قبل أيّام من بلوغه الـ 105، رحل أسطورة العمارة الحديثة البرازيلي أوسكار نيماير (1907 ـــ 2012) في أحد مستشفيات ريو دي جانيرو، تاركاً بصمة خاصة تعبّر عن روحه في كل مكان من العالم. مصمّم حرّ وجريء تأثّر بأستاذه السويسري لو كوربوزييه، لكنّه خرج عن القواعد الأساسية للعبة، خالقاً نمطاً خاصاً ومميّزاً من الهندسة. ومن بين عشرات المباني التي صمّمها، تعتبر العاصمة الجديدة لبلده أحد أهم إنجازاته، إذ وصفت بـ«العلامة الفارقة» في التاريخ العالمي للفن المعاصر. في برازيليا، يكاد نيماير (الأخبار 18/12/2007) يحضر في كل مكان. بدءاً بقباب المجلس الوطني، وصولاً إلى أعمدة وساحات وكاتدرائيات أيتماري، استطاع الفنان التعبير عن روح المدينة وأهلها، مازجاً بين الحداثة والعراقة. انضم ابن ريو إلى الحزب الشيوعي البرازيلي مع نهاية الحرب العالمية الثانية، من دون أن ينجح نفيه إلى أوروبا أثناء الحكم العسكري في بلاده من تغيير قناعاته: «أنا وفيديل كاسترو آخر شيوعيين في أميركا اللاتينية».


عمل نيماير مع لو كوربوزييه في مشروعين مهمين: الأول في الأربعينيات، إذ تشاركا في بناء مقر وزارة الصحة في ريو دي جانيرو، أما الثاني ففي بداية الخمسينيات حين تعاونا في تشييد مقر الأمم المتحدة في نيويورك.
أثناء وجوده القسري في أوروبا، بنى نيماير المركز الثقافي في مدينة لو هافر الفرنسية، إضافة إلى مقر الحزب الشيوعي في باريس، إلا أن إبداعاته وصلت إلى العالم العربي أيضاً عبر حرم جامعة الجزائر و«معرض رشيد كرامي الدولي» الذي صمّمه في مدينة طرابلس شمال لبنان عام 1966.
قبل 5 سنوات، خصّه لبنان باحتفال في مناسبة مئويته، من خلال معرض فوتوغرافي أقيم ضمن مسابقة نظمتها جمعيتا «المحافظة على المواقع والمساكن القديمة» اللبنانية و«تراث بلا حدود» الفرنسية، وشارك فيها مصورون من أمثال فراس الجمال ودينا دباس وإسبر ملحم وغيرهم. اليوم، يودّع العالم كبيراً حفر روحه في كل مكان، وصوّر شخصيته في تحف غصّ بها العالم الذي لطالما رآه «مقوّساً كامرأة جميلة»!