أوّلُ ما فكّرتُ فيه، يومَ قرّرتُ أنْ أصيرَ صائغاً:

«كيف أَحْصلُ على الذهبْ؟»
.. ....
تَدَبّرْتُ أمري.
اشتريتُ ما يلزمُ من الذهبِ،
وهيَّأتُ الأدواتِ،
وشَحذْتُ هِمّةَ الصانعِوشغفَ الطامحِ إلى الإكليل.
.. ....
يومٌ. يومان. ثلاثةٌ. عشرون. ثمانون..وأكثر،
وما وصلتُ إلى شيءْ.

أبداً! لا شيءَ سوى حثالةِ ذهبٍ
وحثالةِ دموعٍ
وكثيرٍ من الفوضى.
كلُّ ما فعلتُهُ
أنني سفحتُ الكثيرَ من العرقِ والأنفاسْ.
وسبائكُ الذهبِ الكبيرةُ... صارت فُتاتاً.
ذبحتُ الذهب.
ذبحتُ كثيراً من الأفكارِوكثيراً من الذهب...
ولم أُدرِكِ الفوز.
وإذْ كنتُ أحلمُ بحدائقِ وردِ الأبديّة،
لم أُفلِحْ في اصطيادِ نسمةِ عطر
ولم أعرف كيف أُطَرِّزُ تُوَيجةَ وردٍ واحدةْ.
*
آه لو كان جدّي حاضراً!
لو كان جدّي حاضراً لقالَ لي:
أيها الأحمق! أيها الحبيبُ الأحمق!
ذهبُكَ ليس كافياً... ولا أدواتُكْ.
حين تَدخلُ إلى المشغل
ضعْ قلبَكَ، أوّلاً، على طاولةِ الأدوات
ثمّ، بعد أن تَستحضِرَ الذكاءَ كلّهُ،
والأحلامَ كلّها،
والخوفَ، والألمَ، والعاطفةَ، ورهبةَ الجمال،
بعد ذلك، بعد كثيرٍ وكثيرْ،
تتعلّمُ كيف تشمُّ نسمةَ عطرِ الإكليل
وتَصنعُ حِليةَ الحياةِ اللائقةْ.
لو كانجدّي...
18/10/2012