لم ينصّ قانون السير الجديد (243/ 2012) على إنشاء مركز أبحاث متخصص بالسلامة المروريّة، لكنّه نصّ على أن تتولّى اللجنة الوطنيّة للسلامة المروريّة التي يرأسها وزير الداخلية والبلديات مهمّة «إجراء الدراسات والأبحاث لتطوير السلامة المرورية ورفعها إلى المجلس الوطني للسلامة المرورية لاتخاذ القرار بشأنها» (المادة 360). غير أن غياب فاعليّة اللجنة الوطنية واجتماعاتها الخجولة، سمح بتظهير الحركة الناشطة لأمانة سرّ المجلس الوطني للسلامة المرورية. وقد توجّت أمس بتدشين مركز أبحاث السلامة المرورية وأكاديمية «ألفا» للسلامة المرورية (في مقر أمانة السّر ــــ الكرنتينا)، بالتعاون مع جامعة سيدة اللويزة لتزويد المركز بالأكاديميين والطلاب لإتمام الدراسات.

وزير الأشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس رأى ان الافتتاح يبشّر بتوافر مركز «للخبراء والاختصاصيين» في مجال تعزيز السلامة المروريّة وهو العامل الأول. يبقى العامل الثاني وهو «توافر القرار السياسي» الذي يمكن أن يضع توصيات المركز ودراساته في حكم الجهد الأكاديمي والعلمي «المعلّق»، ما لم يقرّر السياسيون والوزارات المعنيّة العمل بها لخفض أرقام ضحايا حوادث السير.
المركز سيعمل على قاعدة إصدار الدراسات المتخصّصة بالسلامة المرورية، لسدّ النقص الحاصل منذ سنوات في هذا المجال، وإصدار توصيات إلى الجهات المعنيّة لتحسين شروط السلامة. هذه الدراسات تنقسم بحسب أمين سر المجلس رمزي سلامة إلى أربعة أنواع: الدراسات الهندسيّة للنقاط السوداء أي الطرق الأكثر عرضة لحصول صدامات مرورية وتهدف إلى توجيه تدخّلات الجهات المعنيّة بتصميم الطرق وتأهيلها وتطويرها (مجلس الإنماء والإعمار، وزارة الأشغال العامة والنقل، البلديّات واتحادات البلديّات...)، الدراسات السلوكيّة لمستخدمي الطرقات (استعمال الهاتف المحمول، ربط حزام الأمان، اعتمار الخوذة الواقية، حماية الأطفال في المركبة...) وتأثير حملات التوعيّة على هذه السلوكيّات، الدراسات الاقتصادية حول كلفة الفاتورة الصحيّة وكلفة التأمين الناجمة عن حوادث السير، والدراسات الصحيّة المتعلّقة بفاعليّة خدمات الإسعاف وأنواع الإصابات الجسديّة والإعاقات الناتجة عن الحوادث السير.

على مدى 25 عاماً بلغ عدد ضحايا حوادث السير في لبنان 12500


تزامَن افتتاح المركز مع الأسبوع الثالث من تشرين الثاني المخصص للذكرى السنوية العالميّة لضحايا حوادث السير، وقد «بدأ إحياء الذكرى منذ 1993، ومن حينه إلى اليوم خسر العالم 30 مليون ضحية في حوادث السير بينهم 12500 لبناني» وفق الرائد ميشال مطران. هذه الأرقام تبقى تقريبيّة إذ يتراوح هامش الضحايا السنويين في لبنان بين نحو 650 قتيلاً بحسب أرقام قوى الأمن الداخلي و850 قتيلاً بحسب خبراء السير، الأمر الذي يبيّن أهميّة إنشاء المرصد الوطني لجمع المعلومات الخاصة بحوادث السير، وهو مرصد «قيد الإنشاء» وفق معلومات «الأخبار»، وسيعمل على جمع المعلومات من قوى الأمن الداخلي والمستشفيات، في حين يبقى «إنشاء وحدة مرور متخصصة لدى قوى الأمن الداخلي بعيد المنال». هذه الوحدة وضعها فنيانوس في إطار «التحديّات الكبيرة والإصلاحات» لخفض عدد ضحايا حوادث السير، إلى جانب «تحسين تعليم القيادة، إنشاء السجل المروري ونظام النقاط لرخصة السوق، وإعادة تأهيل خبراء السير...» وسواها. وذلك كلّه يحتاج إلى «القرار السياسي» الذي أشار اليه فنيانوس.