مستوى الكذب والتضليل في الإعلام الغربي بلغ ذروته هذه الأيّام. لا تستطيع أن تركن إلى أيّ مصدر إعلامي غربي. ترتاب عندما تجد العناوين نفسها بين مختلف وسائل الإعلام الغربيّة، وحتى العربيّة، وإن كان حماس «الجزيرة» والإعلام القطري لزيلنسكي (الذي قال اليوم إنه يريد من أوكرانيا المستقبل أن تقلّد إسرائيل) بلغ الذروة. كل من يُشكِّك في الأرقام أو في الأخبار أو في مزاعم الناتو، يُتهم فوراً بالانضمام إلى صف بوتين، والتخوين جارٍ على قدم وساق.

شاهدنا مستوى من ذلك في الحرب في سوريا. لم يكن يجرؤ صحافي أو أكاديمي هنا (غربي أو عربي) على رفض سرديّة الغرب في إضفاء طابع رومانسي على المعارضة السوريّة المسلّحة. وأيّ تشكيك في أرقام أو مزاعم، كان يُقابل بالتخوين والاتهام بالتشبيح. ليس هناك منبر إعلامي يسمح بوجهات نظر مختلفة، إما أن تقبل بمزاعم البنتاغون عن الحرب وإلا أنتَ بوتينيّ الهوى ونازيّ العقيدة. والسرديّة الغربيّة عن الحرب لا تُصدَّق وتستدعي التشكيك: إذا كانت الهزائم الروسية متوالية وإذا كانت أوكرانيا تحقّق كل هذه الانتصارات العسكريّة وتطرد الجيش الروسي من كييف، فلماذا يقدّم المفاوضون الأوكرانيّون كل هذه التنازلات للمفاوض الروسي؟ لماذا لا يستمرّون في الانتصارات العسكريّة ويفرضون شروطهم على المفاوض الروسي؟ ثم هذه المزاعم عن إسقاط أكثر من مئة طائرة روسية وعن قتل عشرات الآلاف من الجنود الروس: لماذا الإعلام نفسه الذي سخر من مزاعم عسكريّة عربيّة مُفرطة في المبالغة في الماضي، يتعامل بكامل الجديّة والاحترام مع المزاعم الأوكرانيّة؟ وهل يمكن أن تُشكّك في مزاعم الإعلام الغربي (الذي ينقل عن القيادة العسكرية والاستخباراتيّة الأميركيّة) من دون أن تكون عميلاً لبوتين؟ يقول أسعد غصوب إنّه، على ضوء البروباغاندا الغربيّة الحالية عن أوكرانيا، علينا إعادة النظر في كل السرديّات الغربيّة عن الحروب الأميركيّة على مدى العقود الماضية. وهناك أسئلة ممنوع طرحها: ما اسم الجنرال الأميركي الذي يقود العمليات العسكرية الأوكرانية؟ ما اسم شركة العلاقات العامة الأميركيّة التي تكتب خطب زيلنسكي؟ هل الخشية من حرب عالمية مبرَّرة أم أنّ ذلك خدمة لبوتين؟