وضعت منظمة العمل الدولية يدها على واحدة من أسوا عمليات الفساد بين وزارة العمل وإحدى جمعيات المجتمع المدني المكلّفة من الوزارة والمنظمة بمشروع مكافحة عمل الأطفال. وبحسب مصادر معنية، يُشتبه في أن هذه الجمعية تقدّم فواتير وهمية في إطار مشروع مكافحة عمل الأطفال من دون أن تكون قد أنفقت هذه الأموال، وأنها خاضعة لتحقيقات مماثلة في يونيسف حيث هي مشتبه فيها باختلاس مبلع تفوق قيمته 500 ألف دولار.

قالت مصادر مسؤولة إن وزير العمل كميل أبو سليمان تبلّغ من منظمة العمل الدولية نتائج التحقيقات التي تجريها المنظمة بشأن إحدى الجمعيات المتعاقدة معها في إطار المشروع الثلاثي المشترك بين الوزارة والمنظمة وجمعيات المجتمع المدني حول مكافحة ظاهرة عمل الأطفال. بحسب التحقيقات، فإن الجمعية المعنية، تقدّم فواتير وهمية مقابل أنشطة غير محققة وغير موجودة أصلاً من أجل الاستفادة المادية من دون وجه حقّ بآلاف الدولارات. وتشير المصادر إلى أن أبو سليمان راسل المنظمة طالباً منها التوقف عن التعامل مع هذه الجمعية التي تستغلّ عمالة الأطفال من أجل تحقيق مكاسب مادية عبر الغشّ والتلاعب بالفواتير، وإطلاعه مباشرة على كل التطورات في هذه القضية، ولا سيما ما يتعلق بموظفي وزارة العمل المعنيين بهذا المشروع وإمكان تورّطهم في الفواتير الوهمية المشار إليها، وخصوصاً أن هناك شكوكاً مثارة حول الموظف المعني بالتنسيق والتواصل بين الوزارة والجمعية والمنظمة، إذ يصعب أن يكون المتورّط من طرف واحد، بل يتوقع أن تكون الجمعية والموظفين جزءاً من شبكة تعمل في هذا المجال. ومن اللافت أن الجمعية نفسها، بحسب المصادر، تخضع لتحقيقات واسعة أيضاً لدى يونيسف وتواجه اتهامات بالغشّ والتلاعب بالفواتير، ما حقق لها مكاسب مادية غير شرعية.

طالب وزير العمل من المنظمة الدولية التوقف عن التعامل مع الجمعية


وهذه الجمعية تعدّ من أكبر الجمعيات التي تعمل حالياً في مجالات متعلقة بمكافحة عمل الأطفال. هي تأسست في 2002، وافتتحت أربعة مراكز للحماية الاجتماعية في إطار مشروع «الحد من أسوأ أشكال عمل الاطفال» في مناطق الاوزاعي، والنبطية، وطرابلس وسعدنايل. وهذه المشاريع يفترض أنها تنفّذ في إطار الخطة الوطنية التي وضعتها وزارة العمل عام 2005 للقضاء على عمل الأطفال بحلول عام 2019، وأن تسعى إلى حماية الأطفال من الشارع الذي قد يعرّضهم للعنف والتطرف.