أطلق النائب نديم الجميّل، أوّل من أمس، «البيان رقم واحد»... مِن على منبر «تويتر». تغريدتان موجّهتان ضدّ قيادة حزب الكتائب، دعا خلالهما نائب بيروت «رموز الكتائب والغيارى على الحزب من الرفاق المناضلين والمسؤولين الحاليين والسابقين، من أجل المبادرة لإنقاذ الكتائب من الانهيار». التمرّد أو الانتفاضة أو الحركة الإصلاحية، التي يدعو الوريث الثاني لحزب الكتائب إلى إطلاقها، تُعيده إلى مُربّعه الاعتراضي الأول: على جبهة المواجهة ضدّ ابن العمّ، ورئيس حزبه، النائب سامي الجميّل. قبل شهرين من انعقاد المؤتمر العام للحزب، قرّر نديم الجميّل العودة إلى المعارضة، وقد زار صباح أمس منطقة جبيل، حيث التقى عدداً قليلاً من الكتائبيين في منزل وسام صليبا، «الذي يحمل بطاقة حزبية، لكنه اشتغل خلال الانتخابات النيابية الأخيرة لمصلحة النائب زياد حواط»، بحسب أحد الكتائبيين.

ما يقوم به نائب الأشرفية، مُكرّر. ففي الـ 2015، وقبل أشهر من انعقاد المؤتمر العام الذي أدّى إلى انتقال السلطة من الرئيس أمين الجميّل إلى ابنه سامي، حاول نديم لمّ شمل كلّ الكتائبيين الممتعضين من أداء القيادة، رافضاً عملية التسليم لابن عمّه، لاعتقاده أنّها ستُحدث خضّة في الحزب. جال على الكتائبيين في بيروت وبعبدا وكسروان وجبيل، وقد وضعوا كلّ إمكاناتهم بتصرّفه، على اعتبار أن لا أحد قادر على مواجهة آل الجميّل إلا من كان «ضلعاً» منهم. خاض نديم، يومها، مواجهة علنية مع شريكه في «التركة»، لكنّها ما لبثت أن انتهت فور الاتفاق بينهما على أن تكون لنديم حصّة في المكتب السياسي، مؤلفة من الأعضاء: أسعد عميرة، جورج شعنين والياس الأسمر. وكان عميرة وشعنين قد خسرا خلال الدورة الأولى من انتخابات المكتب السياسي، قبل أن يفرض سامي على الحزبيين المحسوبين عليه التصويت لهما خلال الدورة الثانية، لضمان تنفيذ الاتفاق مع نديم.
الواقعة هي نفسها، لكنّ الظروف تغيّرت، وكثيرٌ ممّن كانوا يتعاطفون مع مواقف نديم الجميّل الحزبية، استفزّهم ما قام به ليلة السبت. ظهر ذلك في التعليقات على «تويتر»، أو من خلال الاتصالات الشخصية التي أجراها مع عددٍ من رفاقه. «نحن كنّا معه في حملة الـ 2015، لكن حالياً وفي ظلّ الضغوط التي يتعرّض لها الحزب على مختلف الجبهات السياسية، لا نريد أن نكون جزءاً من الذين يفتحون النار على قيادتنا»، يقول كتائبي «صديق» لنديم، مُقتنعاً بأنّه «مهما بلغ مدى حركة نديم الاعتراضية، لن يقدر أن يفرض تغييراً لأنّ معظم الأقاليم الحزبية مُنضبطة مع سامي». وفي الإطار نفسه، يقول أحد المسؤولين في «الصيفي» إنّ من يريد أن يُحدث تغييراً داخلياً، «يُحضّر له داخلياً مع الكتائبيين، ليحصل على ثقتهم، ولا تظهر حركته بين ليلةٍ وضحاها وعلى شبكات التواصل، بعد أن تكون معظم قرارات المكتب السياسي قد اتُخذت بالإجماع بحضور الجميّل والأعضاء المحسوبين عليه». ويضيف بأنّ هذا الأسلوب «لم تتقبله القاعدة، التي لم تتعاطف مع نديم هذه المرّة». حاولت «الأخبار» الوقوف عند رأي نديم الجميّل، لكنّه ردّ بعدم رغبته في «التحدّث حالياً علانية عن الموضوع»، مُكتفياً بما كتبه على «تويتر».
حالة التوتر بين سامي ونديم قديمة، لكنّها بعدما كانت هامدة، تجدّدت على أثر الانتخابات النيابية والنتيجة التي حصدها «الكتائب»، فطالب البعض بالتحقيق لمحاسبة المسؤولين والحزبيين الذين عملوا ضدّ خيارات «الصيفي». وألقى المعترضون باللوم على «التحالف مع المجتمع المدني»، علماً بأنّ نديم الجميّل وسامر سعادة وإيلي ماروني، فرضوا خياراتهم الانتخابية في حينه، جارّين قيادة حزبهم مُرغمة إلى تحالف مع القوات اللبنانية في الأشرفية والشمال الثالثة وزحلة، انتهى بخسارة الأخيرين وفوز نديم «بشقّ النفس».
«شرارة الثورة» الأولى أطلقها نديم، عقب انسحابه من اجتماع المكتب السياسي في 26 تشرين الثاني، اعتراضاً على ما يقول إنّه تحالف «الكتائب» مع الحزب السوري القومي الاجتماعي في انتخابات نقابة الصيادلة. يومها، ما كاد نديم يخرج من الصيفي، حتى أرسلت الـ«MTV» الخبر العاجل، فكان ذلك «دليلاً» للكتائبيين على وجود تنسيق بين نائب الأشرفية والقوات اللبنانية. لا تزال الأخيرة، في اللاوعي الكتائبي، الخصم الأول الذي يتحيّن الفرصة لتنفيذ «انتفاضة» جديدة. والآن أيضاً، يضعون استقالة ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي، وتظهير نديم للخلاف على «تويتر»، في خانة «الحرتقة التي تُمارسها معراب ضدّنا. مُشكلتنا مع نديم هي القوات»، يقول الكتائبي الذي كان حليفاً للنائب البيروتي في حراك الـ 2015. هذا الأمر ينفيه مُقربون حاليون من نديم، رافضين أي اتهام له بالتنسيق مع «القوات»، ومؤكدين بأنّه باقٍ في «الكتائب».
تقريب موعد المؤتمر الحزبي من حزيران 2019 إلى شباط 2019، كان الحجّة العلنية لاستقالة ثلاثة أعضاء من المكتب السياسي، وإطلاق نديم نداءه، مُعتبرين أنّ القيادة تتهرّب بذلك من «محاسبة المسؤولين عن الخسارة في الانتخابات». تنفي مصادر «الصيفي» ذلك، وتُبرّر بأنّ تغيير الموعد مُرتبط أولاً بورشة التعيينات التي يقوم بها الأمين العام، فاتُفق على أن تتمّ مرّة واحدة بعد المؤتمر والانتخابات الداخلية. وثانياً، التحضير لوضع وثيقة سياسية تُعيد تحديد موقف «الكتائب» من كلّ المسائل، وتُحدّد موقعه المعارض للسلطة.
في 17 تشرين الأول الماضي، أصدر الأمين العام لـ«الكتائب» نزار نجاريان مذكرة تمنع الكتائبيين من التداول بالأمور الحزبية على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت طائلة اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حال التكرار، والتي تصل عقوبتها إلى الفصل من الحزب. «أكيد لن يُطرد نديم من الكتائب»، يقول مسؤولٌ حزبي، لكن «ستتم مُناقشة الإجراءات التي ستُتخذ خلال اجتماع اليوم».