قبل استقالة الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك من منصبه الأسبوع الفائت، كان المجلس يعمل على ثلاثة مشاريع شراكة هي: بناء داتا سنتر، توسعة مطار بيروت وشق طريق خلدة ـــ ضبية ـــ جبيل.

لا تزال المشاريع الثلاثة في مرحلة الدراسة، إذ يتوقع أن يُنجز أولاً مشروع الداتا سنتر خلال سنتين، فالمطار خلال ثلاث سنوات وبعده الطريق السريع.
المتحمسون لتنفيذ قانون الشراكة يعتبرون أنه يحدّ كثيراً من الصفقات المعلّبة والتلاعب بالتلزيمات ودفاتر الشروط والعقود، كما يغلق منافذ المشاريع على السياسة أو التدخلات السياسية. لكن هل المرور عبر المجلس الأعلى للخصخصة يحدّ فعلاً من الفساد؟ يوضح الأمين العام السابق للمجلس أن تطبيق قانون الشراكة يعني تلقائياً سحب البساط من تحت مساعي أي جهة للتحكم في مسار التلزيم بشكل منفرد. يعود ذلك إلى إلزامية إشراك كل الجهات المعنية في مرحلة التصميم والتنفيذ. على سبيل المثال، يوضح حايك أن مشروع توسعة مطار بيروت يتم بالتنسيق والتعاون مع وزارات الداخلية والسياحة والأشغال والبيئة، إضافة إلى طيران الشرق الأوسط والجيش. وأكثر من ذلك، لا بد من إطلاع الشركات المؤهلة على دفتر الشروط وعقد الشراكة المفترض. هذا يعطيها الفرصة للحؤول دون إعداد المناقصة على قياس أي من المنافسين.
بالنسبة إلى حايك، فقد شكّل إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص انطلاقة جديدة للمجلس، الذي صار اسمه المجلس الأعلى للخصخصة والشراكة، علماً بأن رئيس المجلس كان يأمل إسقاط كلمة الخصخصة من الاسم نهائياً، لأنه يعتبر أن لبنان ليس بحاجة إلى خصخصة أيّ من مرافقه، مستثنياً من ذلك قطاع الاتصالات (علماً بأن هذا القطاع ـــ وبصرف النظر عن أن أسعار خدماته باتت ضريبة مقنّعة على السكان ـــ يدر على الخزينة العامة اموالاً طائلة سنوياً تفوق مليار دولار). كما يعتبر عقود الإدارة، التي تُوقّعها الدولة مع الشركات الخاصة، أسوأ نموذج للتعاون مع القطاع الخاص، إذ إن هذه العقود لا ترتب على من يدير المرفق العام أي أعباء أو مخاطر، فيما الدولة تتحمّل كل المخاطر. لذلك، يرى أن من بين الخيارات الثلاثة للتعاون مع القطاع الخاص (الخصخصة والشراكة والإدارة) الشراكة مع القطاع الخاص هي أفضل نموذج يمكن للبنان أن يعتمده، حيث توزّع المخاطر بين الدولة والملتزم، كما تفرض الدولة رقابة صارمة على كل تفصيل من تفاصيل العمل. كذلك يعتبر حايك أن هذه الشراكة تسهم في استقطاب الرساميل الأجنبية وإدخالها في الكتلة النقدية الموجودة. لكنه يؤكد أنها لتكون مفيدة يجب أن تكون وجهتها القطاعات المنتجة حصراً وليس شراء العقارات أو الإيداع في البنوك لتحصيل الفوائد العالية.
واقع التلزيمات الحالية لا يبشر بالخير. المناقصات التي تجري هي في الغالب صورية. تبدأ بمبلغ وتنتهي بمبلغ آخر، بحجة ما يسمى «variation order» (ارتفاع أسعار المواد الأولية أو الكلفة أو تعديلات على المشاريع). كل تعاون مع القطاع الخاص كان على حساب الدولة والمواطن. نماذج الشراكات التي أجريت بين القطاع العام والخاص لا تبشر بالخير أيضاً. ولذلك من البديهي التشكيك في أي مشروع شراكة. في الطاقة، لا أحد يعرف كيف تلزّم المعامل ولا أحد يعرف يكف يلزم مقدّمو الخدمات. يكفي أن يقرر مجلس الوزراء مخالفة القانون، حتى يكون له ما يريد. في القطاعات الأخرى ليست الحال أفضل. كارثة النفايات واضحة للعيان، وتلزيمات الطرقات لا تعبّر عن الأموال الهائلة التي دفعت. حتى مغارة جعيتا تشكل نموذجاً مأسوياً للشراكة مع القطاع الخاصة. لكن بالرغم من كل ذلك، كان حايك يعد بتقديم نموذج مختلف مبني على الشفافية وإقفال مزاريب الهدر، لكنه استقال قبل أن ينفذ وعده.