في العاشر من الشهر الجاري، كان يُفترض أن يستكمل المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي، جلسته المفتوحة للبتّ بإقالة رئيس الحزب حنّا الناشف لعميد الداخلية معتز رعدية (أُقيل في 26 كانون الأول)، ثمّ الانتقال للبحث في التعديل الدستوري والاتفاق على موعد لانتخابات المجلس الأعلى (راجع «الأخبار»، عدد 9 كانون الثاني). إلا أنّ وفاة الرئيس السابق لـ«القومي» الأمين جبران عريجي، في 9 كانون الثاني، فرضت على القيادة القومية تجميد اجتماعات المجلس الأعلى والنقاشات الداخلية، لثمانية أيّام. يوم الخميس والجمعة الماضيين، عاد القوميون إلى المجلس الأعلى، لينتهي الأمر بعد أربع جلسات، بِكسر مرسوم رئيس الحزب، ولجوء الأخير إلى المحكمة الحزبية للطعن في قرار «المجلس».

عاد القوميون إلى الجلسة يوم الخميس، مع نصاب مؤمّن، وفي ظلّ إصرار رئيس الحزب على عدم التراجع عن مرسوم إقالة عميد الداخلية. إلا أنّ رئيس المجلس الأعلى النائب أسعد حردان، قفز فوق بند إقالة رعدية، إلى طرح مُناقشة التعديل الدستوري وتقصير المُهل لانتخاب مجلس أعلى جديد ورئيس للحزب في حزيران المقبل، عوض أن تجرى في الـ2020. اعترض عضو المجلس الأعلى عصام البيطار، طالباً التركيز على موضوع واحد وحسم مسألة الناشف - رعدية، قبل الانتقال إلى بندٍ آخر. كان للرجل ما أراد، فلم يُناقش المجلس الأعلى «التعديل». لم يصل المجتمعون الخميس إلى أي نتيجة، فتقرّر ترحيل النقاش إلى اليوم التالي، مع رهان حردان على أن يُصوّت أعضاء «المجلس» كمال النابلسي وعصام البيطار وحسام عسراوي وعاطف بزّي، مع قرار نقض مرسوم إقالة رعدية. فالأعضاء المحسوبون على حردان، يبلغ عددهم تسعة، في حين أنّ القرار بحاجة إلى 12 صوتاً. التزم حردان هذه «المعركة»، لاعتباره أنّ رعدية تعرّض «لغُبن» يجب أن يُصحّح.
لم ينجح حردان في تأمين الأصوات اللازمة، فغاب عن جلسة يوم الجمعة الماضي كلّ من عسراوي والنابلسي والبيطار، مقابل حضور عاطف بزّي. لم يرد الغائبون أن تُحسب عليهم المُشاركة في جلسة للمجلس الأعلى اتخذت قراراً بنقض مرسوم رئاسي، «وهو أمرٌ مخالف للدستور، لأنّ رئيس الحزب هو من يُعيّن السلطة التنفيذية (مجلس العُمد) وتضمن له صلاحياته إقالة من يريد. فضلاً عن أنّه لا يحقّ للمجلس الأعلى، أن ينقض قرار الرئيس»، بحسب مصادر قومية. علماً أنّ الأعضاء الأربعة (عسراوي - النابلسي - البيطار - بزّي)، «مُتضامنون» مع رعدية، ويرون أنّ قرار إقالته كان خطأً، ولا سيما أنّه صدر عن مكتب الناشف، لا خلال جلسة العُمد.

قرار المجلس الأعلى بحاجة إلى 12 صوتاً، لكنّه صدر بـ10 أصوات


على الرغم من حضور 10 أعضاء فقط جلسة المجلس الأعلى، جرى التصويت على نقض قرار إقالة عميد الداخلية، وإعادته إلى مركزه. مع انتهاء التصويت، قام الناشف بمداخلة، وصف فيها ما حصل بأنّه «مخالفة دستورية»، مؤكّداً أنّه سيتقدّم بطعنٍ إلى المحكمة الحزبية «رغم أنّني أعرف من عيّن أعضائها، وأنّ المحكمة (برئاسة ميشال الحاج) التي ألغت رئاسة أسعد حردان (في 22 تموز 2016) لم تعد موجودة»، كما تنقل مصادر المجلس الأعلى عن رئيس الحزب. وتزيد أنّ الناشف قد يلجأ، إن لم يكن قرار المحكمة لمصلحته، «إلى حلّ مجلس العُمد كاملاً، بما أنّه فور تبلّغ العمد بالقرار تنتهي ولايتهم، ويُصبح ممنوعاً عليهم دستورياً متابعة ملفاتهم، وتوكل مسؤولياتهم إلى الوكلاء». إلا أنّ مُقرّبين من الناشف، يؤكدون أنّ رئيس الحزب «يعتبر ما صدر عن المجلس الأعلى غير قانوني، ولكنّه مُلتزم المؤسسات وما تُقرّره المحكمة الحزبية». يقولون إنّه بعد صدور نتيجة الطعن، «يكون لكلّ حادث حديث»، مع التشديد على أنّ «الخيارات عديدة، تُجيزها له صلاحياته».
في المقابل، ترفض مصادر مُقربة من حردان الحديث عن «كسرٍ لقرار الرئيس»، وتُفضّل توصيف الموضوع بـ«اتخاذ المجلس الأعلى لتدبير خاصّ. أمرٌ طبيعي ويحصل في كلّ الأحزاب». وعلى الرغم من أنّ الطعن الذي سيتقدم به الناشف بات جاهزاً، تقول المصادر: «لم نسمع بطعنٍ. بالنتيجة، الرئيس هو ابن المؤسسات».