قبل توقيت إطلاق فيلم «الفلسطيني» (The Palestinian) في مسرح Doheny Plaza في لوس أنجلوس، ألقيت قنبلة في المكان في 15 حزيران (يونيو) سنة 1978، ليتبناها لاحقاً أحد أعضاء «عصبة الدفاع عن اليهود». الهجوم كان محاولة لإيقاف عرض الفيلم الوثائقي التي أنجزته الممثلة البريطانية فانيسا ريدغرايف بالتعاون مع المخرج روي باترسبي سنة 1977، لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية من خلال معاناة الفلسطينيين وتجاربهم. إذ يتضمّن مقابلات مع أجيال مختلفة من الفلسطينيين الناجين من مجزرة مخيم تل الزعتر في لبنان سنة 1976، ومع بعض قيادات منظمة التحرير حينها ياسر عرفات، يرافقها سرد بصوت ريدغرايف نفسها.

فانيسا ريدغرايف مع عدد من أعضاء منظمة التحرير خلال تصوير الفيلم

الفيلم الذي عُرض في مناسبات عدّة، بات متاحاً للمشاهدة أخيراً على يوتيوب على صفحة Toby Battersby، وهو يعدّ وثيقة عن القضية الفلسطينية في السبعينيات، وعن حضورها في القضايا النضالية في الغرب. فالممثلة فانيسا ريدغرايف دفعت ثمناً لموقفها الراديكالي من القضية الفلسطينية، وخسرت الكثير من الأدوار بسبب هذا الموقف تحديداً. وكانت ريدغرايف التي نالت جائزة «أوسكار» أفضل ممثلة مساعدة ذلك العام عن دورها في فيلم Julia، قد هزّت احتفال الأوسكار بخطاب حاد عن «الصهاينة السفاحين»، مخالفةً بذلك ضغوط منظمي الاحتفال الداعية إلى عدم التطرّق إلى مواضيع سياسية في احتفال وصفته الصحف حينها بأنه أكثر الاحتفالات سياسيةً. العبارة لم تتراجع عنها ريدغرايف طوال حياتها، إذ عادت وعبّرت في مقابلة قبل سنوات عن إصرارها على التوصيف الذي أطلقته على «عصبة الدفاع عن اليهود».