يتحدّثون عن أصولِ الإنسان،

عن ماضي جناحَيه، وأظلافِهِ البائدة،
وما يَهتَدون إليهِ مِن بقايا مخالبِهِ وذيلِهْ.
لا أحدَ يخطرُ لهُ أنْ يسأل:
كيف يعيشُ الإنسان؟
ما الذي يُحزنُهْ؟
ما الذي يُخيفُهُ ويُبْكيه؟

وما الذي ينتظرهُ في المستقبل؟
الإنسانُ الذي يَتَلَمَّسون صورتَه في المخابر
كائنٌ قادمٌ من جهةِ الماضي
(الماضي الذي يؤكّدون أنهُ لا يزال مقيماً في خَلِيَّتِهْ)
قادمٌ مِن جهةِ الديناصورات والأميبا الحزينةْ..
قادمٌ مِن عدمِهْ.
وإذْ هم مُنْهمِكون في تأويلِ ما التقطوهُ
مِنْ بصماتِ ماضيه في الحفائرِ والمستَحاثّات:
لا أحدَ يعنيه أنْ يتطلّعَ إلى عينيه (عينيهِ الحقيقيّتين)
ولا أنْ يَتَنصّتَ إلى أسرارِ قلبِه (قلبِهِ الراهنِ والحقيقيّ).
لا أحدَ يعنيهِ ألـمُهُ وخوفُهْ.
ما يرغبون في قولِه؛ ما هم واثقون مِن صِحَّتِه:
الإنسانُ الذي تَتَعثّرون بهِ الآن في باديةِ الكون:
طفرةٌ طارئةٌ.. وتَزول.
.. .. ..
أنا الذي أُبغِضُ عقولَهم وتَنَبُّؤاتِهم
أخشى أنْ يكونوا على حقّ.
28/10/2012