إلى نزيه أبو عفش

كأنّهم يشمّون رائحةَ موتهم.
.. ....
حين ترى شيخاً يركض
كنْ على تمامِ اليقينِ مِن أنّهُ يتعجّلُ الوصولَ إلى ما سبقَ أنْ ضيّعَهُ أو أهملَهُ من أشياءِ حياتهِ المهدورةِ على الضجرِ وأخطاءِ حساباتِ الجسدِ والأيام.

.. ....
يركضُ ويركض.
المسكينْ
في ساعاتهِ الأخيرةْ
يريدُ أنْ يستدركَ عمرَهُ الضائع.
وعلى عتبةِ ليلهِ الأخير، يبدأ بتأنيبِ نفسِه:
«يا لحماقتي! غَفِلتُ عن مرورِ الزمن.
وإذْ كانت واقفةً على الباب
سهوتُ فلم أنتبه إلى مرورِ العربة».
*
لم يسمع الجرس
ولا نداءَ الحوذيّ الذي كانَ يصرخ:
«العربةُ في الانتظار».
لكنْ، حين جاءهُ مَن يقول:
«العربةُ على وشكِ الرحيل»
كانت العربةُ قد أقلعتْ.
وحينَ انتبهَ إلى الرنينِ والصيحةْ،
كانت تختفي خلف أنينِ أجراسها
وبقايا غبارٍ لا تُبصرهُ إلّا أعينُ النادمينْ.
ثمّ: لا شيء. لاشيءَ أبداً
سوى الندمِ، والظلامِ، وأصداءِ أجراسٍ بعيدةٍ تنتحب.
.. ....
.. وسُمِعتْ كلمةٌ واحدة:
«ويحكَ! ماذا فعلت؟».
*
كلُّ شيءٍ في موضعه.
كلُّ شيءٍ على حاله.
الأشياءُ كلّها سالمةٌ وحيّةْ.
الزمانُ سالمٌ وحيّْ.
ولم تَضِعْ إلّا الحياة.
*
الآنَ، وقد حَفِيَ القلبُ وشاختِ الأحلام،
ينتبهُ إلى أنّ الطريقَ صار صعباً.
الآن يقول:
حسناً!
سأحاولُ اللحاقَ بالعربةِ
مشياً على الأقدام.
20/10/2012