حتى يوم أمس، كان الاعتقاد بأن المؤسسات الصحية في أقضية البقاع الغربي وبعلبك وزحلة، جميعها، متعاقدة مع جمعية «أركنسيال» التي تتولى تجميع النفايات الطبية الصلبة ونقلها ومعالجتها. فيما يقتصر تلويث هذه المؤسسات لمياه الليطاني على تصريف النفايات الطبية السائلة من دون معالجة في مياه الصرف الصحي لتنتهي في النهر.

كان ذلك قبل أن يعثر عمال تابعون للمصلحة أثناء قيامهم بتنظيف ضفاف بحيرة القرعون، بعد العاصفة الأخيرة، على بقايا نفايات طبية صلبة تتضمّن عبوات أدوية وأكياس أمصال وأدوية بيطرية، لا سيما تلك التي تستخدم في علاج الابقار والخنازير.
مصادر المصلحة رجحت ان تكون النفايات الطبية قد رميت في الحوض الأعلى لنهر الليطاني، وتحديداً من احد المستشفيات القريبة من نطاق البحيرة في البقاع الغربي او من احد المستوصفات التي ترمي نفاياتها في مكبات النفايات العشوائية القريبة من النهر. فيما يمكن أن يكون مزارعون في الأراضي المحيطة بالمجرى وراء رمي النفايات الطبية البيطرية.

تؤكد كل المؤسسات الصحية انها تتخلص من نفاياتها عبر جمعية «أركنسيال»


وكانت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني تقدمت، مطلع هذا الشهر، بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق 18 مستشفى بقاعياً، بتهمتي تلويث البيئة والتعدي على الأملاك العامة من خلال «إقدامها على تفريغ وتصريف النفايات الصلبة والسائلة الناتجة من نشاطها من دون معالجة».
وتؤكّد كل المؤسسات الصحية في البقاع أنها متعاقدة مع جمعية «اركنسيال» لنقل نفاياتها الطبية ومعالجتها لقاء بدل مادي. لكن يتكشف احيانا بأن بعض هذه المؤسسات، إما بسبب الاهمال أو لتوفير التكاليف المادية، تقوم برمي مخلفاتها الصلبة في المكبات العشوائية لتنتهي في النهر.
وفي هذا الإطار، ضبطت شرطة بلدية بعلبك، ليل الجمعة، سائق شاحنة محملة بالنفايات الطبية وأكياس الأمصال والإبر، أثناء محاولته إفراغها في مكب الكيال في المدينة تحت جنح الظلام. واعترف السائق بأن النفايات تعود الى احد مستشفيات المنطقة.
وكانت «الاستراتيجية الحكومية لحماية نهر الليطاني» قد نصّت على التخلص من النفايات الطبية (الصلبة) الصادرة عن المستشفيات في قضاء زحلة عبر إرسالها الى مركز تعقيم النفايات الطبية في زحلة، والعمل على إنشاء مركز لتعقيم النفايات الطبية في بعلبك وتأمين شاحنات نقل ومستوعبات، وهو ما لم يطبق. فيما تنص المادة السابعة من مرسوم «تحديد انواع نفايات المؤسسات الصحية وكيفية تصريفها» (2004) على انه «يجوز ان يرمى البراز والبول والدم في أقنية المجاري التي تصب في شبكة مربوطة بمحطة معالجة للمياه المبتذلة شرط ان تكون قد خضعت لعملية معالجة أولية تخفف من انشطتها الحيوية عند صرفها في شبكة الصرف الصحي. كما أن المياه المبتذلة الناتجة عن النفايات السائلة الآتية من النشاطات الصحية والتي لم تخضع لعملية معالجة لا يمكن استخدامها في ري المحاصيل الزراعية المستخدمة في طعام الانسان والحيوان». فيما «ضمانة مراقبة التدابير المذكورة تقع على عاتق الشخص المسؤول عن المؤسسة الصحية العامة أو الخاصة».