغلبية القوى السياسية موافقة على هذا الخيار. في اجتماع لجنة الأشغال النيابية الذي عُقد أمس برئاسة رئيس اللجنة نزيه نجم، كان واضحاً أن لا بديل عند الطبقة السياسية من الخيار المسمى معامل التفكك الحراري. فباستثناء النائب أسامة سعد، بدا الجميع، أمس، مؤيداً لهذا الخيار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لحل مسألة النفايات!

لكن مع ذلك، فإن النقاش في الملف تشعّب وطاول أفكاراً عديدة تصبّ جميعاً في سياق البحث عن الحلول للأزمة الممتدة منذ سنوات. وزير البيئة فادي جريصاتي أجاب عن معظم الأسئلة، لكنه لم يتخلّ عن حذره من تقديم أجوبة نهائية، بانتظار انتهائه من تكوين خطة واضحة يتقدم بها إلى الرأي العام. في الجلسة، وعد بعقد مؤتمر صحافي وبتنظيم ورشة عمل لإعلان الحلول «التي لا تؤذي البيئة والتي لا تؤذي أحداً والمستعملة في كل العالم والمفيدة والمثمرة والمنتجة وتنهي الشذوذ في البلد»، على ما أعلن نجم. وإلى ذلك الحين، وُضعت الجلسة، التي كان لافتاً مشاركة ممثلين عن معامل الترابة فيها، في إطار «حالة الطوارئ البيئية»، خاصة أن مطمر برج حمود سيمتلئ في تموز المقبل، فيما مطمر الكوستا برافا يحتاج تقريباً إلى سنتين ليمتلئ إذا جرت توسعته. وبعيداً عن الحلول، كثرت الأسئلة التي تنتظر إجابات من قبل الحكومة، والتي اختصرها نجم بالآتي: ما دور وزارة البيئة في المراقبة والمحاسبة بالنسبة إلى معامل الفرز والتفكك الحراري؟ ما دور البلديات بالنسبة إلى الفرز من المصدر والفرز عموماً؟ هل اتخذ القرار بالنسبة إلى المواقع التي ستركب فيها المصانع؟ هل تجري دراسة إمكان أن تحرق نفايات الشمال في مصانع الإسمنت ونفايات الجبل والضاحية في معامل الإسمنت في سبلين؟ هل اتخذ القرار بالنسبة إلى المناقصة المطروحة؟ ما الحل للتخلص من النفايات إلى حين إقرار الخطط المستدامة، خاصة أن أي خطة اليوم قد تحتاج إلى 3 سنوات لإنجازها؟
صحيح أن النقاش مستمر في اللجنة، وأن لا توجهات واضحة لدى أعضائها أو حتى لدى وزير البيئة، إلا أن أمرين هما الثابتان: الرغبة في إنهاء خيار الطمر (خفض نسبة النفايات المطمورة) والرغبة في استبدال الحرق به. بين هذين الخيارين كل شيء قابل للبحث.