قبل أيّام شهدت لندن اعتصاماً نظّمته مجموعة كبيرة من الناشطين العرب والأجانب أمام مقر «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي. بي. سي.)، تضامناً مع الأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام ضمن المرحلة الثانية من معركة «الأمعاء الخاوية» (الأخبار 19/12/2012).

وفي فيديو انتشر على يوتيوب أول من أمس، رأى المشاركون في تحرّكهم فرصة لـ«إيصال الصوت عالياً ونقل الوعي»، خصوصاً أن بعضهم شبّه ما يحدث في فلسطين بنظام الفصل العنصري الذي كان سائداً في جنوب أفريقيا.
وفيما كشفت ناشطة فلسطينية _ بريطانية عن المعاملة السيّئة والعنصرية التي قابلها بها الإسرائيليون في لندن، إذ وصل الأمر ببعضهم إلى عرض خدماته لتعليمها أصول «تمييز العرب»، رأت أخرى يوغوسلافية أن مثل هذه التحرّكات ضرورية في بلد لا يعلم مواطنوه شيئاً عمّا يحدث على الجبهة الأخرى في «إسرائيل»، مشددةً على أن الجمهور الغربي عموماً، وخصوصاً البريطاني، بعيد عن التفاصيل تماماً.

لكن لماذا مقرّ «بي. بي. سي.»؟ أكد المعتصمون أن الهيئة شريك أساسي في إبعاد البريطانيين عن تفاصيل القضية الفلسطينية، لأنّها لا تزوّده بالمعلومات الحقيقية، مكتفيةً بعرض وجهة النظر الإسرائيلية. وعن سبب تصرّفها على هذا النحو، قال الناشطون إنّ المؤسسة الإعلامية العريقة «تتبع سياسة حكومية معينة»، مشيرين إلى تمدّد «الصهاينة في دهاليزها»، كما خلص بعضهم إلى القول: «لغة المال قوية جداً، هم لا يريدون خسارة وظائفهم!».

ولفت ناشط بريطاني إلى أنه لو أعلن شخص واحد الإضراب عن الطعام في أي بلد غربي، لكان الإعلام البريطاني «أقام الدنيا ولم يقعدها»، لكنّه لا يحرك ساكناً في ما يخصّ العرب، وكأنّ مئات العرب لا يساوون مواطناً واحداً في أي من بلاد العالم! وقبل أن يكمل كلامه، تدخّل شاب فلسطيني مشدداً على أن «واجبنا أن نؤدي دور الإعلام، علينا أن نظهر الحقيقة... كل الحقيقة!». BBC في سبات عميق، فهل تستفيق قريباً؟